الجديد

هشام المشيشي .. الرئيس سعيد “يريد” !

هشام الحاجي

يعتبر هشام المشيشي من الشخصيات التي دخلت قصر الحكومة بالقصبة دون أن تكون لديه ” هوية سياسية ” واضحة مقارنة بمن سبقه لهذا الموقع في العشرية الأخيرة ، بل أنه قد وجد نفسه مضطرا للتخلي ساعات معدودات قبل الحصول على تزكية مجلس نواب الشعب على ” عرابه السياسي ” قيس سعيد ليحتمي بخصمي رئيس الجمهورية الالداء راشد الغنوشي و نبيل القروي بعد أن أراد رئيس الجمهورية دفع مجلس نواب الشعب للتصويت ضد حصوله على الثقة.

هذا التذكير يمكن أن يكون مفيدا في محاولة فهم ما يبدو ملتبسا حاليا في سلوك رئيس الحكومة هشام المشيشي و هو السلوك الذي تجلى في إتفاق فك الإعتصام في الكامور و في الاستجابة لبعض مطالب القضاة و خاصة ذلك المتعلق بتشييد مستشفى خاص بهم.

استجابة هشام المشيشي لمطالب مثيرة للجدل و مهددة من وجهة نظر الكثيرين للتماسك الإجتماعي و للوحدة الوطنية أثارت الكثير من ردود الفعل لأنها قد تمثل بقعة الزيت التي يمثل اتساعها خطرا حقيقيا على كل التوازنات المالية و الإجتماعية و التنموية في صورة ما إذا تمسكت قطاعات و مناطق أخرى بالنسج على منوال الكامور و القضاة و هو ما يهدد بتحويل الجمهورية إلى ” جمهوريات ” قطاعات و جهات.

لا شك أن هشام المشيشي قد وجد تركة ثقيلة تحد من هامش المناورة لديه و لكن تعاطيه في ملفي الكامور و القضاة كشف أنه يحتاج إلى اكتساب خبرة أكبر في التفاوض و في إدارة الأزمات و أنه أيضا قد يكون اختار أن لا يقطع نهائيا مع رئيس الجمهورية و ” معسكره” سواء في الحكومة أو في القطاعات و الجهات خاصة و أن علاقته مع حركة النهضة و قلب تونس لا تخلو من بعض الخلافات و التوترات التي تجلت في مناقشة الميزانية التكميلية و في ما تسرب حول ضغط ” الترويكا البرلمانية ” على رئيس الحكومة هشام المشيشي من أجل إحداث تحوير في تركيبة الحكومة لإبعاد الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية.

كان هشام المشيشي في تفاعله مع مطالب ” الكاموريين” و القضاة أقرب إلى تكريس شعار ” الشعب يريد و بما أنه يريد فله ما يريد ” الذي ردده قيس سعيد عند استقباله وفدا من معتصمي الكامور و إذا ما واصل السير في هذا المنهج فإن السلطة الفعلية ستغادر المركز إلى الأطراف و هو ما يعني عمليا نقطة أخرى تخدم تصورات رئيس الجمهورية الذي يبدو أبعد ما يكون عن “رمي المنديل ” خاصة و أن استطلاعات الرأي تمنحه اسبقية معنوية عن منافسيه و أنه يستفيد من بعيد من الصراعات التي تشق حركة النهضة و التي تضعف ” خصمه ” راشد الغنوشي الذي قد يجد نفسه مضطرا للتخلي عن حليفه نبيل القروي و إيجاد تسوية سياسية مع رئيس الجمهورية.

و ذلك في مسعى من أجل استمالة جانب هام من إطارات و قواعد حركة النهضة التي صوتت لقيس سعيد و تثق فيه إلى حد الآن و هذا أمر غير مستبعد خاصة و أن زيارة الدولة التي أداها مؤخرا رئيس الجمهورية لقطر لم تبح بكل أسرارها و مهما كان الإختلاف في تقييم الدور القطري فإن للدوحة تأثيرها الواضح في السنوات الأخيرة على القرار التونسي و هي التي واكبت عن قرب أهم الطبخات السياسية بما في ذلك “توافق الشيخين” و هو ما يعني أن الأيام القادمة مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها عودة إبن القصبة ” الضال إلى حضن “عرابه” في مشهد سياسي لا يخلو من سريالية و يخضع لحسابات و مناورات الكواليس و تقاطع المصالح أكثر من الخضوع للحد الأدنى من المعقولية و الوضوح.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP