الجديد

هجوم ايران على اسرائيل: “تاريخي” و لا مصلحة للجميع في التصعيد..  و الانتقام الإيراني محسوب بعناية

انقسم الخبراء الأميركيون حول الهجمات الجوية التي شنتها  ايران ضد إسرائيل فجر أمس الأحد، واعتبر بعض المحللين أن الهجوم كان متواضعا سواء في قوته أو تأثيراته، وأنه غير ناجح في نهاية المطاف. وعلى النقيض، وصف آخرون الهجمات بأنها حدث تاريخي شديد الأهمية من حيث جلب حرب الظل الإيرانية الإسرائيلية الطويلة والممتدة منذ عقود إلى العلن.

ومثلت الضربة الإيرانية أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل أكثر من 4 عقود، وعكست الهجمات نطاقا عملياتيا كبيرا وتعقيدات ضخمة.

فقد تم إطلاق عدد كبير من الطائرات المسيرة و صواريخ كروز وصواريخ باليستية من داخل إيران، ومن قبل مليشيات حزب الله   في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، ردا على القصف الإسرائيلي للقنصلية الإسرائيلية في دمشق، الذي قتل فيه عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في سوريا قبل أسبوعين. إلا أن هذه الهجمات لم تتسبب إلا في أضرار مادية بسيطة، في حين لم يسفر عنها وقوع ضحايا إسرائيليين.

من جهة أخرى أجمعت الصحف الفرنسية، أو كادت، على أن الهجوم الإيراني على إسرائيل لم يكن هدفه التصعيد بين البلدين، وإنما كان أقرب إلى انتقام محسوب بعناية، يحفظ لطهران ماء وجهها ويتجنب إحداث خسائر كبيرة تضطر إسرائيل إلى رد عسكري قد ينتهي بحرب إقليمية لا يريدها أي من الأطراف ولا تريدها كذلك واشنطن.

وبالفعل، كان عنوان “ميديا بارت” صريحا في أن الهجوم الإيراني على إسرائيل كان انتقاما محسوبا بعناية، ورأت أن دافعه هو ضرورة حفظ ماء وجهها بعد الهجوم على قنصليتها في دمشق.

ووصفت مجلة “ليبراسيون” الفرنسية  البيان الصحفي الإيراني بأنه كان “تحفة فنية صغيرة”، مفادها أن إيران حققت لنفسها الانتقام، وأعلنت أنها تتوقف عند هذا الحد، موضحة أنها ستكون مستعدة للمعركة إذا قامت إسرائيل بالرد، لكنها لا تريد ذلك.

مراجعة شروط الردع

وتطرقت عدة صحف إلى جوانب أخرى تتعلق بالهجوم الإيراني، حيث اعتبرت لوموند أن هذه هي لحظة الحقيقة، مشيرة إلى أنه اختبار لبايدن الذي دعم إسرائيل دون تحفظ في السابع من أكتوبر، ولم يرغب في تقييد جرائم الحرب التي ارتكبت في غزة، رغم مقتل أكثر من 32 ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين، لأن أولويته القصوى، وهي تجنب اندلاع حريق إقليمي أصبحت الآن في خطر.

ورأت صحيفة “لوموند”  أن إيران اختارت الهجوم في وقت ضعف بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وأنها عبرت طوعا عتبة تاريخية في عدائها لإسرائيل، ولكنها في نفس الوقت أخمدت الدعوات المتزايدة في الولايات المتحدة لفرض شروط على المساعدات العسكرية لتل أبيب.

وخلصت لوموند إلى أن الكلمة المفتاحية لفهم هذه المرحلة الجديدة هي الردع، لأن كلا من إسرائيل وإيران اضطرت إلى إجراء مراجعة جذرية لشروط أمنها وخطوطها الحمراء، ولكن طهران بهجومها هذا، تخوض مخاطر كبيرة، ليس فقط فيما يتعلق بالأعمال الانتقامية المحتملة على أراضيها، ولكن أيضا لردود الفعل الإقليمية.

تغيير المعادلة

ومع أن معظم الصحف رأت في الهجوم نوعا من مواصلة التهدئة، وأن الولايات المتحدة بدت غير متحمسة لرد إسرائيلي قد يشعل المنطقة، فإن صحيفة لوفيغارو، تساءلت مع الصحافة الإسرائيلية “هل حان الوقت لتوجيه ضربة قاضية؟” لإيران، وقالت معها إن “الوقت ربما يكون قد حان لتغيير المعادلة” في أعقاب الهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن “إسرائيل لم تنجح حتى اليوم في تغيير المعادلة”، ورددت قول صحفي من “يديعوت أحرونوت” أن “إيران تهدد وإسرائيل خائفة، في حين أن العكس هو الذي يجب أن يحصل، وإيران هي التي ينبغي أن تخاف”، لأن إسرائيل إذا كان من الصعب عليها ضرب مخابئ التهديد النووي الإيراني تحت الأرض، فإنها تستطيع توجيه ضربة قاتلة للاقتصاد بشل مخزونات النفط.

ولكن لوفيغارو أوضحت أن الطائرات الإسرائيلية كانت “في الطريق بالفعل” للانتقام لولا أن الرئيس الأميركي اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو  للجمه عن تنفيذ ما كان يريده، وبالفعل أعلن البيت الأبيض من خلال التسريبات أن الولايات المتحدة تعارض أي عمل إسرائيلي عدواني ضد إيران، كما أوردت لوموند.

ومن جهة أخرى، قالت لوفيغارو إن إسرائيل يجب ألا تتعجل في ردها -كما قدر الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي، جيورا آيلاند- مضيفا أن البلاد “لديها إمكانية عدم التحرك على الإطلاق في الوقت الحالي” مع التركيز على “الحفاظ على ديناميكية الرأي العام المؤيد لها”.

وأشار إلى أن على تل أبيب طمأنة الدول العربية التي دعمتها ضد الهجوم الإيراني، والتي أصبحت الآن “حلفاء فعليين”، وذلك بإنهاء الحرب في غزة بسرعة، كما نقلت الصحيفة من أعمدة صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليسارية.

وفي السياق نفسه الذي ذهبت فيه لوفيغارو، قالت “لو باريزيان” إنه تم تداول تصريحات تتحدث عن رد عسكري إسرائيلي وشيك، حيث قال عضو مجلس الحرب بيني غانس    “إننا سوف نبني تحالفا إقليميا ونحدد الثمن الذي ستدفعه إيران بالطريقة وفي الوقت الذي نريده”، ولكن بايدن حذر وقال إنه “من غير الوارد الآن الانخراط في التصعيد”.

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP