الجديد

في خضم “الصراع البرلماني” .. هل يتغلب منطق الدولة ؟

العجمي الوريمي

عاش البرلمان التونسي (مجلس نواب الشعب) في أسبوع واحد مناقشة لائحتين بمبادرة من كتلتين برلمانيتين معارضتين :

** _لائحة لرفض التدخل الأجنبي في الشأن الليبي مشفوعة بنقاش حول الدبلوماسية البرلمانية تقدمت بها كتلة الدستوري الحر

** _ _لائحة تطالب الدولة الفرنسية بالإعتذار لللشعب التونسي عن الحقبة الإستعمارية. تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة لن أتوقف عند الحالة المقلقة من تصعيد الخطاب وتطرف المواقف والمزايدات المتبادلة التي ملها التونسيون وسئموها ولكن سأجيب عن سؤال أساسي :

ما مستقبل المصالحة الوطنية في خضم هذا الجدل حول الحاضر والماضي وأي دور لجميع الأطراف في ذلك وما موقع راشد الغنوشي من هذا الرهان الذي جعله منه أهتماما مركزيا واولوية حجبتها إلى حد ما المناكفات الحزبية وظلال أزمة كورونا وكذلك هيكلة الحكومة وحزامها السياسي وتنغيم إيقاع عمل الرئاسات الثلاثة..

بين لا ئحتين أجرى الغنوشي لقاء خاصا مع إحدى الفضائيات الخاصة وضع فيه النقاط على الخروف واعاد ترتيب الاوراق مؤكدا على :

** _التمسك بخيار التوافق ورفض الإقصاء _التحرك خارجيا ضمن الثوابت الوطنية ومصلحة البلاد والاحترام المتبادل بين السلطات والتقيد بمقتضيات الدستور ** _مراجعة القانون الانتخابي والنظام الداخلي البرلمان لضمان الاستقرار السياسي والمؤسساتي

** _ دعم الحكومة والدعوة مجددا لتوسيع المشاركة فيها لأطراف أخرى ليتحقق الانسان المفقود بين الاغلبية في الحكومة والبرلمان.. وبالنظر في نتائج الانتخابات كتعبيرة عن توسع موجة الشعبوية على خلفية خيبة شبابية واجتماعية من بطء الاصلاحات واستمرار زخم ثوري مناهض لعودة الاستبداد وممثليه والمطالبة بمحاربة الفساد بتفكيك شبكاته ومحاسبة رموزه.

في البرلمان الجديد غاب صوت الجبهة الشعبية اليسارية ولم تنصفها الانتخابات لأنها تٱكلت من الداخل بسبب الخلافات والعجز عن التطور الهيكلي والمضموني وتٱكلت شعبيا بسبب الجمود وعدم التأقلم مع الادارة ومع عوائق أخرى كالنخبوية .

في المقابل صعدت الى البرلمان اطراف راديكالية ابرزها ائتلاف الكرامة والحزب الدستوري الحر الأول من رحم الثورة والثاني من إفرازات منظومة الاستبداد واحد مشتقاتها.

واذا كان ائتلاف الكرامة أقرب في مرجعياته الى المقاربة الاصولية التونسية فإن الدستوري الحر هو البلورة السياسية “لكوكتال” من النزعات المنغلقة والمأزومة من الاسلاموفوبيا والثورة المضادة و”النوستالجيا”  لعهد ما قبل موجة الربيع العربي..

واذا كان ائتلاف الكرامة سليل المجتمع العميق وتعبيرته السياسية ، فإن الدستوري الحر هو الواجهة السياسية لأحد مكونات الادارة العميقة وهو أكثر المكونات رفضا للجديد وللتغيير .

لقد أختار الغنوشي أن يواصل خيار التوافق من موقع رئاسة البرلمان لتحقيق التوازن بين السلط ومسك العصا من الوسط في “لعبة” التجاذبات و حرب المواقع بل تبادل الادوار والمواقع أحيانا.

لذلك كان على الغنوشي وضمن شبكة الصداقات والتوافقات والتحالفات التي نسجها منذ عودته الى أرض الوطن وحتى اعتلائه سدة رئاسة البرلمان أن يحقق الأهداف التالية:

**_التدرج بأبناء المجتمع  وصحوته الاسلامية الاصلاحية الى التوائم مع السيستام دون الذوبان فيه ومعاملتهم معاملة الشريك والصديق لا معاملة الأداة و”البراشوك” كما يتهمه البعض.

** _ التدرج بالدستوري الحر الى التصالح مع مؤسسات الثورة وقواها السياسية ومنها العائلة الاسلامية الموسعة أي تخليص جماعة الحر من هواجسها وأوهامها وردها الى حاضنتها التجمعية الدستورية في توازن قوة يقوم على الاعتراف ويقطع مع الإقصاء.

وهي مهمة صعبة لأن الدستوري الحر هو بالنسبة لبعض الأطراف ينبغي أن يكون أداة تنازع الخصوم والمنافسين ولا تبني معهم.  وبالنسبة لبعض الأطراف الاقليمية ذراع متقدمة لتفكيك منظومة الثورة (دستورا ونظاما ومؤسسات).

فهل ينجح الغنوشي بعد أن تخطى اسبوع اللائحتين وأعاد الأمور إلى نصابها في وضع أسس المصالحة الشاملة والانسجام بين السلطات بعد أن قطعا شوطا مهما في تطبيع علاقة حركته(حركة النهضة) مع الدولة.. وهل تجيب الايام المقبلة عن تساؤلات البعض إن كانت الأجندا التي يتحرك ضمنها رئيس المجلس أجندا حزبية أم أجندا وطنية؟

 

 

 

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP