الجديد

الرئيس السبسي يمد يده للشاهد ولا يحرج الغنوشي، فكيف سيكون ردهما؟  

منذر بالضيافي
أكد رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي اليوم الاربعاء 20 مارس 2019،  في خطاب للشعب التونسي بمناسبة الذكرى 63 للاستقلال، على ضرورة الوحدة الوطنية، ودعم التوافق الوطني بعيدا عن الاقصاء، بوصفها الطريق الأسلم لإنقاذ الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد، والذي تطرق له الرئيس في خطابه اليوم، بكثير من التفصيل، مع مقارنة  بسنة 2010 (قبل الثورة) باعتبارها سنة مرجعية.
في هذا السياق قال رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، “إن مواصلة القطيعة اليوم لا تخدم تونس”. ودعا قايد السبسي ، رئيس الحكومة إلى تجاوز الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية مشيرا إلى أن مواقفه ضد سياسات الحكومة اتخذها بصفته رئيسا للجمهورية.
تجدر الاشارة، الى أن الصراع الذي تحول الى مواجهة مفتوحة، بين رأسي السلطة التنفيذية، قد أربك المجتمع ومؤسسات الدولة، كما أثر بصفة سلبية، على مؤسسات وأجهزة الدولة، أصبح معه ادارة الشأن العام صعبا.
وبالتالي لا يمكن استمرار الأوضاع البلاد على ما هو عليه، من صراع بين رأسي السلطة التنفيذية، وهو ما أشار اليه الرئيس، ودعا الى تجاوزه،  من خلال مد يده للمصالحة بين قرطاج والقصبة، فهل سيلتقط رئيس الحكومة الرسالة، ويرد على الهدية بأحسن منها، أم سيعطيه بظهره ويستمر في ما اختاره؟.
كنا في مقال سابق، في موقع “التونسيون”،  قد أشرنا الى وجود مساع يقوم بها رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، لا صلاح ذات البين،  بين الرئيس السبسي و رئيس الحكومة الشاهد، ومن خلال خطاب اليوم يبدو أن هذه المساعي قد بدأت تحدث “اختراقا” في رأب الصدع في العلاقة المتوترة بين الرئاستين.
ولعل ما يدعم مبدئية الرئيس السبسي، في دعم التضامن والمصالحة بين أركان الفريق الحاكم، أنه اختار في خطاب اليوم، عدم احراج حليفه السياسي السابق، ونعني هنا حزب “حركة النهضة”، من خلال تحاشي اثارة قضايا تثير حفيظة النهضويين، مثل ملف “الجهاز السري” وغيرها من القضايا التي سبق وأن أثارها في الأيام الأخيرة، ما يشير الى فرضية استمرا “حبل الود” بين الشيخين”.
في هذا السياق، أكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي السبت 16 مارس في حوار مع اذاعة تطاوين، في رده عن السؤال حول التحالفات السياسية ومصير الحكومة الحالية، فأجاب بأن “السياسة ليس فيها صك على بياض.. السياسة مشاركات وتوافقات ومصالح مشتركة وتقديرات مختلفة ..نحن حرصنا باستمرار على الا يُقطع حبل الود مع رئيس الدولة ومع نداء تونس “.
واضاف الغنوشي “هناك خيط تواصل وحرصنا على ذلك ونحرص على تمتينه ..لسنا من وضع حدا لسياسية التوافق ، النداء هو من توقف عن هذه السياسة ..بالنسبة لنا التوافق استراتيجية مازالت البلاد تحتاجها الى اليوم” مذكرا بالمسارات الاخرى التي عرفتها ما يعرف “بثورات الربيع العربي” التي قال انها تعيش ” أتونا من فتن والتجاذبات”. ما يعني أن احياء “توافق الشيخين” وارد بل وممكن، فالسياسة “فن الممكن” بامتياز.
و شدد رئيس النهضة على أن تونس “نجت بفضل الله وبفضل سياسة التوافق” معتبرا ان البلاد لا تزال في حاجة الى توافق ” بين النهضة والنداء وبين النهضة وكل الاحزاب والى توافق بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة “.
كما عبر الرئيس السبسي اليوم أيضا عن أن “الطموحات السياسية” لا يمكن أن “تفسد للود قضية” كما يقول المثل الشعبي، في رسالة خفية للقصبة، حيث أشار الى  أن مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية مسألة غير مهمة أمام التحديات التى تواجهها البلاد والتي تستوجب أن يكون السياسيون رجال دولة يخيرون مصلحة البلاد على مصالحهم الضيقة، وفق تعبيره.
أتوقع أن يكون خطاب الرئيس السبسي، في الذكرى 63 لعيد الاستقلال،  بمثابة اعلان عن مرحلة جديدة، الأقرب أنه سيكون عنوانه استعادة التضامن بين منظومة الحكم الحالية، عبر عودة الود بين رأسي السلطة التنفيذية، و اذابة جليد الخلافات في “توافق الشيخين”،
وهو الخيار أو السيناريو الأسلم بالنسبة لهم لإنقاذ منظومة الحكم الحالية برمتها، وهي المسؤولة عن الحصيلة الحالية، كما أنه يضمن لها الاستعداد للذهاب للاستحقاق الانتخابي القادم وهي موحدة، ربما استعدادا لجولة جديدة، وذلك بعد أن عجزت أطرافها ( السبسي، الشاهد والغنوشي) في حسم الصراع في ما بينها، بسبب توازن ضعفها وتعقد وتشابك “مصالحها”، وضع  لم تستفد منه المعارضة.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP