الجديد

محمد مزالي: المشروع الحضاري الوطني في بعده العربي الإسلامي

تونس- التونسيون
إلتقت في مدينة المنستير يومي السبت والأحد 23 و24 نوفمبر 2019، نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والسياسية من تونس وعدد من الدول العربية، للمشاركة في ندوة فكرية نظّمها المعهد العربي للديمقراطية حول “محمد مزالي ومشروعه الحضاري الوطني في بعده العربي الإسلامي”.
وقد أثار المشاركون خلال جلسات الندوة الأربع مجموعة هامة من القضايا والإشكاليات والمسائل والتوصيات التي يمكن إجمالها في النقاط التالية:
أوّلاً: التنويه بجهود المعهد العربي للديمقراطية من خلال منشوراته وأنشطته وفعالياته، في خدمة الفكر الديمقراطي، الوطني والعربي، والتعريف برموزه وأعلامه، ومن بينهم الراحل الاستاذ محمد مزالي الذي كان من السبّاقين تفكيرا وتنظيراً وتطبيقا لإرساء نظام سياسي ديمقراطي في العالم العربي.
ثانيا: الدعوة إلى استثمار الظروف التي توفّرها الديمقراطية، من أجل إطلاق حركة مراجعة تاريخية تهدف إلى بناء أعراف وتقاليد جديدة في تقييم سير زعماء الحركة الوطنية والحياة السياسية، تستند إلى معايير الموضوعية والنزاهة والشفافية والانصاف، وتعيد كتابة التاريخ الوطني الحديث والمعاصر ضمن خط تحريري يبتعد عن منطق التمجيد أو الترذيل، ويستند إلى النسبية في تقييم السير والأعمال، سواء تعلق الامر بالأشخاص أو الأنظمة والحكومات.
ثالثا: الإشارة إلى أهمية أن يكون للحكام والأنظمة والحكومات “مشاريع حضارية وطنية”، كما كان للراحل محمد مزالي رحمه الله، تستأنف حركة التقدم وتضمن وجود رؤية استراتيجية مستقبلية تؤطر السياسات والبرامج الحكومية، وتبتعد بها عن الارتجال والترقيع والحينية، وتساعد الأقطار العربية على بناء مخططات تنموية ناجحة، قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى وربح معاركها من أجل استكمال تحررها الوطني والسير في طريق التكامل الاقليمي.
رابعا: الإشادة بالنزعة التحررية والرغبة في تبني سياسات تنموية مستقلة لدى الراحل محمد مزالي، من خلال مساعيه الاتحادية والتكاملية، مغاربيا وعربيا وأفرو- اسيويا، وعبر جهوده في توظيف علاقاته الانسانية في البلدان الشقيقة والصديقة من أجل النهوض بالوضع الاقتصادي  والتنموي والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الوطنية.
خامسا: النظرة إلى مشاريع التعريب والسعي إلى تعميم استعمال اللغة الوطنية، باعتبارها ايمانا بهوية بلادنا الوطنية في بعدها العربي الاسلامي، واستئنافاً لعمل الحركة الاصلاحية التي لطالما كافحت من أجل حفاظ الشعب التونسي على لغته الوطنية والعناية بها والتمكين لها من خلال تعميم استعمالها والنهوض بحركة الترجمة منها وإليها وتدريس العلوم بها والإيمان بقدرتها على مواكبة العصر.
سادسا: التأكيد على ضرورة الإبقاء على جذوة الانحياز لقضايا الأمة العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي ظل الاستاذ محمد مزالي ملتزما بدعمها سواء كسياسي أو كمثقّف، وهو الانحياز الذي يجب ان يستمر مع ساسة الامة ومثقفيها حتى تجد هذه القضية حلّها النهائي بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في استعادة أرضه وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
سابعا: التنبيه إلى أهمية التكوين المعرفي والفكري والثقافي في بناء طبقة سياسية قادرة على بناء مشروع حضاري ورؤية استراتيجية للتقدّم والتنمية، والتوقّي من سقوط الحياة العامة في مستنقع الصراعات الفئوية والحزبية الضيّقة أو فك الارتباط بين السياسة والاخلاق بما يعمّق حالة التخلّف ويحول دون النهوض والالتحاق بركب الأمم المتقدّمة.
ثامنا: التوقف عند النهاية الدرامية غير اللائقة لمسيرة جلّ المصلحين في تاريخنا الحديث والمعاصر، ومن بينهم الاستاذ محمد مزالي، خصوصا بعد خروجهم من السلطة، وما تضمنته هذه النهاية من نكران للجميل وحرمان للاجيال القادمة من “القدوة” التي يحتاجونها للسير في طريق النجاح والمساهمة الايجابية في الشأن العام.
تاسعا: دعوة المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، للعناية بتراث الحركة الاصلاحية وسير المصلحين، والسعي الى تعريف الأجيال الناشئة بانتاجاتهم، وإعادة نشرها وتوزيعها، واطلاق مشاريع ثقافية لبناء الذاكرة الجماعية المشتركة وطنيا وقوميا وحفظها ورقمنتها.
عاشرا: الدعوة الى تعزيز القيم والمبادئ التي ناضل الاستاذ محمد مزالي من اجل الاحتكام اليها والالتزام بها، وفي مقدمتها الاعتزاز بالذات والتمسك بالهوية العربية الاسلامية والديمقراطية والتعايش المشترك والحوار الوطني والتحرر والاستقلال والتكامل الاقليمي والتواصل الإنساني، وهي القيم والمبادئ التي من شأنها توجيه تونس والأمة إلى امتلاك مشروع حضاري من جديد والعودة الى مسار المساهمة في انتاج المعارف والعلوم.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP