الجديد

إرتفاع سعر صرف الدولار : الأسباب و النتائج

محسن حسن

يعرف الإقتصاد العالمي تقلبات غير مسبوقة منذ بداية أزمة الكوفيد وصولا إلى الحرب الروسية الاوكرانية و مانتج عنها من قطع لإمدادات الطاقة و المواد الفلاحية و المواد الأولية عموما مما أدى إلى إرتفاع غير مسبوق لمستوى التضخم .

هذه الانزلاقات زادتها حدة التقلبات الغير مسبوقة في سوق الصرف العالمية الناتجة عن إرتفاع سعر صرف الدولار الذي قفز أمام أهم العملات الأجنبية، حيث ارتفع في ظرف ستة أشهر من 0,88 أورو للدولار الواحد إلى 1,1 حاليا وهو مستوى لم يسجل من أكتوبر 2002.

يعود هذا الإرتفاع لسعر صرف الدولار إلى 3 أسباب رئيسية تتلخص في ما يلي :

1/

أسباب نقدية ناجمة عن الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسة من قبل الاحتياطي الفدرالي و ذلك بهدف إحتواء التضخم حيث قفزت نسب الفائدةب 200% في 24 شهر من 1%في 2020 إلى 3% سنة 2022 . هذا الإرتفاع أدي الى تدفق الإستثمارات المالية و توظيفات الصناديق الإستثمارية من أوروبا خاصة إلى الولايات المتحدة بحثا عن مردودية مالية أفضل .

2/

أسباب تعود إلى إرتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى إرتفاع الاحتياطات النقدية بالدولار و في الولايات المتحدة حيث تودع الدول البترولية و خاصة الخليجية منها ، مواردها الإضافية في السوق المالية الأمريكية.

3/

تزايد الشكوك حول قدرة الإقتصاد العالمي على الصمود أمام الأزمات الغير مسبوقة و خاصة الإقتصاد الأوروبي حيث تشير التوقعات إلى تواصل ركوده وهو ما دفع بالمتعاملين الماليين عن اللجوء للدولار كعملة ملاذ ، أكثر أمانا مقارنة باليورو و غيره من العملات .

بالنسبة لتونس ،وجب التأكيد على أن الظرف الإقتصادي و السياسي المتردي عمق الأزمة و ساهم في تراجع سعر صرف الدينار بالاضافةللعوامل الخارجية المذكورة ، فتراجع سعر صرف الدينار أمام الدولار سيتواصل و إرتفاعه النسبي أمام الأورو يتم بطريقة ميكانيكية نظرا لتركيبة سلة العملات المحددة لسعر صرف الدينار ،فكلما إرتفع الدولار مقابل الأورو ، إرتفع الدينار مقابل الأورو.

بالنسبة للتأثيرات المباشرة لإرتفاع سعر صرف الدولار على بلادنا فهي تتمثل في ما يلي :

1/ ارتفاع قيمة الواردات بالدينار و خاصة واردات الطاقة و الحبوب و مواد التجهيز و المواد الأولية عموما بإعتبار هذه الواردات تتم أساسا باعتماد الدولار كوسيلة للدفع .في ما يخص الصادرات ،قد تعرف قيمة صادرات الفسفاط و المواد المصنعة و كذلك عائدات القطاع السياحي تحسنا نسبيا بالدينار ،لكن التأثير الجملي لهذه التقلبات ستكون سلبية حيث من المنتظر الإعلان عن عجز قياسي في الميزان التجاري ب12مليار دينار في نهاية جوان الفارط وهو ما سيؤدي إلى إرتفاع العجز الجاري و ارتفاع الضغوطات على ميزان الدفوعات و مزيد تراجع سعر صرف الدينار و إرتفاع التضخم و تراجع المقدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للمؤسسات والاقتصاد الوطني عموما.

2/ التأثير الأخطر، في اعتقادي، يكمن في إرتفاع خدمة الدين نظرا لتركيبة الدين العمومي التونسي حيث يمثل الدين العمومي بالعملة الصعبة 65% خاصة في ظل إرتفاع اصل الدين الخارجي السنة القادمة إلى مستويات قياسية في حين لا يتجاوز هذه السنة 5 مليار دينار .

و قد أكدت جل التقارير المالية الدولية أنه من غير المستبعد تأخر تونس عن سداد أقساط من القروض الخارجية و هو ما يستدعي إيلاء الوضع الإقتصادي و المالي الخطير الذي تعرفه بلادنا العناية التي يستحق و التنسيق المحكم بين الحكومة و البنك المركزي للحد من ورادات المواد الاستهلاكية و التحكم في سعر صرف الدينار بالإضافة إلى توحيد كل الجهود للتوصل إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي و هو ما أراه صعب المنال….

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP