الجديد

اجماع كبير على رفض  “رسالة” قيس سعيد لهشام المشيشي

تونس- التونسيون- متابعات 

وجّه الرئيس التونسي، قيس سعيّد، إلى رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، رسالة أمس الإثنين، قال إنها تتعلّق “بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري وخاصة بتجاهل بعض أحكام الدستور”، وذلك بعدما أقال المشيشي 5 وزراء كان يريد استبدالهم منذ 26 يناير/ كانون الثاني الماضي في التعديل الوزاري، لكنه لم يتمكن من ذلك.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن سعيد وجه للمشيشي “كتابا يتعلّق بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري وخاصة بتجاهل بعض أحكام الدستور”، موضحا أنه تضمن أيضا “تذكيرا بجملة من المبادئ المتعلقة بضرورة أن تكون السلطة السياسية في تونس معبرة عن الإرادة الحقيقية للشعب”.

وورد في البيان كذلك “أكّد رئيس الجمهورية بالخصوص على أن اليمين لا تقاس بمقاييس الإجراءات الشكلية أو الجوهرية، بل بالالتزام بما ورد في نص القسم وبالآثار التي ستُرتب عليه لا في الحياة الدنيا فقط ولكن حين يقف من أدّاها بين يدي أعدل العادلين”.

وقد زادت رسالة سعيد في منسوب الغموض حول ما أصبح يعرف بأزمة التحوير الوزاري، وأثارت جدل كبير حول الشكل (كتبت بالخط العربي) والمضمون معا، ودون مبالغة فان ردود أفعال السياسيين وكذلك ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، أجمعت على رفض الرسالة بل اعتبارها “صادمة”.

ونستعرض في ما يلي عدد من ردود الأفعال على كتاب قيس سعيد لهشام المشيشي:

المشيشي يردّ على رسالة سعيّد ويدعو إلى الإسراع في تركيز المحكمة الدستورية

أفاد رئيس الحكومة هشام المشيشي اليوم الثلاثاء 16 فيفري 2021، بأن قرار إعفاء وزراء وتعيين وزراء بالنيابة يأتي في إطار تحسين الأداء الحكومي وأداء الوزارات.

وفي رده على رسالة رئيس الجمهورية والتي جاء فيها  أن الدستور لا يفرض نيل ثقة البرلمان عند القيام بالتحوير الوزاري، أفاد المشيشي لمبعوثة قناة نسمة إلى مقر وزارة التجهيز والإسكان،  بأن هذا المسار ليس الأول في تونس بل اتخذته حكومات سابقة.
وأوضح المشيشي أن الحل اليوم للخروج من هذا المأزق هو تركيز المحكمة الدستورية باعتبارها قائمة الذات والهيكل الوحيد لفض هذا الخلاف.

وأشار إلى أنه في انتظار استكمال إجراءات التحوير الوزاري، سيواصل الوزراء بالنيابة مهامهم مضيفا أنه ”بطول الخلاف حول مسألة التحوير الوزاري تعطلت سير مصالح الدولة وهو ما نرفضه”، وفق قوله.

آمنة الرميلي، كاتبة وباحثة: سيدي الرئيس ألست رئيس دولة مدنيّة؟

سيدي الرئيس ألست رئيس دولة مدنيّة؟ فلم جاءت رسالتك بهذا الشكل والمضمون المرتمييْن في زمن غير هذا الزمن وفي مقام غير هذا المقام؟

سيّدي الرئيس، في زمن المايل والميسنجر والانترنت والموبايل وخطوط الهاتف والتلفزة والإذاعات والسيارة والاتصال المباشر نجدك تحبّر رسالة بخطّ لا دلالة له إلاّ القِدم والعودة إلى الماضي والتشبّث بذكرى أقلام القصب ودواة الحبر المائي أو النباتي. رسالة لا يشبه خطّها خطوط التونسيين حين يكتبون رسائلهم باليد، ولا تشبه خطوط التلاميذ والطلبة اليوم في تونس. رسالة سيجدها شعبك بالضرورة غريبة عنه ومفصولة عن ذائقته وذاكرته البصرية البسيطة.

سيّدي الرئيس، ألست رئيس دولة مدنيّة كما ينصّ عليه الفصل الثاني من دستورنا؟ ألست منتخبا لتحمي مدنيّة الدولة التونسية وتحميها بما أوتيت من صلاحيات ومسؤولية؟ فلم لا نجد هذا في رسالتك، بل تصرّ على أن تظهر بمظهر الحاكم المتديّن في كلّ موطن تقريبا في هذه الرسالة:

ـ تؤرّخ لرسالتك عل غير النّظام الذي تؤرَّخ به وثائق الدولة التونسية، فتبدأ بالتاريخ الهجري قبل التاريخ الميلادي في حين أننا لا نتعامل في وثائقنا ومناسباتنا ورسائلنا إلا بالتاريخ الميلادي، به نولد ونلد وندرّس ونرتقي ونموت كما تعرف، فما الغاية من إصرارك على تصدير وثائقك بالتاريخ الهجري الذي لا يعرفه شعبك غير بعضه أو قليل منه؟!

ـ اخترت لرسالتك شكل “الرسائل النبويّة” إلى الخصوم الدينيين حين تمت دعوتهم إلى الإسلام، فقد كان الرسول (ص) يفتتح رسائله بهذا الشكل: “من محمّد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط”، “من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس” وفي التقديم والتأخير بين المرسِل والمرسَل إليه رمزيّة قوّة وهيمنة وسيادة للأوّل على حساب الثاني، فهل هذا هو قصدك سيدي الرئيس وأنت تخاطب رئيس حكومة الدولة التي أنت رئيسها؟ وما هي الرسالة التي تصل إلى الشعب؟ أليس ثمّة بروتوكول متّفق عليه به تكتب الرسائل الرسمية في جميع دول العالم اليوم؟ فما نوع هذه الرسالة الرسمية المنشورة على صفحة الرئاسة؟ تُفتتح رسالتك هذه بما يسمّيه الإسلاميون في خطابهم الاحتكاري المعروف بـ”تحيّة الإسلام” وأكّدتها أنت في رسالتك بشيء من الإطناب لتصبح: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحمدا وصلاة وسلاما”،لم كلّ هذه المغالاة في إظهار الوجه الديني وإبرازه وتفخيمه، هل لأنّك تواجه خصما يتكلّم هو أيضا باسم الدين ويحاول احتكاره، فما الفرق بينك وبينه سيدي الرئيس إذا كنت أنت أيضا لا تؤمن بأنّ “التديّن” علاقة ذاتية بين الخالق والمخلوق ليس لأحد أن يطّلع عليها ولسنا مطالبين بعرضها كالسلعة أو كالحِلْية في كلّ مناسبة؟ وفيم سيخدم هذا الوجه الديني من انتخبوك؟ وماذا يفعلون بدرجة تديّن الرئيس وهم يحتاجون إلى الخبز وزيت الحاكم والأمن والتلقيح ضدّ الوباء المستفحل؟

ـ تؤكّد سيدي الرئيس على صفتك المميزة بكونك “الساهر على احترام القانون” ولكنّ رسالتك تقول أشياء أخرى غير قانونية وحتى غير دستورية، إذ كيف تسمح لنفسك بأن تنتصب وصيّا على الضّمائر وعلى النوايا وتهدّد خصومك بما سيجدونه في آخرتهم من عذاب وتخوّفهم بمصيرهم “ولن يحمل معه يوم الحساب لا فقه القضاء ولا المراجع القانونية ..وستشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم..”. هل هذا خطاب سياسي تحليلي عقلاني سيدي الرئيس؟ هل هذا خطاب رئيس دولة مدنية إلى رئيس حكومته؟ ولم نواجه مشاكل الدنيا بشواغل الآخرة؟ وهل تستقيم شؤون الدولة بالخطب الدينية؟ وليذهب خصومك جميعا إلى الجحيم غدا هل سيغنيك ويغنيننا جحيمهم الآتي عن جحيمنا الآني؟!

 ألفة يوسف، باحثة في الحضارة الاسلامية:  ” إسقاطات دينية في مجال قانوني يخص الدولة هو أمر خطير

 في تعليقها على المكتوب الذي أرسله اليوم الاثنين 15 فيفري 2021، رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى رئيس الحكومة، هشام المشيشي يتعلّق بالجوانب القانونية للتحوير الوزاري كتبت ألفة يوسف :”لغويا، العربية سليمة إلا فيما يخص “الإدعاء والإتفاق والإختيار” التي كتبت بهمزة القطع بدل الوصل…فهل يريد الرئيس أن يقطع حيث يجب الوصل؟ أم هل هو مجرد سهو لغوي، وجل من لا يسهو…”

وقالت في تدوينة على حسابها فيسبوك: ”في التراث، شهر رجب سمي الأصم لأن صوت السيوف والمعارك يسكت فيه…أما رجب السياسة التونسية فهو حربي، تسمع فيه صليل السيوف والرماح، وان تكن سيوفا من قانون ورماحا من تآويل للدستور”.

وأضافت في نفس التدوينة: ”مسألة المرأة في تونس غدت مجرد موضوع مزايدات بين أطراف لا يؤمن أي منها بالمساواة التامة بين المواطنين والمواطنات…بشهادة تاريخ غير بعيد من أقوال صاحب الرسالة نفسه”.

وتابعت بالقول: ”الحديث عن العهد والهدى والحساب وما إلى ذلك من إسقاطات دينية، في مجال قانوني يخص الدولة هو أمر خطير…اللهم الا إذا كان المتكلم يتصور أنه هو الوحيد الذي اهتدى والذي يوفي بالعهد…وينتصر للحق”…”ثم من سيحدد الحق؟…نخرج مرة أخرى من مقام سياسي مدني إلى مقام ايديولوجي إيماني”.

وأضافت: ”الحاصل، وبغض الطرف عن المضمون القانوني الذي لا قول لي فيه، ذكرتني الرسالة في أسلوبها بما كان يكتبه الخلفاء والأمراء في تاريخ الإسلام…وحتى قبل ذلك”..

وختم ألفة يوسف تدوينتها بالقول: ”أما أنا فأقول لكم عبر باروديا: من المقوقع بن بلكعة إلى هذيل بن ثمامة إلى شعب تونس الأبي: هاجروا…فروا إلى الداخل أو الى الخارج، فهذه البلاد أصابها البلاء والوباء وأصبح أهلها يهزو من الجلاء ويحطو في الخلاء”…

 الحبيب خضر: قيس سعيّد قام بخرق جسيم للدستور وأدخل البلاد في متاهات

أكد الحبيب خضر المقرر العام للدستور والمدير السابق لديوان رئيس مجلس نواب الشعب اليوم الثلاثاء 16 فيفري 2021 انه “ليس من حق رئيس الجمهورية قيس سعيّد تأويل الدستور والزام الاطراف الاخرى بتطبيق ذلك” لافتا الى ان الدستور نص في فصله 89 على ان اي وزير يلتحق بالحكومة بعد نيلها الثقة ليس في حاجة لنيل الثقة مجددا وانه بذلك ليس في حاجة لاداء اليمين .

وتساءل خضر لدى حضوره في برنامج “ميدي شو” :”من يؤول الدستور في غياب المحكمة الدستورية ؟ ليجيب” اذا كان التأويل لاقناع الذات بصحة رأيها الشخصي فمن حق الجميع تأويل الدستور ولكن ان يؤول الدستور ويتم الزام الاخرين بهذا التأويل فهنا لا يمكن لأحد تأويل الدستور في غياب المحكمة الدستورية” .

وفي تعليقه على المراسلة التي وجّهها رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة قال خضر “هناك شيء من التناقض في المراسلة باعتبار ان الفقرة الاولى بدأت بالتنصيص على انه لا يمكننا اللجوء للفصل 89 وانه لا يعنينا وعندما نقول انه لا يعنينا فهذا يفترض جدلا انه لا يعنينا بكليته بما فيه فورا ولكن عندما يعود رئيس الجمهورية في نهاية الفقرة الاولى ليقول ان فورا لا تنطبق عليه وانه اصلا ليس مطلوبا منه اي شيء في الوضعية الحالية وانه ليس ملزما بهامش زمني محدد فقد ناقض نفسه وناقض ما قال في البداية ..هذا معناه انه يقول انه لا تنطبق عليه فورا ولا بقية النص وهذا معناه انه يُسلم بأن بقية الفصل 89 تنطبق عليه وانه يطلب مهلة زمنية أطول ويرفض “فورا” وهذا في حد ذاته تناقض”.

وأضاف ” اعتقد ان الفصل 89 ينطبق على مسألة التحوير الوزاري ..تم طرح امكانية رفض رئيس الجمهورية استقبال الوزراء لاداء اليمين الدستورية عند صياغة الفصل 89 سنة 2013 على مجموعة من الخبراء وكان ردهم ان ذلك سيكون خرقا جسيما للدستور وكان اقتراحهم لتجاوز ذلك ان نظيف كلمة فورا لغلق كل الابواب امام التأويلات او تجاوز المدة المحددة لاداء اليمين الدستورية ..الدستور لا يتضمن كل شيء وانما يتضمن الاساسيات وهناك مسائل تمت الاشارة اليها فقط على غرار مسألة التحوير الوزاري ..الدستور نص بخصوص هذه المسألة في فصله 89 على ان اي وزير يلتحق بالحكومة بعد نيلها الثفة ليس في حاجة لنيل الثقة مجددا وهو بذلك ليس في حاجة لاداء اليمين ولا للتسمية”.

وتابع خضر “من غير المعقول القول انه لا يمكن للوزراء نيل ثقة البرلمان وفي نفس الوقت نؤكد على ضرورة أدائهم اليمين وتسميتهم من طرف رئيس الجمهورية ..الرئيس ناقض نفسه لانه اذا اعتبرنا ان الفصل 89 لا ينطبق على مسألة التحوير فعندها يمكن لرئيس الحكومة ادخال تغيير على حكومته التي نالت الثقة وقتما يشاء ودون عرض التحويرعلى البرلمان ..بالمنطق ما معنى ان نسحب الثقة من وزير ؟ الدستور نص على امكانية سحب الثقة من وزير بصفة منفردة واستتباع ذلك ان يُمنح الوزير الثقة ان كان ذلك مع الحكومة او بصفة منفردة وبالتالي لن يضيف الجدل الحاصل شيئا ويجعلنا نخسر الكثير من الوقت في ظل الوضعية الصعبة التي تعيشها البلاد ..مرت أكثر من 20 يوما على نيل الوزراء الجدد ثقة البرلمان ولا نزال نتساءل ان كان استدعاؤهم لاداء اليمين يعتبر داخل اطار “فورا” ام لا ..في الاصل وقانونا كلمة فورا تعني دون ابطاء”.

وواصل”ان يصبح رئيس الجمهورية هو من يؤول الدستور ويفرض تطبيق تأويلاته فهذا خطأ جسيم ولا أساس له ..المطلوب من الجميع احترام احكام الدستور ..على اية سلطة بالبلاد احترام مقتضيات الدستور وليس رئاسة الجمهورية فقط وبالتالي ليس هناك سبب يجعل من رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب ان ينطق بالشيء ويفرض على الاطراف الاخرى تطبيقه”.

وأكّد أنّ قيس سعيد خرق الدستور بسبب رفضه دعوة الوزراء لاداء اليمين الدستورية وإصدار اوامر رئاسية بتسميتهم معتبرا ان تحميل سعيد مسؤولية ارتكاب خطأ جسيم ينطلق في البرلمان وان المحكمة الدستورية هي التي تحسم في الامر .

وقال في هذا الصدد “توصيف الخرق بالجسيم أم لا، هو من مشمولات مجلس النواب أوّلا ثمّ المحكمة الدستورية.. لكن حسب رأيي الشخصي فإنّ قيس سعيد ارتكب خرقا جسيما للدستور وأدخل البلاد في متاهات هي في غنى عنها”.

وبخصوص تعيين وزراء بالنيابة قال خضر “بالنسبة لصلاحيات رئيس الحكومة في مسألة التحوير او ادخال تعديل وزاري على التركيبة الحكومية …من الاخطاء التي نبهت منها عديد المرات هي اصدار بيان من رئاسة الحكومة يتعلق باجراء تحوير وزاري يتضمن جملة قرر رئيس الحكومة تعيين ..هذا في حد ذاته تجاوز.. هذا في البداية اي قبل نيل الحكومة الثقة لان رئيس الحكومة قدّم مرشحين لحقائب وزارية لم ينالوا بعد ثقة البرلمان”.

وأضاف “اجراءات التعديل الوزاري الاخير سليمة خاصة في ظل عدم المساس بوزارتي الدفاع والخارجية وتعهد بها مجلس نواب الشعب ولو كان هناك شبهات تتعلق بهم لكان البرلمان اسقطهم وهو ما لم .

نجيب الشابي: ”تونس مريضة.. والشعب يجب أن يفتكّ حقّه”

أفاد رئيس الهيئة السياسية لحركة أمل، أحمد نجيب الشابي، اليوم الثلاثاء 16 فيفري 2021، في تصريح لإذاعة شمس أف أم ، بأن الأزمة السياسية الحاصلة في البلاد اليوم باتت تهدد الديمقراطية.

وأضاف الشابي أنّه لا بدّ من العودة إلى الشعب التونسي وإستفتاءه في إختيار طبيعة النّظام السّياسي،  مشدّدا على ضرورة ضغط الشّعب التونسي على الدّولة بالطّرق السلمية المشروعة ليفتكّ حقه وينقد السّلط التي باتت عاجزة عن فضّ النّزاعات في تونس حسب تعبيره.
وأضاف  أحمد نجيب الشابي، أنّ تونس “مريضة” ولا يمكنها أن تَصبر سنوات أخرى وفق تقديره.

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP