الجديد

استقالات نواب “قلب تونس” .. “زوبعة” أم “قطيعة” ؟

خديجة زروق

شكل إعلان أحد عشرة نائبا استقالتهم من الكتلة البرلمانية لحزب “قلب تونس” حدثا سياسيا لافتا في سياق اهتمام أساسي بوباء “الكورونا” و تداعياته.

لا شك أن البعض قد يتعامل مع هذا الإعلان من زاوية التهليل له، أو من منطق التنديد به و ذلك حسب الزاوية التي ينظر بها ل “قلب تونس” و خاصة لرئيسه و مؤسسه نبيل القروي، الذي قام  مشروع الحزب حول شخصيته،  و حول صعوده اللافت في استطلاعات الرأي، التي سبقت الانتخابات الرئاسية و التشريعية الأخيرة.

و لعل هذا ما يفسر وصول القروي الى الدور الثاني في الرئاسيات وتمكن حزبه من حصد المركز الثاني في التشريعيات، وذلك رغم قصة سجنه التي ما تزال أطوارها وخفاياها غامضة، والتي اثرت سلبا على نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

إذا كانت الاستقالة التي أودعها النواب اليوم في مكتب الضبط بمجلس نواب الشعب، تبقى لحد الآن مجرد رسالة و إعلانا لنية، قد لا تتحول إلى واقع نهائي، فإنها تفتح الباب أمام ضرورة قراءة اعمق لتداعياتها الممكنة،  بعيدا عن القراءات “المتسرعة “،  التي غالبا ما تعامل معها البعض مع استقالات و “انشقاقات ” تواترت في السنوات الأخيرة، في عدد من الاحزاب، و ادت إلى افقادها أي وزن سياسي.

قد يكون ما حدث داخل العديد من الأحزاب من انسقاقات واستقالات من “ضرورات ” ما يتساوق مع المراحل الانتقالية من هشاشة هيكلية، و لكن تواصله يحمل تهديدا جديا للانتقال الديمقراطي برمته،  و للتوازنات السياسية.

على الجميع أن يدرك جيدا أن إضعاف الأحزاب يفتح الباب أمام التوجهات “الشعبوية” مع ما يمثله ذلك من أخطار النكوص إلى الوراء أو الذهاب نحو المجهول.

ولا نستبعد أن هذه المعطيات غير حاضرة  و بقوة لدى قيادات حركة “قلب تونس” إذ لم يسقطوا في التعامل مع إعلان الاستقالة بتشنج و بانخراط في ما اصبح معروفا و مثار امتعاض من حملات اتهامات متبادلة بين أبناء الحزب الواحد.

بل أن التعاطي مع أزمة الاستقالات كشف على أن الأمر سيتم النظر فيه ضمن الهياكل و في إطار الاحترام المتبادل، و يبدو حسب ردود الأفعال الأولية، أنه سيقع التراجع عن الاستقالة، و أن عدد النواب الذين قد يتمسكون بالاستقالة سيكون محدودا.

و بالتالي فان الأزمة مرشحة للتطويق وبسرعة، و لعل درجة الحد من وقعها سيكون أمرا يحسب ل “قلب تونس” و لأعضاء كتلته البرلمانية و لنبيل القروي، لأنه يفتح الباب أمام تكريس تقاليد جديدة، في حل الإشكاليات التي تطرأ داخل الاحزاب، و في الحفاظ على مصداقية الأحزاب السياسية ، لأن الناخب لم يمنحها صوته لتنخرط في صراعات داخلية، بل لخدمته و لبناء تقاليد جديدة في الحياة السياسية.

كما يدرك نواب “قلب تونس” الذين تقدموا اليوم باستقالتهم من الحزب ومن الكتلة أن مساوىء ما حصل أكثر من منافعه، لأنه سيضعهم في خانة “السقوط الأخلاقي” فضلا على أنه سيعيد سلوك غير مربح من خلال تجارب سابقة في ما يسمى ب “السياجة الحزبية والبرلمانية”، لعل من أسوأ أمثلتها ما حصل مع حزب “نداء تونس”.

وبناء عليه فان الأقرب – وفق ما رشح من تسريبات- أن الاستقالة أقرب الى “الزوبعة” منها الى اعلان “قطيعة”، لأنه في المحصلة سيكون “الكل” خاسر، والعاقل من اتعظ من تجارب الأخرين.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP