الجديد

الأمل الوطني .. مبادرة ديمقراطية جديدة

علاء حافظي

بعد مشاورات طالت أكثر من اللزوم، أعلنت مجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية على مشروع سياسي جديد، بهدف إقامة  التوازن السياسي الضروري لضمان ديمومة الديمقراطية، ويقطع الطريق أمام الشعبوية والتطرف، ويكون تعبيرة تنظيمية على “المشروع الوطني العصري” المتصالح مع الديمقراطية وقيمها والحامي للدولة ومكاسبها.

وتم أمس الأحد الإعلان على هذا المشروع عبر تكريس فعلي لعملية اندماج بين حزبي الأمل الذي ترأسه سلمى اللومي والحركة الديمقراطية بقيادة نجيب الشابي إضافة إلى قيادات مهمة من نداء تونس لعل أبرزهم رضا بلحاج ، وشخصيات سياسية وطنية تقدمية مستقلة.

انطلق التحضير لهذا المشروع منذ أشهر وشارك في المشاورات كل من محسن مرزوق رئيس مشروع تونس وياسين ابراهيم عن آفاق تونس وسعيد العايدي عن بني وطني. ومن المُمكن في أن يكون هذا المشروع قبلة مهمة ومشروعا جاذبا للكثير من مناضلي “العائلة الديمقراطية” التائهين في زحام الأحداث والمنقسمين بين “دكاكين” حزبية مجهرية.

اللومي: تجديد الثقة في النخب السياسية

في لقاء الأحد أكدت سلمى اللومي الرقيق التي من المرجّح ان تكون رئيسة الحزب الجديد على أهمية تجاوز الخلافات الشخصية وتغليب المصلحة الوطنية خدمة للغايات الكبرى التي ناضل التونسيون من اجلها عبر تاريخ تونس الحديث والمعاصر، وأكدت ان الغاية القصوى هي تجديد الثقة في النخب السياسية وفي العملية الديمقراطية برمتها لذلك فان من اوكد الاولويات بعث أكاديمية للتكوين السياسي قصد بناء شخصيات الكادر السياسي المستقبلي وتركيز مركز دراسات مستقبلية همه الرئيس تشخيص طبيعة الازمة وتقديم مقترحات عملية لتجاوز الازمة التي تعيشها تونس على كل الاصعدة.

الشابي: تقويم الانحراف ومقاومة نزعات الاستبداد والشعبوية

من جهته اكد نجيب الشابي على سعادته بهذه المبادرة، وبين انه يظل متشوفا دائما لتونس المدنية والديمقراطية والاجتماعية وهي حلم ناضلت من اجله اجيال مختلفة. وبين ان المطلوب اليوم هو المصالحة بين عموم المواطنين والاحزاب والنخب وان ذلك لا يكون الا بالصدق والوضح والاتصال المباشر، وان غاية ذلك هي تقويم الانحراف ومقاومة نزعات الاستبداد والشعبوية وتجسيد اهداف الثورة في التنمية والرقي.

بلحاج: المبادرة في لحظة سياسية فارقة

 

أما رضا بلحاج القيادي السابق في نداء تونس الذي يُنتظر ان يكون مديرا تنفيذيا لهذا الحزب، فقد بين في داخلته ان استخلاص الدروس من فشل التجارب السابقة والمسؤولية السياسية والوطنية تجعل هذه المبادرة في لحظتها المناسبة.

وأشار الى  ان كل المنخرطين فيها عرفوا الفشل والنجاح ولهم تجارب مختلفة سيقومون باستخلاص العبر منها من اجل بناء “المشروع” الديمقراطي الفعلي.

ورغم ذلك تظل هذه الخطوة التوحيدية فرصة أخرى لها كل مقومات النجاح، بفضل ما تحظى به شخصيتي نجيب الشابي وسلمى اللومي من رصيد و احترام عند مختلف الفاعلين السياسيين وعموم الرأي العام.

بقي ان التحديات أمام هذا المشروع الجديد ستكون كبيرة، ليس اقلها مدى قدرته على صياغة خطاب سياسي عقلاني، يكون رافعة حقيقية لتجديد حُلُم وطني مشترك، إضافة إلى مدى القدرة على استقطاب الكفاءات الشابة المترددة بفعل ما عرفته الظاهرة الحزبية من هيمنة لسلوكات  “الزبونبة” والانتهازية والفساد، بشكل يسمح للوليد الجديد ان يكون فعلا حزبا جديدا بسلوك سياسي نزيه وقيم حزبية تقطع مع السائد والمألوف.

كما اكد المتدخلون على اهمية ان يكون الحزب ديمقراطيا في قيمه وفي حوكمته. ويُنتظر الاعلان في الايام القليلة القادمة على هيكلة الحزب ومكتبه التنفيذي وهيئته السياسية.

مع العلم وان مسار الانصهار يظل متزامنا مع تواصل مسار المشاورات مع مختلف القوى والشخصيات التقدمية الديمقراطية.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP