الجديد

التمسك بعودة المسار الدستوري.. امريكا تضغط على الرئيس قيس سعيد

منذر بالضيافي

تعد الديمقراطية ، “عقيدة” عند ادارة بايدن، و واهم من يعتقد انها ستتراجع عن هذا المطلب في علاقة بما جرى و يجري في تونس منذ حوالي اربعة اشهر، بعد ان فرض الرئيس التونسي قيس سعيد اجراءات استثنائية ، انتهت باحتكاره كل السلطات وتعطيل ابواب مهمة من الدستور.

استمرار الضغط الامريكي، يفسر اهمية تونس في حسابات ورهانات واشنطن، تونس التي ” استثمرت” فيها وراهنت عليها ” كمخبر ديموقراطي” ، ويبدوا ان هذا الرهان ما زال قائما، وهذا ما يفسره الاهتمام الامريكي الكبير باعادة استئناف المسار المعطل.

يبرز التمسك الامريكي بالعودة للمسار الدستوري التشاركي في تونس، انه ورد في كل تعليقات المسؤولين الامريكيين وكذلك نواب الكونغرس فضلا عن أهم وسائل الاعلام المؤثرة ، اهتمام بتفاعلات ومسار قرارات ٢٥ جويلية وما بعدها، واخرها محادثة وزير الخارجية الاخيرة ، مع الرئيس سعيد.

العودة للمسار السياسي الدستوري، تضعه ادارة بايدن الديمقراطية وبوضوح كشرط اساسي للمساعدة على اخراج تونس من ازمتها الاقتصادية.

دون ذلك سيكون ربما الذهاب – نحو سيناريو – ايقاف حنفية المساعدات والتعاون، و في كل المجالات ودون استثناء ، لا من امريكا فقط بل من شركائها، ومن المنظمات الدولية التي تسيطر عليها.

و هذا ما أشار اليه بوضوح ملخص نشرته سفارة الولايات المتحدة بتونس للمكالمة الهاتفية التي أجراها يوم السبت 21 نوفمبر الجاري وزير الخارجية بلينكن مع الرئيس التونسي قيس سعيد.

اذ أوردت السفارة في صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك أنه “تحدّث وزير الخارجية أنطوني ج. بلينكين مع الرئيس قيس سعيد لمناقشة ما جدّ من تطوّرات في تونس، بما في ذلك تشكيل الحكومة الجديدة وخطوات تخفيف وطأة الوضع الاقتصادي. وقد شجّع الوزير على انتهاج عملية إصلاح شفّافة تشرك جميع الأطراف لمعالجة التحدّيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهامة التي تواجهها تونس وللاستجابة لتطلّعات شعبها في استمرار التقدّم الديمقراطي”.

هذا الموقف “الديبلوماسي ” واضح وخال من كل “مخاتلة”، و لا يقبل التأويل أو أكثر من قراءة،  من جهة الاصرار على الدعوة الملحة لعودة “المسار الديمقراطي”، وهو مطلب يرتقي الى “شرط ضروري” لدعم تونس في المستقبل.

خصوصا وهو صادر عن وزير الخارجية بلينكين ، لذلك على قصر قرطاج أن يأخذ هذا الأمر بجدية، فهو ليس “كلام للاستهلاك الاعلامي والسياسي”، فالحزب الأمريكي الحاكم حاليا ( الحزب الديمقراطي)، تعد المسألة الديمقراطية في عقيدتهم كما سبق وأن أشرت،  فالديموقراطية بالنسبة لهم نمط حضاري لا يمكن التفريط فيه أو التنازل عنه.

وبناء عليه، فان الادارة الأمريكية الديمقراطية الحالية، ستبقى  في وضع المراقب لتطورات المشهد التونسي على الارض،  كما ان دعمهم  المالي والعسكري والأمني، وهو مهم جدا بالنسبة لتونس، خاصة في زمن الأزمة المعقدة التي تمر بها البلاد، سيبقى مشروطا بالعودة للديموقراطية .

وأيضا الالتزام بعدم “المساس” بما يمكن أن يفهم انه تلويح يمس بمصالحهم في تونس وفي المنطقة، والتي لا اتوقع ان  قصر قرطاج  يفكر في الاقتراب منها، وهو الذي حرص في لقائه الأخير بنواب الكونغرس، وفي مكالمته الهاتفية مع الوزير بلينكين على ان يكون خطابه اكثر دبلوماسية، مؤكدا على عمق الروابط الاستراتيجية مع واشنطن.

وبالتالي  فانه لا يمكن حتى – تخيل أو تصور – أنه يمكن أن يغامر بالمس بما يدرك انها “محرمات امريكية”، في علاقة بالحضور الاستراتيجي لأمريكا في المنطقة، في ظل تصاعد التمدد والمخاطر الصينية والروسية، التي تزعج الأمريكان وكذلك حلفائهم العرب، الذين لا يفكرون حتى “في المنام”،  بفك الارتباط مع “العم سام”.

بناء على ما تقدم، كيف سيرد الرئيس التونسي ؟ وهل ان هامش المناورة بدأ يضيق امام قصر قرطاج في ظل مواجهة استحقاقات الحكم وابرزها شح موارد الخزينة؟.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP