الجديد

“الفخفاخ غايت” .. بين “الابتزاز السياسي” و شبهة “تضارب المصالح”

 تونس- التونسيون

مثلما كان متوقعا فقد هيمنت الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة الياس الفخفاخ بتضارب المصالح على خلفية تمتع شركة يملك فيها حصص بصفقات مع الدولة على اشغال الجلسة البرلمانية اليوم الخميس 25 جوان 2020 والتي كانت مخصصة للنظر لفي تقييم الحكومة لحصيلة عملها خلال المائة يوم الأولى لها في ادارة البلاد.

في هذا الاطار خصص رئيس الحكومة جزء كبير من بيانه البرلماني للدفاع عن نفسه، وقال الفخفاخ “إنه سيقدم استقالته إذا ثبتت مخالفته للقانون في علاقة بالجدل الدائر بشأن إمكانية تضارب المصالح بعد الكشف عن امتلاكه لأسهم في شركات متعاقدة مع الدولة، وأضاف “لا ينبغي الخلط بين تضارب المصالح والفساد”، وتوجه برسالة لمن يريد “تشويهه” قائلا: “يبطى شوية”، التي أثارت حفيظة عدد كبير من النواب.

التيار الديمقراطي يتهم يوسف الشاهد

من جهة أخرى، هناك تصريحات من داخل الائتلاف الحاكم، تشير الى أن بعض الأحزاب المشاركة في حكومة الفخفاخ، “تخطط” لاسقاطها أو على الأقل اضعافها، من ذلك تصريح الاتهامات التي توجه بها عدد من قادة حركة الشعب لحركة النهضة، من خلال تحميلها مسؤولية تصاعد الحراك الاحتجاجي، في تطاوين خلال نهاية الأسبوع الفارط.

كما توجه  محمد عمار الناطق الرسمي للتيار الديمقراطي، بنداء لرئيس الحكومة مشيرا الى “إنه كان من الأجدر برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، التخلص من بعض المحيطين به المحسوبين على سلفه يوسف الشاهد (رئيس حزب تحيا تونس الشريك في الحكم) ، وعلى رأسهم المستشار بلحسن بن عمر، والذي وصفه بـ”الصندوق الأسود” ليوسف الشاهد في مؤسسة رئاسة الحكومة. “.

وأبرز محمد عمار، في حوار على اذاعة “جوهرة اف ام” يوم الأربعاء، أن قائمة المحسوبين على يوسف الشاهد في القصبة، تضم كذلك مفدي المسدي “الذي لا يزال يصول ويجول في رئاسة الحكومة” بالتعاون مع أذرع إعلامية “معروفة”، بالإضافة إلى عدنان بن يوسف الذي أظهر ضعفا اتصاليا فادحا خلال أزمة جائحة كورونا.

واعتبر النائب عن التيار الديمقراطي، “أن رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد يقف وراء تشويه صورة إلياس الفخفاخ بواسطة هذه الأذرع التي يتحكم فيها الشاهد”.

للاشارة،  فان هذه الاتهامات داخل الائتلاف الحاكم،  ليست بجديدة وتكشف عن غياب التضامن والتنسيق والتناغم بين مكونات الفريق الحكومي، كما تبرز عجز رئيس الحكومة عن تجسير الهوة بين مكونات حكومته، وهو ما أثر على أداء الحكومة وعلى التنسيق بين مختلف القطاعات، ليجعل الحكومة أقرب الى أرخبيل من الجزر لا رابط بينها.

غازي الشواشي يدافع عن الياس الفخفاخ

بالعودة الى الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة، اعتبر غازي الشواشي وزير املاك الدولة والشؤون العقارية اليوم الخميس 25 جوان 2020 ان هناك عملية ابتزاز واضحة للحكومة وان بعض الاطراف ارادت ان تركب على الحدث وتستغل الشبهة التي تلاحق الفخفاخ لاضعاف هذه الحكومة واسقاطها مؤكدا ان ذلك ليس في مصلحة البلاد.

واوضح في تصريح اعلامي على هامش الجلسة العامة المنعقدة اليوم بالبرلمان ان رئيس الحكومة قدم اليوم ما لديه من معطيات وتفاصيل واكد على وجود عدة قراءات للفصل 20 وان الفخفاخ ذهب في القراءة الاولى واعتبر انه لم يكن هناك موجب للتفويت في اسهمه طالما انه ليس هو المسير وليس صاحب اسهم كبيرة في الشركة .

واضاف انه لما جاءت قراءة من سلطة قائمة عهد لها القانون بمراقبة الاثراء غير المشروع وهي هيئة مكافحة الفساد فان الفخفاخ انضبط للقانون وقرر التفريط في اسهمه مؤكدا عدم وجود شبهة فساد بل فقط شبهة تضارب مصالح.

وشدد على ان الفصول القانونية المتعلقة بهذه المسالة تُطبق لاول مرة في تونس وانه لذلك كانت هناك عدة قراءات لها مشيرا الى وجود مبادرة تشريعية لتوضيح هذا القانون والى وجود لجنة التحقيق البرلمانية ستتولى التحقيق في هذه القضية.

يذكر ان رئيس الحكومة الياس الفخفاخ خصص اليوم حيزا هاما من مداخلته في الجلسة العامة بالبرلمان للدفاع عن نفسه وتوضيح ملف شبهة تضارب المصالح التي تلاحقه في علاقة بالاسهم التي يمتلكها في شركة تتعامل حصرا مع الدولة.

المغزاوي يتهم حركة النهضة

وحول تأثير الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة على الأحزاب المشاركة فيها اكد زهير المغزاوي الامين العام لحركة الشعب اليوم الخميس 25 جوان 2020 ان طرح قضية شركات الياس الفخفاخ لا تحرجهم في حركة الشعب.

واوضح خلال مداخلة له على اذاعة “موزاييك” ان الحركة اتفقت منذ اليوم الذي تعاقدت فيه مع رئيس الحكومة الياس الفخفاخ ان لكل طرف مسؤوليته الشخصية عن افعاله.

وشدد على انه بالنسبة للموضوع المطروح بجدية اليوم في اشارة الى ملف شبهة تضارب المصالح ،من حق المجتمع المدني والاعلام وبقية الاطراف ان يطالب بالحقيقة مؤكدا ان الحقيقة مصدرها معروف وان هذا المصدر هو القضاء والهيئات الدستورية.

واشار الى ان حكومة الفخفاخ تتعرض منذ مدة الى هرسلة من قبل حركة النهضة من خلال مطالبتها بتوسيع الائتلاف الحكومي وايضا الى هرسلة من الخارج ( خارج الائتلاف الحكومي) لافتا الى ان ذلك عقّد علاقة رئيس الحكومة بحركة النهضة وايضا العلاقة بين حركة الشعب والنهضة.

واضاف انه لا يحبذ نظريات المؤامرة وانه لا يمتلك الادلة على استهداف الحكومة من خلال هذه القضية داعيا الى عدم استعجال الحلول وترك المؤسسات المعنية تعمل مشددا على ضرورة الاستعجال بالنظر لازمة الثقة بين الحاكم والمحكوم.

أما موقف المعارضة فقد وجد في ما أصبح يعرف ب “فخفاخ غايت” مناسبة لا للتشهير بالحكومة فقط بل تجاوز ذلك الى الدعوة لسحب الثقة منها وبالتالي اسقاطها في البرلمان وهي عملية تبدوا صعبة في ظل عدم موافقة حركة النهضة على هذا التمشي وهو ما من شأنه أن يؤثر على “الجبهة البرلمانية” المتكونة من “النهضة” و “ائتلاف الكرامة” و قلب تونس”.

وتعليقا على الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة اعتبر رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي اليوم الخميس 25 جوان 2020 ان قضية تضارب المصالح التي يواجهها رئيس الحكومة الياس الفخفاخ فضيحة كبرى للدولة “un grand scandale d état”.

وأستغرب في مداخلة مباشرة له من البرلمان على اذاعة “راديو ماد” من سؤاله عن امكانية استعمال حزبه هذه القضية لتحسين شروط التفاوض وممارسة الابتزاز للانضمام للحكومة قائلا ” آش مازال فيها حكومة الفخفاخ”؟.

وأكد ان الثقة في هذه الحكومة انعدمت وان العقد الذي ورط رئيس الحكومة حصل خلال فترة الحجر وعندما كان الفخفاخ على راس الحكومة معتبرا ذلك بدعة لم يحصل لها مثيل في السابق مشيرا بالخصوص الى ان الفخفاخ قدم وهو يحمل “جبة” مقاومة الفساد والتيار الثوري وجلب معه نصف الوزراء لمقاومة الفساد.

وأوضح انه لكي يقبل حزبه الانضمام لحكومة الفخفاخ ينبغي ان تكون له ثقة فيها مؤكدا انه لم تعد لهم ثقة لا في رئيس الحكومة ولا في رؤيته ولا في تركيبة حكومته.

وأشار الى ان الفخفاخ اختار حزامه السياسي معتبرا انه حزام ضعيف وفيه “ناس تتناقر” في اشارة الى الخلافات بين مكونات الائتلاف الحكومي مؤكدا انه لا يرى كيف يمكن لهذه الحكومة ان تواصل خاصة أنها خارجة لتوّها من أزمة كبرى.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP