الجديد

المدير العام للألكسو : “برامج المنظمة ستشهد إقلاعا بعد مرحلة الكورونا”

التونسيون-  18 ماي 2022 (وات) –

الإعداد لمؤتمر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‘ألكسو’ في دورته ال26 حضوريا لأول مرة بعد جائحة الكوفيد 19، والاعدادلافتتاح أشغال المجلس التنفيذي في دورته ال117،وواقع التعليم عن بعد وخطة المنظمة العربية في هذا الخصوص، فضلا عن واقع التعليم في الدول العربية’‘، مثلت محور لقاء خاص جمع وكالة تونس افريقيا للأنباء مع المدير العام لمنظمة الألكسو محمد ولد أعمر..كانت تفاصيله كالتالي..

السؤال الأول:الألكسو تستعد لمؤتمرها العام الدورة العادية 26 حضوريا، خلال شهر ماي 2022 ولفعاليات المجلس التنفيذي الدورة 117، هل يمكنكم مدنا بأهم ما سيطرح خلال هذين الموعدين والمحاور الأساسية؟

ج-أولا وقبل البدء أشكر دولة تونس وشعبها على حفاوة الاستقبال لضيوف تونس وهم ضيوف المنظمة، ولحسن استضافة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

نعم ، يأتي انعقاد هذا المؤتمر (21 ماي الجاري) والمجلس التنفيذي في وقت لاحق اليوم،في ظرف زمني متميز لاسيما بعد توقف كبير لكل أعمال المنظمة واجتماعاتها حضوريا وبعد أربعة مؤتمرات وزارية عقدتها المنظمة في السنوات الماضية (2020-2021) على غرار انعقاد مؤتمر وزراء التكوين المهني في تونس ومؤتمر وزراء الثقافة في دبي ومؤتمر وزراء التربية والتعليم في فلسطين ومؤتمر وزراء التعليم العالي في الجزائر.

فمن خلال هذه المؤتمرات خرجنا بجملة من التوصيات كانت بمثابة أوراق عمل ومستقبل خارطة طريق لعمل المنظمة التي لم تعقد لسنوات مؤتمراتها حضوريا.

وتكمن دلالة هذا المؤتمر، في انعقاده حضوريا لأول مرة بعد جائحة كوفيد 19 التي اجتاحت العالم ككل في 2020، وأيضا لحجم المعلومات والوثائق التي ستدرس فيه بما سيجيز انجاز عدة مشاريع كبيرة في المنظمة على غرار الخطة الشاملة للثقافة العربية وخطة الطوارئ والأزمات في التعليم التي قدمتها المنظمة بالشراكة مع جامعة الدول العربية.

كما سيتم النظر في الشريحة الأولى من ميزانية الخطة الاستراتيجية للمنظمة التي أعدتها في السنة الماضية (2023 -2028) والتي سيجيزها المؤتمر.

وتبعا لذلك،سيكون هذا المؤتمر من حيث حجم الأعمال الموكلة اليه ومن حيث توقيت انعقاده في هذه الفترة،وبانعقاده الحضوري في تونس، جد متميز.

السؤال الثاني:نسق الحياة يعود الى سالف عهده وطبيعته قبل كورونا أو الكوفيد19 ، كيف تمت مجابهة الآثار الناتجة عن هذه الأفة لاسيما في ما يهم القطاعات التربوية والتعليمية والثقافية وأيضا حتى الاقتصادية التي تأثرت تأثرا جسيما بتداعيات الكورونا؟

ج-كانت الكورونا ، بمثابة أزمة كبيرة ذات وقع كبير على العالم ولدولنا العربية، وبالذات في مجال عمل المنظمة ، لاسيما فيما يتعلق بالمجالين التربوي والثقافي . فالمدارس أغلقت فيما توقفت الدروس،كما أغلقت المسارح أبوابها وتم إيقاف كل الأنشطة الثقافية في كل البقاع.

واعتبرت هذه الأزمة بمثابة نقمة ونعمة في ذات الوقت.لذلك كان لزاما علينا كمنظمة أن نحولها الى نعمة.الكورونا أظهرت الكثير من مواطن الضعف في منظوماتنا التربوية والثقافية، وهذه الأزمة كانت عبارة عن درس كبير،دعا المنظمة الى أن تعد خطة عربية للأزمات في مجال التعليم.

وقد بوبنا في هذه الخطة كل أنواع الأزمات والية مواجهتها في مجال التربية والتعليم والثقافة. وحاولنا بذل أقصى الجهود لاسيما في المجال التربوي من خلال الحرص على مواصلة الدروس عن بعد.

كما سارعت المنظمة بترجمة الكتب التربوية ونقلها الى عدة لغات عالمية فضلا عن توفير عدة منصات للدول العربية استفاد منها العديدون في جيبوتي وجزر القمر وبعض الجامعات في موريتانيا ولبنان.

أيضا،حاولت المنظمة من خلال علاقاتها وشراكاتها الخارجية توفير بعض التجهيزات لفائدة بعض البلدان العربية منها اللوحية لمساعدة الأطفال مثلا في المناطق الفقيرة والنائية من أجل أن يواصلوا الدراسة خلال هذه المرحلة.

ووفرت الألكسو حوالي 48 جهازا لوزارة التعليم العالي بتونس لفائدة إدارات مركزية، وحوالي 1000 جهاز لموريتانيا و1000جهاز لجزر القمر وحوالي 4040 جهازا لجيبوتي واللائحة تطول.

كما عملنا من خلال هذه الشراكات على توفير مجموعة من الأجهزة لبعض دولنا الأخرى.

بصفة عامة حاولنا أن نوجد منظومة تربوية قادرة على مواجهة الأزمات من خلال دورات تدريبية للمعلمين واعداد المناهج التربوية في ظل الأزمات ودروات اعداد المناهج والتدريس عن بعد.

و أذكر في هذا الخصوص بقيام الألكسوبتنظيم عدة ورشات عمل ودورات تدريبية ..

التكنولوجيا ساهمت بشكل كبير في إيصال المعلومة، لكن لإعداد المعلومة ولتكون قادرة على إيصال الكفايات المطلوبة للطالب وفي البيت العربي، فان كل هذه المعطيات تتطلب جهودا كبيرة.

بعض الدول العربية كانت سباقة عبر إيجاد منظوماتها الخاصة بفضل وسائلها التي تمتلك وقد استطاعت مواجهة مرحلة الكورونا وأن توجد لها نظاما متميزا سواءعن طريق البث التلفزيوني أو عن طريق التعليم بالمنصات.

وفي هذا الخصوص،توجد نماذج عديدة ورائدة في هذا المجال ومن خلال زياراتي، اطلعت على عديد النماذج في كل من تونس والمملكة العربية السعودية والامارات والأردن.

السؤال الثالث: بالتوازي مع السؤال السابق، اعتمدتم كمنظمة خطة التعليم عن بعد في العديد ووفرتم منصات الكترونية لعدد من الدول العربية خلال فترة كورونا. ما هي استراتيجيتكم في هذا الخصوص ورؤيتكم المستقبلية وخططكم للنهوض بالتعليم والثقافة؟

-ج-في ظل الخطة التي أعدتها المنظمة المتعلقة بخطر الأزمات، استنتجنا أن التعليم الالكتروني أصبح واقعا لذلك أعدت المنظمة بندا خاصا في هذه الخطة اعتمدت فيه على أهمية هذا التعليم. وهذا يكون عبر عديد المستويات على غرار مستوى الوعي ومستوى الاتاحة (من حيث الاتاحة عبر توزيع الأجهزة على الأسر الفقيرة غير القادرة على اقتناء مثل هذه التجهيزات) ومستوى اعداد المعلم ومستوى مراجعة البرامج لتكون برامج قادرة بأن تؤدى عن بعد.

ونحن نقر بأن التعليم عن بعد ساهم في أن يواجه الانقطاع. لكن نتساءل هل تمكن من تحقيق كل الكفايات المطلوبة. نجيب كبيت خبرة لا. لم يحقق كل الكفايات. فالنقص في الكفايات راجع لاعتبار أن المنظومة التربوية لم تكن جاهزة لتكون مؤداة عن بعد، وهو ما حتم ضرورة أن نوجد منظومة تربوية قادرة أن تؤدى عن بعد. وهذا الأمر يكون من خلال مراجعة المناهج واعداد المعلم والقاعات وهو ما تسعى اليه المنظمة على مستوى توصيات الوزراء المختلفة.

المنظمة اليوم دخلت في تصنيف عربي للجامعات من خلال مؤتمر وزراء التعليم العالي وعبر في الرفع من مستوى البحث العلمي في الدول العربية والتنسيق فيما بينها في هذا المجال حتى لا يكون البحث العلمي بحثا أحادي الجانب في كل دولة.

وعلينا كدول عربية أن ننسق هذه الجهود وأن نتكامل لتحقيق الأهداف المرجوة باعتبار وجود تحديات كبيرة تواجهنا كمنطقة وكدول عربية.

خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستقوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بأطلاق برنامج خاص يسمى ‘ البلوك تشين’ والذي يتم بموجبه مجابهة عملية تزوير الشهائد العربية واعتمادها وفق هذا النظام لتكون شهادات قابلة للتقييم والاعتراف بها عربيا.

كما لا يفوتني التذكير بجهود المنظمة المبذولة في مجال دعم اللغة العربية، من خلال مخرجاتنا في معهدنا في الخرطوم (السودان) ومن خلال المعاجم التي أصدرها مكتبنا في الرباط (المغرب) عبر (اصدار أكثر من 50 معجما في السنوات الماضية) والتي كان اخرها المعجم الخاص بمصطلحات كوفيد .

قمنا كذلك بتوفير 50 منحة للطلبة الفلسطينيين بمعهدنا في القاهرة (مصر) وأيضاحوالي50منحة للطلبة اليمنيين مجانا في القاهرة، فضلا عن الدعم المادي للجان الوطنية في كل من اليمن وفي فلسطين وفي كل الدول العربية التي تحتاج الى دعم مالي وفق الوسائل المتاحة للمنظمة.

نحن نعترف أن التحديات كبيرة وبأن الوصول الى الأهداف المرجوة يتطلب الإسراع في تحقيق هذه الأهداف.

ونعترف أن التكامل الاقتصادي والتنسيق بين دولنا العربية يعتبر أولوية وبأنه يجب أيضا إعطاء الأولوية الى البحث العلمي والانفاق عليه.

السؤال الرابع ..ماهي خطتكم فيما يتعلق بتواصل التعليم زمن الكورونا بمناطق النزاع على غرار اليمن والعراق وسوريا وغيرها

ج- المنظمة تعد بيت خبرة عربي، فهي تعرض على هذه الدول امكانية دعهما في احتياجاتها ، وهي جاهزة دائما وأبدا لمساعدة هذه الدول كبيت خبرة عربي والتنسيق مع هذه الدول في أهم احتياجاتها وهو ما قمنا به في بعض هذه الدول.

صحيح قد لا نكون حققنا الكثير من الأهداف باعتبار أن الوسائل كانت شحيحة في بعض الحالات. كما أن الكثير من الشراكات توقفت نتيجة أزمة الكورونا وإعادة ترتيب الأولويات على المستوى العالمي.

لكن على الرغم من ذلك وبالجهد المتاح حاولت المنظمة التخفيف من حدة الأزمة على هذه الدول.

السؤال الخامس: التكنولوجيا الرقمية عامل أساسي اليوم لمجابهة الانعكاسات السلبية للجائحة على مجالات التربية والثقافة والعلوم، هل توافقون على هذا الرأي، وهل لكم أن تمدونا بأهم الدروس التي استخلصتموها من تجربة الكورونا ؟

ج-التكنولوجيا اليوم أضحت واقعا والتطور التكنولوجي فرض نفسه اليوم على دولنا العربية، ونحن نقر بوجوب التحاق دولنا العربية بالرقمنة بعد امتلاك هذه التكنولوجيات في دولنا العربية.

وعليه يجب أن نسعى الى توطين هذه التكنولوجيات في دولنا العربية وألا ننمي في دولنا العربية فقط فكرة الاقتناء وانما علينا أن ننمي فكرة الانتقاء.

لن يكون ذلك الا من خلال رفع مستوى الوعي في دولنا العربية لنختار ما يلائمنا من هذه التكنولوجيا وما هو أحسن.

البيت العربي الآن، أصبح بيتا مفتوحا بحكم هذه التكنولوجيات. فالمدرسة كانت الملقن الوحيد للناشئة من قبل ولكنها اليوم لم تعد كذلك، باعتبار أن التكنولوجيا أضحت مدرسة أخرى فيما أصبح البيت مفتوحا على مصراعيه.

ولذلك يجب على المنظمة التربوية في ظل هذه التكنولوجيا اعداد الطفل المتلقي اعدادا متميزا وهو ما يحتم وجوب مراجعة المنظومة التربوية

لكيلا تنتج طفلا متلقيا فقط، بل لتنتج طفلا قادرا على أن ينتقي ويختار وهو واجب المنظومة التربوية اليوم في ظل تراجع دور الأسرة والمدرسة.

فالتكنولوجيا اليوم ليست كلها إيجابية والتقدم التكنلوجي له أيضا مآخذعليه، لاسيما فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي.

وتعظيم الإيجابيات، هو برفع مستوى الوعي عندنا ورفع قدراتنا على الانتقاء ومن خلال العمل على تنمية القدرات الذاتية للأفراد لمواجهة الخطر السيبرني مثلا.

السؤال السادس: العالم يعيش تغيرات وتحديات جسيمة على تغيرات المناخ ومحدودية الموارد وارتفاع درجات الحرارة والتلوث ويبرز التعليم من أجل التنمية المستديمة في صدارة مجابهة هذه التحديات. تعليقكم؟

من المفروض للمنظمة والدول العربية وأيضا لدول العالم وفي إطار أهداف التنمية المستدامة والتربية،أن تحقق أهدافها في حدود 2030.

لكن تراجعنا عن تحقيق هذه الأهداف في أغلب الدول العربية نتيجة جملة من العوامل منها ما هو ذاتي من حيث الأزمات وعدم الاستقرار. لكن ازدادت أيضا هذه الظروف نتيجة الكورونا.

وقد تضاعف تأخرنا كدول عربية للأسف. وهناك تحديات أخرى كبيرة على غرار المناخ والمياه والبيئة وهي مربوطة بمستوى الوعي. مهم مثلا أن نحيي في الدول العربية ما يسمى بالتجارة البينية والتبادل المعلوماتيوالمراكز البحثية المشتركة.

فالمستقبل يفرض علينا كدول عربية أن نوجد آلية للتكامل بين الدول العربية نظرا لوجود تحديات كبيرة في مجال التعليم التربية والتكنولوجيا. ونحن لا يمكن أن نصل الى الأهداف المطلوبة ولا يمكن أن نلتحق بالرقي الا إذا انفقنا على التعليم والصحة وخاصة المنظومات التربوية.

أما فيما يهم اللغة العربية، فهي تملك نقاط قوة ونقاط ضعف. قوتها تتمثل في أنها لغة محفوظة وأن كل الدول العربية تسعى الى أن تكون راعية لهذا المشروع المتمثل في دعم اللغة العربية. واللغات اليوم أصبحت تتنافس فيما بينها وتنافسها من تنافس شعوبها.

وفيما يتعلق بالمنظمة، فأنها بذلت جهدين ..جهد للناطقين باللغة العربية و للناطقين بغيرها. وفي معهدنا بالخرطوم، هناك حوالي 6000 طالب غير ناطق باللغة العربية وهذا مكسب كبير. أوجدنا برنامجا خاصا للدارسين بغير اللغة العربية مثل الكتاب الأساسي الذي أعدته المنظمة.

حاليا هناك مشروع للمنظمة في طور التحضير، هو عبارة عن مشروع مشترك بينها وبين البنك الإسلامي. نحن نطمح الى صياغة نظام تقييمي للغة العربية يكون موحدا وتكون المنظمة من خلاله راعية لهذا النظام وحامية له والمطورة أيضا له.

وسنقوم بحصر الجهات المختصة في الدول العربية والخروج بمشروع عربي موحد في هذا الاتجاه بكل المواصفات.

أما على المستوى العلمي، فنحن نعد كذلك أمام تحد كبير، وهو ما يتطلب منا الرفع من مستوى البحث العلمي فضلا عن إعادة احياء الترجمة وهوما تقوم به المنظمة من خلال عديد الجوائز المقدمة. كما أن الجهود متضافرة ومبذولة من قبل العديد من الدول العربية لهكذا غرض.

السؤال السابع: نسبة الانجاز الفني للأنشطة قاربت 78 %، خلال عام 2021 يعد مؤشرا يحتاج إلى معرفة مخرجاته ؟

–ج-سنة 2021 كانت سنة متميزة،لأنها كانت سنة كورونا ومن استطاع أن ينجز ولو 5% يعتبر متفوقا.

المنظمة تشتغل بمواردها الذاتية وبشراكاتها الخارجيةوانجاز 78في المائة من الأنشطة خلال سنة 2021 يعد جيدا جدا.

حاولنا إيجاد بديل لاجتماعاتنا من خلال العمل الفني غير الحضوري ولذلك تمكنت المنظمة من رفع مستوى الانجاز لديها إذا ما قورنت بالظرفية التي أنجزت فيها هذه الأنشطة، مع توقف جل الأنشطة جراء الكوفيد19.

اليوم، المنظمة هي أمام الكثير من التحديات للوصول إلى أهدافها المطلوبة، وهيأهداف كبرى رسمت من قبل قادة الدول العربية.

نتمنى بأن نحقق جميع هذه الأهداف لكن علينا أيضا أن نحين الأهداف وهو ما يتطلب مواصلة الاستراتيجيات وفق رؤية تقوم بها المنظمة تتمثل بالأساس في استشراف المستقبل.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP