الجديد

الوزير السابق فوزي عبد الرحمان يكتب ل “التونسيون”: “كيف تسطر السياسات الخارجية في بلادنا؟”

فوزي عبد الرحمان

اثار موقف رئيس الجمهورية من الوضع في ليبيا  ردود فعل غاضبة من طرف عديد الليبيين من الشرق و الغرب، و خاصة في ما يخص صياغة الدستور، التي رأى فيها الرئيس قيس سعيد رأيا خاطئا تاريخيا و سياسيا و حضاريا.

اقترح الرئيس سعيد أن تقع صياغة الدستور من طرف ممثلين عن القبائل الليبية مستشهدا بما وقع في أفغانستان، وهذا الرأي لا يمكن أن يكون موقف تونس الثورة شعبا و دولة، و لا يمكن أن يكون مقبولا من طرف الليبيين أنفسهم.

في 2014، وقع انتخاب الهيأة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور و التي تتكون من 60 عضوا ممثلين بالتساوي عن الأقاليم الثلاث الكبرى في ليبيا. و في جويلية 2017، وقع التصويت على مسودة دستور ب 43 صوتا من مجموع 44 حاضرين.

بعض التنظيمات السياسية رفضت هذا المشروع و عدم استقرار الوضع السياسي و العسكري لم تسمح لإجراء الاستفتاء الشعبي الضروري. هذا الدستور و الجهد المتواصل تريده أطراف عديدة من أجل تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تكرس التعددية الفكرية و السياسية و الثقافية.

وبالتالي بناء  دولة مواطنة تقر العدالة و المساواة و كذلك بناء مؤسسات جمهورية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الواقع الثقافي و الحضاري الليبي.

لهذه الأسباب و غيرها، لا يمكن أن تتبنى تونس الثورة خيارا لا يكرس هذه المبادئ الحضارية و الإنسانية لشعب شقيق نتقاسم معه تقريبا كل شيء، وأن يتم اقتراح العودة لما قبل الدولة (احياء النزعة القبلية التي تقوم على عصبية الدم كما يقول بن خلدون)  في بناء دستور لدولة مدنية وديمقراطية.

في تصريح رئيس الدولة قيس سعيد نقطة هامة و إيجابية و هي أن تونس تنسق جهودها مع الجزائر و المغرب من أجل إيجاد حل في ليبيا بين الفرقاء بعيدا على سياسة المحاور.

أختم بأسئلة أقدر أنها هامة وتتصل بالديبلوماسية التونسية: كيف تسطر السياسات الخارجية للدولة التونسية ؟ هل مجموع هذه الأفكار هي تعبير على رأي السيد قيس سعيد الجامعي أو رأي رئيس الدولة؟ هل وقعت مناقشة هذه الأفكار في صلب هياكل الدولة؟ هل يحمل البرلمان التونسي نفس التوجه؟ هل يعبر رئيس مجلس النواب في باب السياسة الخارجية على رأي الدولة أو على رأي حزبه أو على رأيه الخاص؟ هل تقدم رئيس الدولة بخطاب في مجلس نواب الشعب يقدم فيه رؤيته للسياسة الخارجية للدولة التونسية ؟ هل شكلت الحكومة فرق عمل متعددة الاختصاصات لمتابعة الأوضاع الصعبة في العالم و في مقدمتها الوضع في ليبيا الجارة؟

و السؤال الأخير، الذي أطرحه بكل “حيرة” و “قلق” هو التالي: كيف نأخذ قرارتنا الهامة في مناخ ديمقراطي تعددي؟

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP