الجديد

الى حكام البلاد: الحرب على الكورونا ” ام المعارك”  .. تفرض وحدة وطنية صماء

منذر بالضيافي

عرف أداء حكومة هشام المشيشي ارتباكا في مواجهة الموجة الثالثة لوباء الكوفيد 19، برز من خلال التراجع السريع عن قرارات سابقة للحد من تمدد الوباء، بعد ضغط من الشارع وأيضا استجابة ل “ملاحظات” شفوية وغير رسمية من الرئيس قيس سعيد، في لقاء جمعهم بمناسبة احياء عيد الشهداء، طالب فيها الرئيس بأن يكون القرار سياسي، في خلاف مع توصيات اللجنة العلمية التي تدرك حجم المخاطر وغير منخرطة في الصراعات “العبثية” بين ما يسمى بالرئاسات الثلاث.

برغم الأزمة الشاملة والمربكة والتي يتداخل فيها الاقتصادي بالصحي، فان راسي السلطة التنفيذية ( القصبة وقرطاج)، في حالة قطيعة تامة، وهو وضع غير مسبوق يفسر حالة العطالة التي عليها مؤسسات الدولة، التي تفسر بدورها الفشل في مواجهة الأزمات العديدة وخاصة الناجمة عن وباء كورونا، ما جعل البلاد بلا سياسة واضحة في مواجهة خطر يهدد حياة الناس، خاصة بعد حصول انتشار كبير صاحبه ارتفاع في عدد الاصابات وكذلك الموتى، كما خلق ارتباك في المؤسسات الصحية والاستشفائية، التي تعاني بدورها من حالة ضعف وهشاشة، ستجعلها غير قادرة على مجابهة أي توسع لانتشار الفيروس.

وفي سياق متابعة الحالة الوبائية في البلاد، أكدت الناطقة الرسمية بإسم اللجنة جليلة بن خليل في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء أن الوضع الوبائي خطير مشيرة الى أنّ اللجنة منكبّة على دراسة أعراض كوفيد 19 طويلة الأمد، التي قالت انها تستمر لأسابيع او لأشهر بعد الإصابة بالفيروس.

وأكّدت أنّ نسق الإصابات والوفايات في الايام الاخيرة ارتفع وأنّ عدد من المناطق بولايات الجمهورية أصبحت ذات مستوى اختطار ” مرتفعا جدا ” بعد ان كانت ” مرتفعا ” نظرا للزيادة التي وصفتها بالهامة الهامة في عدد الإصابات بالفيروس وظهور الطفرة البريطانية سريعة التفشي.

للاشارة  فانّ نسق الاصابات والوفيات بفيروس كورونا وعدد الحالات التي وردت على  المستشفيات تشهد ارتفاعا في الآونة الاخيرة، وهو ما يحتم التسريع باتخاذ اجراءات عاجلة للحد من الانتشار وتكسير العدوي، وفق ما أجمع عليه العديد من الخبراء والأطباء، والا فان البلاد ستكون في مواجهة كارثة صحية، لو استمر الوضع كما هو عليه الحال الان، في ظل حالة اللامبالاة المجتمعية والمتمثلة في “تطبيع”  المواطنين مع الوباء والموت، وعدم الالتزام باحترام الاجراءات الصحية .

وفي ظل غياب سياسة رسمية من السلطات تداعت المناشدات من مكونات عديدة من المجتمع الى التحذير من التداعيات السلبية، خاصة امام الانتشار الكبير والمخيف للوباء، الذي انتقل الى السرعة القصوى، وحول حيات التونسيين الى مأتم، وجعل رائحة الموت في كل مكان، فان محاربته تصبح ” ام المعارك” .

وفي هذا الاطار لابد من التسريع بوضع “هدنة سياسية واجتماعية”، ولابد من ترك الصراعات والحسابات السياسوية ، التي اربكت البلاد والعباد جانبا، وعندما تضع الحرب اوزارها ، لكل حادث حديث.  و ما دون ذلك سيكون الخسران الكبير للجميع ، ودون استثناء ، فالعبث الذي نعيشه لا رابح فيه والجميع خاسر، ولن يرحمكم لا الشعب ولا التاريخ، و لا تسامح مع كل متخاذل بحياة الناس و ارواحهم، فالمعارك الكبرى لا تربح الا بوحدة وطنية صماء.

ان الحالة الوبائية  اليوم كارثية وبشهادة المختصين والعارفين، في عدد من جهات البلاد، وبشهادة الاطار الطبي، ووزارة الصحة ، وهو ما يحتم اتخاذ اجراءات استثنائية، قد تصل حد الحجر الصحي لأيام ، وذلك لقطع العدوى وتجنب سقوط اعداد كبيرة من الموتى ،خاصة في ظل تدهور وهشاشة المؤسسات الصحية.

في هذا الاطار يجب ان نفهم الإجراءات الحكومية الاخيرة، والتي على محدوديتها الا انها مست شرائح وفئات مهنية واسعة، ستكون عرضة للجوع والافلاس، وهو ما يفسر حالة الغضب الكبيرة التي قوبلت بها الاجراءات الحكومية ، والتي وصلت حد التهديد لا برفضها فقط بل باعلان العصيان.

خصوصا وانه لم يتم الاعلان عن اجراءات مصاحبة تعوض للمتضررين، على غرار ما حصل في دول اوروبا الغربية الغنية، وهذا ما زاد في الرفع من منسوب الغضب الذي قد يتحول الى حراك احتجاجي عنيف .

وبناء عليه فان المعالجة – في وضعية بلادنا التي تعصف بها ازمة شاملة ومركبة -، تتجاوز قدرات الحكومة لوحدها.

فالدولة تعاني خزائنها ، من شح كبير يصل حد شبح الافلاس، وهنا علينا تذكر تصريحات وزير المالية ورئيس الحكومة منذ ساعات، واعلانهما عن وضعية المالية العمومية الصعبة، وان البلاد تسير يوم بيوم وفق تصريح للمشيشي.

وبالتالي فان مواجهة الكورونا ، في موجتها الثالثة وبالنظر الى وضع البلاد خاصة المالي، يجعل منها ترتقي الى ” ام المعارك”.،  التي لا يمكن الانتصار عليها ، الا عبر مجهود مجتمعي شامل، يساند الحكومة التي يجب ان تعد خلية انقاذ حكومي، تنفتح فيها على خبرات وكفاءات وكذلك صداقات بلادنا، ومساهمة قوية من اصحاب المال والاعمال.

لابد من تشكيل “قيادة وطنية” لإدارة الازمة و لإنقاذ البلاد من الكورونا والافلاس ومن الانفجار الاجتماعي ومن مخاطر تفكك الدولة.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP