الجديد

بورقيبة والطاهر بن عاشور

بورقيبة و شهر رمضان

هشام الحاجي

يعيد حلول شهر رمضان تذكير التونسيين و التونسيات بالرئيس الحبيب بورقيبة و موقفه الذي دعا فيه العمال إلى ” تعليق ” ممارسة فريضة الصيام إلى حين.

و بما أن ستين عاما بالتمام و الكمال قد مضت على الواقعة و ما خلقته من جدل و ردود فعل فإن تفاصيل الأحداث قد تعرضت لما يمكن اعتباره “دكتاتورية الذاكرة ” التي تضخم جوانب و تقلص من جوانب أخرى و تطمس ما قد يربك اطمئنانها إلى بعض “مسلماتها الايديولوجية ” .

لن ننحو في هذا الاتجاه بل سنعود إلى بعض المعطيات التاريخية الموثقة المرتبطة بمحطة هامة من محطات الحكم البورقيبي.

ذلك أن الجدل الذي أثاره أول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة في علاقة بصيام شهر رمضان قد انطلق يوم 5 فيفري 1960 و قبل ثلاثة أسابيع من حلول شهر رمضان ذلك العام حين القى رئيس الجمهورية خطابا أمام ” إطارات الأمة ” ايذانا بإطلاق مشروع وطني لتشغيل 150 ألف من العاطلين عن العمل و الفاقدين لاي تكوين مهني و ذلك في إطار جهود الدولة لمقاومة الفقر.

ركز الحبيب بورقيبة خطابه على ضرورة تغيير العقليات و القضاء على التواكل من أجل كسب معركة الخروج من التخلف التي وصفها بمعركة الجهاد الأكبر و أشار بوضوح إلى أن ” هناك عراقيل كثيرا ما يعتبر التونسيون أن مرجعها الدين و الدين منها براء فالدين براء من الأوهام القديمة.

مسألة الصيام مثلا درستها طويلا و تحدثت فيها مع المفتي .عندما تريد أن تحاسب من يتكاسل يتذرع بالصوم و يتمسك برمضان و تلتفت حولك فلا ترى إلا متثائبا او مستسلما و هذا أمر لا يمكن أن يتواصل و أن يستمر لأنه ليس من الدين في شيء”.

و اتجه الحبيب بورقيبة إثر ذلك مباشرة لتقديم مقترحه بأن يفطر العمال و الموظفون و اوصاهم بأن يؤدوا ” صيام الأيام التي افطرتم فيها عندما يتيسر لكم ذلك يوم تحالون على التقاعد ” و أفاد الحبيب بورقيبة متابعي خطابه بأنه قد تناقش قبل يوم من إلقاء خطابه مطولا في الأمر مع الشيخين محمد العزيز جعيط و الطاهر بن عاشور الذي افاده بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أفطر في فتح مكة المكرمة تشجيعا للصحابة الذين أفطر بعضهم و بقي البعض الآخر على صيام.

و اعلم التونسيين أن مفتي الجمهورية محمد العزيز جعيط سيوافيهم من الغد بفتوى في الموضوع. و في ذات الخطاب تعرض الحبيب بورقيبة بالنقد الشديد لبعض الممارسات الرمضانية قائلا ” لقد تكونت عادات وتقاليد ارتبطت برمضان لعلها السبب الرئيسي في ما أصابنا من انحلال عزائمنا في ذلك الشهر فقد ألف الناس اسماره الطويلة و مأكولاته الدسمة و خلاعة ملاهيه و غير ذلك مما يأباه الدين و يجر إلى النكبات و فقد الثروات و كثرة المأكل تؤدي إلى تأزم الأمراض بل هي التي تثيرها. ” ( الحبيب بورقيبة. خطب. الوزارة الأولى. نشريات كتابة الدولة للاعلام 1960.1961 ) .

ماذا جاء في فتوى المفتي و كيف تفاعل التونسيون مع هذا “الاجتهاد البورقيبي ” هذا ما سنعرفه غدا بإذن الله

يتبع …

هشام الحاجي [كل المقالات]

Comments

There are 2 comments for this article
  1. Avatar
    khaled Ben Gamra 25 أفريل، 2020 9:14 م

    موقف بورقيبة من هذه المسألة متناغم مع السياق التاريخيّ لتونس أنذاك حيث الجهل والتخلّف والجمود ولا يمكن اعتبارهذه الدعوةإلاّ مدخلا لتكريس تنمية تهمّش فيها المعوّقات المتراكمة ومنها المرتبطة بشعيرة الصوم حيث الكسل والتواكل… وهذه الدعوة ليست منفصلة عن مثيلاتها فى بعض التعديلات الأخرى فى مجلّة الأحوال الشخصية كثعددّ الزوجات وشهادة المرأة واجتهادات أخرى …

    • attounisiyoun
      attounisiyoun 7 ماي، 2020 10:53 ص

      لبورقيبة مشروع وطني تحديثي مهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP