الجديد

تسريب محادثات لبن علي يوم 14 جانفي: الأدميرال العكروت يلمّح إلى بصمات مخابراتية

اعتبر الأميرال المتقاعد ومستشار الأمن القومي سابقا للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي أنّ المكالمات  المزعومة  بين زين العابدين بن علي وعدد من المسؤولين السامين والشخصيات المتنفّذة والتي نشرت محتواها ”بي بي سي”، لم تضف أيّ جديد في علاقة بالرواية الخاصة بما جرى يوم 14 جانفي 2011، مشيرا في المقابل إلى أنّه لا يجب التوقّف عند القراءة الأولية لمحتوى المحادثات بل يجب القراءة بين السطور في علاقة بتوقيت نشرها، واختيار مقاطع بعينها.

ولمّح العكروت إلى وجود علاقة للمخابرات البريطانية (MI6) بالتسريب، مؤكّدا أنّ من يعرف ميل المخابرات البريطانية إلى الإسلام السياسي يفهم جيّدا دواعي الإحسان والشفافية الفجئية للـ ”بي بي سي” المملوكة للحكومة البريطانية، وفق ما جاء في تدوينة نشرها على حسابه.

ولفت إلى أنّ هذه التسريبات تقود إلى ضرورة وعي المسؤولين بخطورة عدم التمكّن من أبجديات التواصل الإلكتروني ومن التكنولوجيا  على السيادة الوطنية.

كما أشار إلى أنّه يجب التنبّه من أنّ ” كلّ ما يُعطى إليك مجّانا ليس بالفعل كذلك بل يجعل منك فريسة”.

رواية كما لطيف

تعليقا على المكالمة المسرّبة بينه وبين زين العابدين بن علي، كشف مدر مقرّب رجل الأعمال كمال اللطيف، المعروف بقربه من الرئيس الراحل، عن تفاصيل لم تذعها الـ بي بي سي، مؤكدا أنّ القناة لم تنشر سوى أجزاء من المكالمة التي جمعتهما بتاريخ 14 جانفي 2011 بينما كان بن علي على متن الطائرة التي ستقلّه إلى منفاه في المملكة العربية السعودية وهربه في أعقاب مظاهرات شعبية حاشدة عجّلت بسقوط نظامه.

ونشرت ”بي بي سي” مساء أمس، تزامنا مع ذكرى 14 جانفي تاريخ سقوط نظام بن علي وهروبه إلى الخارج، تسجيلات قالت يُعتقد أنّها محادثات هاتفية لبن علي مع مسؤولين كبارا في الدولة  وشخصيات نافذة في تونس.

وأشار المصدر نفسه  في تصريح لموقع ”تونس الرقميّة” أنّ اللطيف لم يتحدّث إلى صديقه القديم (بن علي) منذ سنة 1992، وأنّ كلّ ما يروّج منذ ذلك الحين حول جملة من الملفات التي تنشر في الإعلام وغيره لا أساس لها في الواقع معتبرا أنّها مؤامرات لغايات سياسية.

ولفت إلى أنّ التحوّل في علاقته ببن علي يعود إلى مصارحته بخطر علاقته بليلى الطرابلسي على الدولة التونسية.

وقال إنّ بن علي لم يعاود الإتصال به إلا يوم 10 جانفي 2011، مؤكّدا أنّ بن علي، الذي كان بحاجة عاجلة لنصائح صديقه القديم، تحوّل إلى منزله من أجل ذلك، وفق ما نقل موقع “تونس الرقميّة”.

ونقل الموقع عن المصدر نفسه أنّ حديثا صريحا جمع الرجلين، حول ما يمكن فعله لتفادي مزيد من انهيار الأوضاع، أوّلها إعلان طلاقه من ليلى الطرابلسي وإحالتها على القضاء من أجل جرائمها.  كما نصحه بالإنفتاح السياسي والسماح بالتعدّدية من أجل ارساء الديمقراطية تدريجيا، وأيضا بتحديد تاريخ لتسليم السلطة بعد انتخابات عامة حرّة وشفافة، حسب ما نقل الموقع.

وأكّد أنّ بن علي لم يأخذ بنصائحه ولم يعلن عن أيّ إجراء مما نصحه به، وأنّه تفاجأ بإتصاله به يوم 14 جانفي من رقم مجهول ليتأكد أنّ بن علي اختار الهروب.

ونقل الموقع جزءا من المحادثة بين بن علي واللطيف الذي لامه على عدم الأخذ بنصيحته، ليجيبه بن علي: ”أتريد أن أنفصل عن زوجتي”.

تسريبات موقع” بي بي سي”

نشر موقع” بي بي سي” البريطاني اليوم الجمعة 14 جانفي 2022 تسجيلات صوتية وصفها بالمثيرة قال انها تتمثل في اتصالات الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي اثناء مغادرته البلاد في مثل هذا اليوم من سنة 2011 اهمها مع وزير الدفاع وقتها رضا قريرة ورئيس اركان جيش البر رشيد عمار واستفسر خلالهما بن علي عن تطورات الاوضاع في البلاد وطرح قريرة امكانية وجود انقلاب قال بن علي ان” الخوانجية هم يقفون وراءه” في اشارة الى حركة النهضة.

واكد الموقع انه تم تحليل التسجيلات من قبل خبراء صوت وانه لم يتم العثور على اي دليل على حدوث أي تلاعب أو عبث فيها.

واشار الى ان تسجيلات اللحظات الاخيرة تظهر كيف انهارت سلطة بن علي وكيف انتهى حكمه الفردي الذي دام 23 سنة وما أعقب ذلك من ثورات “الربيع

العربي”.

العودة الى تونس

اكدت التسجيلات ان بن علي كان يعتزم العودة الى تونس وانه استشار بخصوص هذا الامر رجل الاعمال كمال اللطيف وهو من اصدقائه ثم استشار رشيد عمار الذي نصجة بالتروي. اما رضا قريرة فقد اكد له ان العودة قد تكون خطيرة على سلامته .

انقلاب

طرح قريرة خلال الاتصال الهاتفي الذي جمعه مع بن علي وهو على الارجح يوم 15 جانفي فرضية الانقلاب وهنا اكد بن علي ان ” الخوانجية” هم بالتاكيد من يقفون وراءه وسال قريرة ان كان ذلك قد تم على مستوى وزارة الداخلية فرد عليه قريرة بالنفي القاطع .

بين 13 و14 و15 جانفي

وابرز ان التسجيلات تبدا مساء يوم 13 جانفي من سنة 2011 وان التسجيل الاول هو عبارة عن مكالمة مع أحد المقربين من الرئيس قال الموقع انه يعتقد أنه طارق بن عمار رجل الاعمال المعروف في مجال الاعلام والسينما. ويظهر من خلال هذه المكالمة ان بن علي كان مطمئنا عندما كان بن عمار يثني عليه رغم ان الاحتجاجات كانت على اشدها.

و يقول بن عمار في التسجيل: “كنت رائعا هذا هو بن علي الذي كنا ننتظره!”

أما بن علي فقد انتقد نفسه قائلاً إن خطابه كان يفتقر إلى الطلاقة.

لكن بن عمار طمأنه قائلا: “لا على الإطلاق … إنها عودة تاريخية. أنت رجل الشعب أنت تتحدث لغتهم”. وذلك في اشارة الى الخطاب الذي القاه في تلك الليلة واستعمل فيه “العامية”.

والى جانب هذه المكالمة نشر الموقع تسجيلات لمكالمات اخرى قال ان بن علي اجراها في اليوم الموالي اي يوم 14 جانفي لما كان على متن الطائرة في اتجاه المملكة العربية السعودية.

وتكشف التسجيلات بن علي وهو يجري سلسلة من المكالمات مع ثلاثة اشخاص هم كل من وزير الدفاع رضا قريرة وقائد الجيش رشيد عمار ورجل الاعمال كمال اللطيف.

وفي المكالمة الاولى يبدا بن علي بسؤال وزير الدفاع انذاك رضا قريرة حول الموقف السائد على الأرض في تونس وقد اجابه قريرة بأن محمد الغنوشي يتولى زمام الأمور بالنيابة في البلاد غير ان بن علي يطلب منه اعادة ما قاله ويبدو انه لم يستمع جيدا مما اضطر قريرة تكرار هذه المعلومة ثلاث مرات قبل أن يرد بن علي بأنه سيعود إلى تونس “في غضون ساعات قليلة” معتبرا ذلك عاديا في ظل غياب الرئيس .

وفي المكالمة الثانية يتصل بن علي بصديقه المقرب كمال اللطيف ويسأله عن الاوضاع مؤكدا له ان وزير الدفاع طمأنه غير ان اللطيف يجيبه بالنفي قائلا”لا ..لا .. الوضع يتغير بسرعة والجيش لا يكفي..” ويقاطعه بن علي متسائلا” “هل تنصحني بالعودة الآن أم لا؟” وكان عليه أن يكرر السؤال ثلاث مرات قبل أن يجيب اللطيف : “الأمور ليست جيدة”.

ثم اتصل بن علي بالجنرال رشيد عمار ويبدو أن الاخير لم يتعرف على الصوت وظل يردد شكون معايا ؟ مما اضطر بن علي أن يجيب : “أنا الرئيس”.

طمأنه عمار بأن “كل شيء على ما يرام”.

ومرة أخرى طرح بن علي نفس السؤال الذي طرحه على اللطيف: هل يجب أن يعود إلى تونس الآن؟ ويجيبه عمار بانه من الافضل “الانتظار بعض الوقت” قبل ان يضيف “عندما نرى أنه يمكنك العودة سنخبرك سيدي الرئيس”.

وتظهر التسجيلات ان بن علي اتصل بوزير الدفاع رضا قريرة مرة اخرى وسأله عما إذا كان يجب أن يعود إلى تونس ولكن قريرة كان أكثر صراحة هذه المرة إذ قال لبن علي إنه “لا يمكنه ضمان سلامته” إذا فعل ذلك.

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى صباح اليوم التالي اي يوم 15 جانفي وفي المكالمة اعترف له قريرة بأن الحكومة فقدت السيطرة على ما يحدث في الشوارع، وأخبر بن علي بأن هناك فرضية لحدوث انقلاب ورد بن علي بالتاكيد على ان ذلك من عمل “الاخوانجية” حسب تعبيره وذلك قبل أن يعود للحديث عن عودته إلى تونس.

وتطرق بن علي مرة أخرى إلى موضوع عودته ولكن قريره بدا وكأنه يحاول التحدث معه بمنتهى الصراحة هذه المرة، إذ قال له: “يسود الشارع غضب لا أستطيع وصفه” وبدا حريصًا على أن يكون واضحًا مع الرئيس وأضاف: “أقول لكم ذلك لكي لا تقولوا إني ضللتكم ولكن القرار لكم “.

ويحاول بن علي الدفاع عن سمعته بالقول: “ماذا فعلت للشارع ؟ لقد خدمته “.

ولكن قريرة قال له: “أنا أطلعكم على الموقف وهذا ليس تفسيرا”.

 

الرابط الأصلي للتسريب

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-59985875

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP