الجديد

تونس اليوم: مجتمع قلق و دولة مريضة !

منذر بالضيافي
الشأن الجاري، في تونس يفتقد للحس وللمعنى، على جميع المستويات، فحيثما تولي وجهك تلاحظ ذلك، مسجد قلق، أحزاب قلقة، مجتمع قلق، جمعيات قلقة، حالة قلق جماعي.
من جهة أخرى، سلطة حاكمة بلا برنامج ومنقسمة ومصدومة، من حقيقة الاستحقاقات التي تواجهها، والتي لا تملك لها حلولا، ومعارضة احتجاجية و مجزأة وبلا عمق جماهيري، وبلا برنامج.
يقابل كل ذلك “تصاعد” يبعث هو أيضا على القلق لدي بعض المتابعين وخاصة لدى منظومة الحكم الحالية، لما يسمى بالتيارات “الشعبوية”، أو ما يطلق عليه البعض بجماعة “ضد السيستام”، الذين تنامت شعبيتهم، عشية الاستحقاقات الانتخابية المقررة لنهاية السنة الجارية، وأصبحوا يمثلون واقعا جديدا لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
ضمن هذا السياق المجتمعي والسياسي، نلاحظ – مثلما تؤكد ذلك التقارير المجلية والدولية – شيوع الفساد بمستويات فاقت كل الحدود، وهي ظاهرة تهدد بخراب العمران، لأنها تفسد الاجتماع البشري، فضلا عن انها اصابت مسار الانتقال السياسي في مقتل، الذي يشهد حالة موت سريري.
كما نلاحظ اننا وبعد ثمانية سنوات ونصف من الثورة، قد انتقلنا من ” دولنة المجتمع” أي هيمنة الدولة على المجتمع، حيث كانت الدولة تهيمن على المجتمع بذراعيها الأمني ( البوليس) والسياسي ( حزب التجمع الحاكم)، وبالتالي انتقلنا اليوم الى ” تغول ” المجتمع على الدولة ومؤسساتها، التي تم استضعافها كمقدمة لتفكيكها.
في المقابل، نجد أن المجموعة الدولية، ما تزال تراقب المشهد و تواصل – وان باحتشام – الاحتفاء ب”الأنموذج التونسي”، لكن شجرة نوبل لا تخفي غابة المشاكل والتحديات التي تواجه البلاد، ومع ذلك ما تزال ارادة الحياة وحبها قوية لدي التونسيين.
برغم كل الصعوبات وحالة “الحيرة” و “القلق”، فان لدي هذا الشعب، الذي يرفض بإصرار ثقافة الموت، وان اختار شبابه اليائس، اما الالتحاق بالجماعات الارهابية (نحو أكثر من 4 الاف تم تسفيرهم لبؤر التوتر)، أو اختيار قوارب الموت هروبا نحو عالم الرفاه.
لكن، إرادة الحياة هي الاقوى، تونس قادرة على نحت أنموذج مبني على التسامح والتعايش، ويقبل بالحوار كاطار لإدارة التنوع والاختلاف، المستمدة من قيم ضاربة في تاريخ هذه البلاد، استمدتها من جغرافيتها المتوسطية التي تعاقبت عليها عديد الحضارات.
هذه الجغرافيا المطلة على كل جغرافية العالم، جعلت من قرطاج/تونس مدينة متروبيتالانية، مدينة اشتهاها العالم، كما القسطنطينية.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP