الجديد

سنة 2021: بعد خطاب تهنئة “صادم” .. ماذا يريد الرئيس قيس سعيد ؟

منذر بالضيافي

تحاشيت التعليق على خطاب التهنئة بالسنة الميلادية الجديدة، الذي توجه به الرئيس قيس سعيد للتونسيين، ومرد ذلك أنني “صدمت” من “المحتوى” الذي سمعت، ومن تعبيرات قسمات وجه سيادة الرئيس، وهو “يهنأ” شعبه بالعام الجديد، حيث ورد خطاب ال 15 دقيقة مختلف شكلا ومضمونا، ولا يتناسب اطلاقا مع ما اعتدنا عليه في مثل هذه المناسبات، لكن اهتمام الاعلام والناس بل “وصدمتهم” مثلي، دفعتني لإعادة السماع ثم الكتابة.

للإشارة فان “خطاب التهنئة” بالأعياد ومنها خاصة راس السنة الميلادية، يمثل “سنة حسنة” دأب عليها زعماء العالم، وهي أيضا “كلمة” جرت العادة  أن تكون موجزة وذات مضمون يركز على التمنيات بكل ما هو ايجابي، والأهم تكون خالية من كل ما هو “سياسة/ سياسوية” وخاصة من “الشعبويات”، أي “صفر سياسوية وشعبوية”.

مناسبة لزرع الأمل بغد أفضل، كما أنها تخصص “لترميم المعنويات” في زمن الأزمات و المحن، على غرار ما تمر به بلادنا والانسانية جمعاء، التي عاشت وما تزال “كابوس” في السنة التي ودعنا، ونعني هنا الأزمة الصحية الكونية، المترتبة عن انتشار وباء الكورونا ( الكوفيد 19)، الذي حصد ملايين البشر عبر العالم وعبر كل قراته، ولم يستثني من ذلك لا فقير ولا غني، ولا حاكم ولا محكوم، وهو بذلك يحقق ما يمكن أن نطلق عليه: “عدالة الوباء” أو “دمقرطة الوباء”.

قبل التعليق على خطاب قيس سعيد راجعت عدد من كلمات التهنئة التي توجه بها زعماء العالم لشعوبهم ايمانا مني أنه بالمقارنة يستقيم الحال وتساعدنا على “رسم” ملاحظات حتى لا نظلم الرجل ولا نثير انزعاج “مريديه” و”أنصاره” ونفسد عليهم – ربما – “حالة الوعي” التي يبدوا أن الكثير منهم في طور الاستفاقة منها، وهذا ايجابي برأينا ولابد من مزيد الاشتغال عليه، من أجل المصلحة الوطنية ودعمها وهي من المفروض أن تكون من أولويات رئيس الجمهورية، الذي هو مطالب بالتجميع ورص صفوف الوحدة الوطنية لا اثارة النعرات والخلافات والنفخ فيها لتصل حد “تقسيم الأمة” مثلما فهم الكثير مما جاء في خطاب “سيادته” الأخير.

المهم عدت وسمعت ما قال الرؤساء، واردت أن أضرب لكم مثالين لكل من الرئيس الفرنسي ايمانوال ماكرون والمستشارة الألمانية، ركز الأول في “خطاب التهنئة” على ما أطلقت عليه صحيفة “لوموند” الفرنسية  ب “تهاني الأمل” مثلما ورد في عنوان افتتاحية الجريدة: Emmanuel Macron formule des « vœux d’espoir » pour 2021

وعاد الرئيس الفرنسي في كلمته على الاثار التي خلفها “الكوفيد 19” مشيرا الى أنه قد “غير حياتنا”، وتوجه بكلمات شكر و طمأنة وشد أزر لشعبه وطالب منه أن يكون “فخورا بانتسابه لفرنسا”، وصارحهم بأنه “كل شيء ممكن في 2021” وفق تعبيره، في علاقة بالتحديات التي تواجه الأمة الفرنسية وخاصة في علاقة بالأزمة الصحية.

أما المثال الثاني، فهو للمستشارة الألمانية ميركل، التي حكمت بلادها 15 سنة متتالية دون أن تتراجع شعبيتها برغم أن سنوات الحكم عادة ما تقضي على شعبية الرؤساء، كيف لا يحبها “الألمان” وهي التي زادت في نحت قوتهم وسخرت حياتها وكل وقتها لخدمة “الأمة الألمانية”، و طبيعي أن يكون خطاب التهنئة بالسنة الجديدة من جنس “قوة زعامة السيدة المستشارة”، خصوصا وأنه سيكون اخر خطاب تهنئة لها، وهي التي تستعد لمغادرة الحكم والحياة الحزبية والسياسية.

قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل الخميس 31 ديسمبر 2020 في آخر كلمة تلقيها إلى الشعب بمناسبة حلول عام جديد إن عام 2020 كان الأصعب على الإطلاق خلال قيادتها ألمانيا على مدى 15 عاما، لكن بدء التطعيم للوقاية من مرض كوفيد-19 جعل عام 2021 يبشر بالأمل.

وقالت “دعوني أقل لكم شيئا شخصيا في الختام: بعد تسعة أشهر ستجرى انتخابات برلمانية ولن أترشح مرة أخرى… ومن ثم فإن اليوم في جميع الحالات سيكون آخر مرة ألقي عليكم فيها كلمة بمناسبة العام الجديد”.

وأضافت “أظن أنني لا أبالغ عندما أقول: لم يحدث قط على مدى الخمسة عشر عاما الماضية أن كان العام المنصرم بهذا القدر من الثقل. ولم يحدث قط، رغم كل المخاوف وبعض الشكوك، أن كان تطلعنا إلى العام الجديد بهذا القدر من الأمل”.

أعود لكلمة رئيسنا التي وجدتها دون المأمول، و “صادمة” مثلما بدأت في مستهل هذا المقال، وأقدر أنه يعبر فعلا عما قاله سيادته: ” أٔشعر في بعض الأحيان انني من كوكب آخر …”، وهنا أتفق تماما معه، ولعل حصيلة حكمه تدل على ذلك، وهو برأي مدعو الى “تصحيح مسار ادارته لمؤسسة الرئاسة”، وأن يكون اقرب الى “الكوكب” الذي يعيش فيه الشعب التونسي.

بعد أكثر من سنة من وصوله لقصر قرطاج .. ماذا يريد الرئيس قيس سعيد ؟

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP