الجديد

عملية بيضاء لجيش البحر و”طلائع 52″ في سواحل صفاقس تحاكي واقعا يكاد يكون يوميا (ريبورتاج)

تونس -وات- ” المراقبة البحرية انتباه .. مركب غير معرّف بالموقع 34 درجة 39 دقيقة شمالا و10 درجات 47 دقيقة شرقا في اتجاه الميناء .. المطلوب التوجه للتثبت من طبيعة النشاط وردّ الخبر ” .. “نحن في الاتجاه”، بهكذا اتصال ترد مصالح المراقبة الساحلية على إحدى الوحدات العائمة التابعة لجيش البحر، قبل أن تنطلق عمليات التثبّت والاقتحام والتفتيش في عرض البحر (سواحل صفاقس) في إطار المهام الموكولة لطلائع الجيش البحري.

ومهمة جيش البحر هي التصدي لكل عدوان متأت من البحر أو في اتجاه السواحل التونسية وضد المصالح الوطنية للبلاد التونسية، وفق الرائد الممثل عن فوج طلائع البحرية 52.

عملية التثبّت الموكولة إلى الوحدات انطلقت في مرحلة أولى باتصال قائد الجوّالة بربّان المركب واستيقاء معلومات عن عدد البحّارة وإسم المركب والوجهة القادم منها والمدّة التي استغرقها بالبحر، غير أن ما أدلى به خلال الاتصال المذياعي كان مخالفا لما هو متوفّر من معلومات لدى وحدة المراقبة، وهنا كان لا بدّ من التدخّل وإنزال فريق اقتحام وتفتيش.

بحرفية في التنسيق وفي حالة من التأهّب التام لأية محاولة قد يأتيها أفراد المركب أمّنتها تشكيلة موزّعة بين فريق يقوم بالتأمين وآخر يقوم بالتفتيش إلى جانب القيادة، تمكّن فريق طلائع البحرية 52 من تطويق المركب بمن فيه والانطلاق في عمليّة التفتيش الأولي.

لقد ثبت أن عدد البحارة الذي صرّح به ربّان مركب الصيد غير مطابق لعدد البحارة المتواجدين على متنه ممّا عزز الشكوك لدى الوحدات المكلّفة بالمهمّة وإعطاء الأوامر بإنزال فريق ناب لتفتيش مركب الصيد تفتيشا معمّقا، حيث أثبتت النتيجة في هذه المناسبة وجود مادّة مشبوهة على متن المركب.

وفي وقت قصير تمّت السيطرة على الوضع دون مقاومة وتحويل وجهة مركب الصيد نحو ميناء القاعدة البحرية الرئيسية بعد تلقّي التعليمات بذلك لتنتهي العملية بنجاح وينتهي العرض الذي قدّمه فريق طلائع البحرية 52 لفائدة الصحفيين في عرض البحر في إطار الزيارة التي نظّمتها وزارة الدفاع أمس الجمعة لفائدتهم (الصحفيين) إلى القاعدة البحرية بصفاقس وخلال عملية بيضاء تحاكي واقعا يكاد يكون يوميّا لوحدات جيش البحر وطلائع البحرية 52 بصفاقس.

ويوضّح قائد الجوّالة أنّ التمرين هو سيناريو لعملية تفتيش مركب صيد بحري في إطار الدور الموكول إلى الوحدات العائمة التابعة لجيش البحر عند تلقيها لمعلومات من هذا النوع.

وبين أنّ العملية كانت عبارة عن تلقي اتصال حول مركب صيد متوجه إلى الميناء ولا توجد في شأنه معلومات وغير معرّف عليه بالصفة الكاملة أثبت الاتصال مع ربّانه تضارب الأقوال حول تبيان حمولته وأثبتت نتائج التفتيش وجود مادة مشبوهة على متن المركب ما دفع لاتخاذ قرار تحويل المركب نحو ميناء القاعدة البحرية الرئيسية بصفاقس لمزيد التحرّي وأخذ الاجراءات القانونية من قبل المصالح المختصة.

بدوره، أكّد آمر فريق التفتيش الرائد الممثل عن فوج طلائع البحرية 52 أنّ القيام بالتفتيش والاقتحام السّفن هي مهمّة موكولة لأفواج الطلائع البحرية للتدخّل مع أية وحدة عائمة كلّما اقتضى الأمر.

وقال إنّ مهمة فوجي 52 و51 لطلائع البحرية تتمثّل في اقتحام وتفتيش جميع مراكب الصيد المشبوهة على ذمة الوحدات العائمة البحرية التي هي تحت تصرف أمر الوحدة العائمة وكذلك التصدي للارهاب سواء كان بالبحر أو بالبر والمساهمة في المهام ذات الطابع العام، مؤكّدا في الآن نفسه أنّ مهمة جيش البحر هي التصدي لكل عدوان متأت من البحر أو في اتجاه السواحل التونسية وضد المصالح الوطنية للبلاد التونسية.

وإلى جانب تلقي تدريبات عرض البحر، الذي تتغيّر الظروف فيه بتغيّر المناخ، يتلقى هذا الفوج أيضا تدريبات على كلّ العمليات البحرية التي يحتاجها جيش البحر في مهامه سواء عمليات الإنزال من المروحية لاقتحام سفينة أو القضاء على عناصر إرهابية متحصّنة بها والقبض على البعض الآخر، مضيفا أن التدريب لا يشمل الأشخاص فحسب وإنّما كذلك يشمل الأنياب التي يتمّ الاستعانة بها للقيام بمطاردة المطلوبين على ظهر السفن وخارجها وكذلك للقيام بالتفتيش والاقتحام.

وفي هذا السياق، يوضّح المتحدّث أنّ أية معلومات تتعلق بأعمال تخريب أو إرهاب أو مواد مشبوهة يواجهها فريق “سينوتقني” يقع توجيهه إليهم للتعزيز، كما وقع خلال العملية البيضاء عند تشريك فريق ناب للقيام بالتفتيش المعمّق الذي أسفر عن وجود مواد مشبوهة، مبيّنا أنّ الناب (كلب) تابع لمركز عسكري “سينو تقني” وهو مركز تابع لوزارة الدفاع متخصص في تدريب الأنياب (الكلاب).

ويشار إلى أنّه في اطار المهمة الموكولة لجيش البحر تتم عملية مراقبة الحدود والفضاءات البحرية ذات السيادة والولاية التونسية من قبل بواخر تابعة لجيش البحر مزودة بفرق طلائع بحرية للقيام بعمليات التفتيش واقتحام السفن المشبوهة واقتيادها عند الضرورة إلى القواعد البحرية والسواحل التونسية.

ويمكن للعملية التي تتراوح بين الاقتحام والتفتيش وتنفذها الطلائع البحرية ألا تستغرق الكثير من الوقت إذا ما كان الطرف المقابل متجاوبا وقد تصل إلى المطاردة وغيرها من الإشكاليات إذا ما رفض التجاوب والإذعان والى استعمال الطوافة العسكرية للتدخّل عبر الجوّ إذا تطلّب الأمر.

وسبق في تصريحات سابقة لمسؤولين بالبحرية التأكيد على أنّ “الجاهزية العملياتية والميدانية والبدنيّة لأفراد الفوج 52 سمحت له بالمشاركة في أغلب العمليات التي يقوم بها الجيش الوطني في مجال التهريب برّا وبحرا وأنّ أغلب العميات التي وقعت شارك فيها هذا الفوج”.

ووقعت الإشارة في موقع وزارة الدفاع الوطني إلى أنّ الأكاديميّة البحرية هي التي تكوّن ضباطا للعمل على الوحدات العائمة سواء كانوا ضباطا من البحرية اختصاص سطح، أي له شهادة مهندس اختصاص قيادة سفن وأنظمة بحرية، أو مهندس ميكانيكي يحمل شهادة الوطنية لمهندس اختصاص طاقة وتقنيات بحرية.

ويتراوح التكوين في اختصاص قيادة السفن والأنظمة البحرية بين تطوير الحس البحري لدى الضابط في المجال البحري وتكوينه في خطة رئيس نوبة في مجالات الملاحة والمداورة والتصرف العام في الباخرة إضافة إلى التكوين في مجال العلوم الإنسانية الذي من شأنه تطوير ثقافته العامة إلى جانب تدعيم قدراته البحرية والقيادية.

كما يمكن التلميذ في اختصاص مهندس من اكتساب المعارف التقنية والكفاءات المهنية المتعلقة بمجالات الأنظمة البحرية، مما يجعله قادرا على فهم واستعمال أنظمة الأسلحة المعقدة المستعملة على متن السفن البحرية التابعة للبحرية الوطنية.

أمّا التكوين في اختصاص طاقة وتقنيات بحرية فيتراوح بين تمكين ضابط المستقبل من الكفايات اللازمة لفهم واستيعاب الوحدات التقنية والمهنية التي تؤهله للعمل على متن السفن الحربية وحذق الأنظمة البحرية، التي تمكنه من الحصول على شهادة مهندس.

وينقسم إلى تكوين ضابط البحرية الوطنية بتطوير الحس البحري لدى الضابط في المجال البحري وتكوينه في خطة رئيس نوبة بقاعة المحركات والتصرف العام في مجال الطاقة والتقنيات بحرية بالباخرة، إضافة إلى تكوينه في مجال العلوم الإنسانية، وكذلك إلى تكوين المهندس الذي يتمّ خلاله تمكين التلميذ من اكتساب المعارف التقنية والكفايات المهنية المتعلقة بمجالات الأنظمة البحرية، مما يجعله قادرا على فهم واستعمال أنظمة الأسلحة المعقدة المستعملة على متن الوحدات العائمة التابعة للبحرية الوطنية.

المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP