الجديد

في الذكرى ال 65 للاستقلال .. محنة الدولة الوطنية

كتب: منذر بالضيافي

أحيا التونسيون السبت 20 مارس 2021 الذكرى ال 65 لاستقلال تونس عن المستعمر الفرنسي دون أي مظاهر احتفالية في الشوارع ودون نشاط رسمي لرئيس البلاد، وهو ما أثار صدمة كبيرة لدى عموم التونسيين، الذين لم يجدوا أي مبرر لإهمال مؤسسة الرئاسة، لأبرز وأهم ذكرى في تاريخ البلاد الحديث.

تأتي هذه الذكرى ومكاسب دولة الاستقلال اصبحت مهددة بصفة جدية في مشروعها وفي كيانها .

سواء من جهة التراجع الكبير والمخيف للخدمات الأساسية، التي امنتها الدولة الوطنية والتي كانت لها فيها ريادة يشهد بها الخارج قبل الداخل، خاصة في مجالي الصحة والتعليم وتحرير المجتمع من التقاليد البالية.

وفي هذا السياق كان تحرير المرأة، الذي هو تحرير للمجتمع من القيود التي كانت تكبله، وترجم هذا في مدونة للاسرة ونعني هنا طبعا مجلة الأحوال الشخصية .

مكاسب جعلت من تونس ، انموذج لبلد عصري وحديث ، في محيط عربي بقى مشدودا للماضي الرجعي، ولعل هذا ما سهل الحراك المجتمعي عبر مؤسسة المدرسة، التي لعبت ورا مهما في تحرير الطاقات، وفي ان تكون مصعدا اجتماعيًا، ترجم في الواقع ” دمقرطة” التعليم .

اليوم وفي ذكراها 65 ، نشهد حالة ردة كبيرة ، عن المكاسب التي ميزت ما كان يعرف سابقا ب ” الانموذج التونسي”.

واكثر من ذلك يتربع على عرش السلطة التنفيذية (قصر قرطاج )، من هو على نقيض أسس المشروع المجتمعي لدولة الاستقلال ، وحامل لفكر و ” مشروع” لا محافظ فقط بل رجعي ( الموقف من المساواة بين الجنسين ومكانة المرأة في المجتمع، يمكن العودة لخطاب قيس سعيد في اوت الفارط بمناسبة عيد المرأة) ، ولعل هذا ما يفسر اهماله للحدث، على غرار ما كان متعارف عليه في كامل مراحل تاريخ البلاد ما بعد خروج المستعمر.

كما تأتي هذه الذكرى والحزب الماسك بزمام السلطة التنفيذية و الاغلبي في الائتلاف الحاكم ( حركة النهضة الاسلامية)، لا يؤمن في أدبياته المرجعية ( الإخوان المسلمين) بالدولة الوطنية.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP