الجديد

في ذكرى رحيله: أحمد التليلي .. أب الديمقراطية في تونس

خديجة زروق

مرت أمس الخميس 25 جوان 2020 في ما يشبه الصمت الكامل و النسيان الذكرى الثالثة و الخمسين لوفاة الزعيم الوطني و النقابي أحمد التليلي الذي غيبه الموت يوم 25 جوان 1967 بعد صراع مرير مع المرض.

و لا شك أن استحضار هذه الذكرى لا يرتبط بظروف وفاة احمد التليلي بل بالتوقف عند مسيرة مناضل لم يعمر كثيرا و لكن حياته كانت ثرية بالنضال الوطني و الإلتزام بالقضايا العادلة.

لم يعش أحمد التليلي أكثر من واحد و خمسين عاما إذ ولد يوم 10 أكتوبر 1916 بمدينة قفصة التي التحق بمدرستها العربية – الفرنسية ليتم المرحلة الابتدائية و يلتحق بالمعهد الصادقي بالعاصمة ليتم تعليمه الثانوي و ليأخذ وعيه الوطني في التشكل .

و يعتبر أحمد التليلي الزعيم التونسي الوحيد الذي التحق بحزب سياسي في الشقيقة الجزائر إذ أقام مدة في إطار امتهان التجارة بالجزائر و التحق بحزب الشعب الجزائري و تكون لديه وعي حاد بمعاناة الأشقاء الجزائريين من الإستعمار الفرنسي و امتلك شبكة علاقات نضالية ساعدته في تسليح المناضلين في تونس لما تقرر الانتقال إلى مرحلة الكفاح المسلح و في دعم الأشقاء الجزائريين في نضالهم البطولي ضد الإستعمار الفرنسي.

و من هذه الزاوية يعتبر أحمد التليلي الزعيم التونسي الوحيد الذي ساهم في النضال ضد الإستعمار الفرنسي في تونس و الجزائر تماما كما ساهم سنة 1948 في تجنيد المتطوعين التونسيين للتصدي للمشروع الصهيوني بفلسطين.

لعب أحمد التليلي دورا هاما في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 و احتفظ بعضوية مكتبه التنفيذي إلى سنة 1963 و تولى الأمانة العامة للمنظمة النقابية من1956 إلى سنة 1963 و التحق منذ سنة 1951 بالسيزل و انتمى إلى مكتبها التنفيذي إلى سنة 1964.

ساهم أحمد التليلي في الإعداد للثورة المسلحة في تونس و هو ما كلفه الإعتقال و السجن و قد تولى الترافع عنه في واحدة من المحاكمات التي تعرض لها المحامي الباجي قائد السبسي الذي تمكن من إنقاذه من حكم الإعدام الذي أرادت النيابة الفرنسية ايقاعه به.

و تبقى الرسالة التي وجهها أحمد التليلي للرئيس الحبيب بورقيبة يوم 25 جانفي 1966 أهم وثيقة تركها أحمد التليلي و التي تجعل منه “اب الديمقراطية ” في تونس،  إذ أبرز بوضوح و على امتداد ستين صفحة و بلغة فرنسية سليمة و راقية أنه لا يمكن التقدم دون إرساء نظام ديمقراطي.

هذه الرسالة التي تبقى وثيقة تاريخية هامة اتت بعد محاولات بذلها أحمد التليلي منذ إجهاض المحاولة الانقلابية لسنة 1962 لإقناع الحبيب بورقيبة بالتخلي عن الأسلوب المركزي و بتشريك اعضاده في الابداء الفعلي للرأي و المشاركة في القرار.

و بعد ان  يأس من استجابة بورقيبة اختار تجربة المنفى الاختياري بعيدا عن تونس، و لأول مرة في تاريخ تونس المستقلة تحديث الرجل عن ضرورة سن عفو تشريعي عام يكون مدخلا لتنقية المناخ السياسي و لتجاوز فترة اعتبرها أحمد التليلي في رسالته ” فترة من أخطر الفترات التي يجتازها الشعب التونسي ” و التي تفرض “مراجعة طرق الحكم التي أردت البلاد في حالة من الخطورة تهدد بجعلها في المستقبل القريب منسدة الآفاق”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP