الجديد

كل التفاصيل حول مشروع قانون الإنعاش الإقتصادي

أشار رئيس لجنة المالية في مجلس نواب الشعب عياض اللومي أن ” مشروع قانون الإنعاش الإقتصادي الذي تقدمت به حكومة اليأس الفخفاخ يحتاج قبل عرضه على الجلسة العامة إلى إعادة صياغة و تبويب لأنه جاء مشوشا بطريقة غير مسبوقة حتى نكاد نشك في أن الفخفاخ و الذين أعدوا معه المشروع و بعضهم من أعضاء مجلس نواب الشعب لم يكونوا يرغبون فعليا في تقديمه ” و أبرز عياض اللومي في تصريح خص به ” التونسيون ” أن ” العمل متواصل صلب لجنة المالية للإسراع بضبط الصيغة النهائية للمشروع و من الصعب حاليا التحدث عن أهم فصوله و الإجراءات التي يتضمنها و عن تاريخ الانتهاء من إعداده لاحالته على الجلسة العامة “.

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي محسن حسن في تصريح خص به ” التونسيون ” أن مشروع القانون المقترح للإنقاذ و التنشيط الإقتصادي ” يشكو من عدة نقائص إذ غابت الخيارات الإستراتيجية المقترحة لإنقاذ الإقتصاد و الإشارة إلى التغيرات الجوهرية التي يشهدها حاليا الإقتصاد العالمي و خاصة التغيرات على مستوى سلاسل القيم بعد كوفيد 19 و هو ما يفرض بالنسبة لتونس رسم توجهات إقتصادية جديدة على المستويين الوطني و القطاعي و سياسات للتصرف في المنظومات و هذا ما غاب عن مشروع قانون الإنعاش الإقتصادي الذي لم يتطرق البتة إلى الخيارات الكبرى و الإستراتيجية. قد يقال أن ذلك متروك للمخطط و هذا اعتراض مقبول و لكن الوضع الإقتصادي الحالي يفرض بالضرورة إعادة النظر في الخيارات الإستراتيجية.

و اما نقطة الضعف الثانية فهي غياب الحديث عن كلفة البرنامج لأنه من السهل وضع برامج و لكن لا معنى لأي برنامج إذا لم يتطرق لمسألة الكلفة خاصة في مستوى انعكاسها على التوازنات المالية الكبرى للدولة. و هذا يجرني إلى نقطة الضعف الثالثة و هي عدم الإشارة إلى كيفية تمويل برنامج الإنعاش الإقتصادي .”

و اعتبر الخبير الاقتصادي محسن حسن من ناحية أخرى أنه ” من الإيجابي التفكير في برنامج الإنعاش الإقتصادي لأن الوضع في غاية الخطورة و تكفي الإشارة إلى بلوغ الانكماش الاقتصادي إلا 21بالمائة و العجز في الميزانية 84 بالمائة في نهاية جويلية الفارط مقارنة بشهر جويلية من سنة 2019 لتصل إلى خمسة مليار دينار و التحاق 150000 بأعداد العاطلين عن العمل نتيجة تداعيات الكوفيد لترتفع البطالة إلى 19 بالمائة علاوة على أن خمس الشعب التونسي يرزح تحت خط الفقر و هو ما يفرض بكل تأكيد وضع برنامج جدي للاتعاش الإقتصادي و الذي له عدة مكونات وقع الشروع في وضع بعضها موضع التنفيذ و أذكر هنا إقتراح إعادة تقييم الأصول و قوانين الإدماج المالي و المبادر الذاتي و الإقتصاد الإجتماعي التضامني و التمويل التشاركي و هي مبادرات تشريعية جيدة من شأنها أن تساهم في الإنعاش الإقتصادي.

و لكن لا بد في تقديري من إجراءات أخرى كادماج الإقتصاد الموازي من خلال تخفيض الضغط الجبائي و الإجتماعي و العفو على جرائم الصرف و القيام بمصالحة جبائية و أيضا إستبدال الأوراق المالية و هو ما أوصت به وثيقة قرطاج و التخفيض في المعاليم الديوانية على المواد المستعملة في السوق الموازية خاصة و أن هذا الإجراء قد حقق لما طبق على بعض المواد كالكحول نتائج جيدة. لا بد إذا أردنا إنقاذ الإقتصاد و انعاشه من أكثر جرأة و أكثر جدية في مواجهة الإقتصاد الموازي و في مقاومة التهرب الجبائي و في الحد من تداول الأوراق المالية و النزول إلى حدود 3000 دينار كما يقترحه مشروع قانون الإنعاش الإقتصادي غير كاف.

و لا يمكن إنقاذ الإقتصاد و انعاشه دون تطوير الموارد المالية و الجبائية لإدارة الجباية و ذلك في إطار الحراك الوظيفي من خلال تعزيزها بالفي موظف و هذا الإجراء غير مكلف ماليا. يتعين أيضا التخفيض في الضغط الجبائي بصفة واضحة و جلية من خلال التخفيض في الاداءات و توسيع قاعدة الاستخلاص و تنويع الموارد الجبائية و لا بد من الصرامة في تطبيق القانون و من تشديد العقوبات على التهرب الجبائي. و من ناحية أخرى لا يمكن الحديث عن إنقاذ اقتصادي دون دفع الإستثمار خاصة الإستثمار العمومي و قد سجلت سنة 2020 انخفاضا غير مسبوق في حجم الإستثمار العمومي إذ لم يتجاوز ملياري دينار.

و لتطوير الإستثمار الخاص لا بد من معالجة الاخلالات في مناخ الأعمال و خاصة منظومة تمويل المشاريع التي تبقى مكلفة جدا و لا بد من تدخل الدولة لتوفير خطوط تمويل جديدة و للضغط على الكلفة. من الضروري أيضا إبداء جدية أكبر في مقاومة الفساد و الرشوة و تطوير البنية التحتية و الجانب اللوجستي. و في اعتقادي يمكن للاقتصاد الإجتماعي التضامني أن يلعب دورا كبيرا في الإنعاش الإقتصادي لأنه يساهم في إقامة مشاريع صغرى في وقت قصير و هذا يوفر موارد شغل يحتاج لها المجتمع.

و لا بد أيضا أن تفي الدولة بتعهداتها تجاه المؤسسات العمومية إذ تقدر ديونها تجاهها بخمسة مليار دينار و أيضا تجاه المؤسسات الخاصة التي تتعامل مع الدولة بهامش ربح ضعيف و لا بد من الحفاظ على ديمومتها. و أود الإشارة إلى نقطة أخرى في باب الإنعاش الإقتصادي و تتمثل في ضرورة دعم الاستهلاك كمحرك من محركات النمو خاصة و أن الطلب الخارجي في تراجع و تحريك الطلب الداخلي لا يتم من خلال الزيادة في الأجور بل بمراجعة جدول الضريبة على الأجور نحو التخفيض و هو ما يؤدي إلى إرتفاع الدخل الصافي و هذا الإجراء إلى جانب التحكم في الأسعار و التوريد يمكن أن ينشطا الطلب الداخلي على الاستهلاك

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP