الجديد

ماذا بعد حراك الشارع ؟

منذر بالضيافي

الحراك الاحتجاجي، ضد قرارات قيس سعيد، وان نجح في ” التعبئة ” في مظاهرتي ( 26 سبتمبر و 10 اكتوبر)، وهذا واضح وجلي عبر ” ماكينة الاخوان/النهضة”، التي تمكنت بعد تجاوز ” الصدمة” من تحريك الشارع والضغط على القصر في الداخل ومزيد احراجه في الخارج.

الا ان نقطة ضعف هذا الحراك الكبيرة بل والهيكلية، انه لم يغادر الارتباك والهشاشة برغم المسيرات الاستعراضية ، فهو بلا خطة تحرك معلومة، وبلا قيادة ميدانية وبلا ادارة سياسية واضحة، وهنا يكون الخوف من انزلاقه نحو العنف.

حتى اننا لا نكاد نعثر على ناطق او متكلم رسمي باسمه، باستثناء دعوات ومنشورات فيسبوكية، فهو للمتابعين بلا هوية رسمية، والاسلاميين الذين يقفون ورائه لا يريدون تصدر الواجهة

حتى لا يفقد الحراك بريقه وشرعيته اصلا، برغم ” خطبة المكي” اليوم في المظاهرة ( وهو المستقيل حديثا)، الذي اقدر انه يجب ان يفهم ضمن الصراعات حول التموقع في قيادة الحركة، ومرحلة ما بعد الغنوشي .

ولعل عنصر قوة الحراك المعارض، في كونها مستفيدة من حالة الارتباك وغياب البرنامج لدى الرئيس، الذي عجز عن ادارة المعركة السياسية، برغم الاسبقية التي كانت بحوزته

من خلال قبول واسع لقرارات 25 جويلية، محليا ودوليا، اذ “تغافل ” الجميع عن التأويل الواسع للفصل 80 من الدستور، بل اكثر من ذلك لاحظنا وجود تفهم لدوافع ما اقدم عليه ” الريس”.

وهو وضع بصدد التبدل والتغير لفائدة خصومه، خصوصا في الخارج، بعد الامر الرئاسي عدد 117( 22سبتمبر)، والذي برز في الداخل، من خلال تجاوز “مركبات الخوف” ، ووجود تفهم لتحركهم من قبل جل “فقهاء القانون الدستوري”.

كما ترافق ذلك مع تكثيف الحشد الاعلامي و الدبلوماسي الخارجي، وهو ما ترجم بفرض مناقشة الازمة التونسية في الكونغرس الامريكي ( 14 اكتوبر الجاري).

ضغط زاد في ارباك قصر قرطاج، والذي ترجم عبر العجز عن اعلان حكومة قوية وقادرة، تكون خير استجابة لطلبات الخارج، التي لا يمكن مواجهتا بالتجاهل او من خلال “طز” ، خصوصا في ظل تمدد الانهيار الاقتصادي، الذي اصبح ينذر بتحول شبح الافلاس الى حقيقة.

الخلاصة، اننا امام حالة ارتباك للقصر في ادارة الازمة، ما جعل بعض المراقبين يتسرعون في الحديث عن بداية مرحلة ما بعد 25 جويلية.

لكن هذا لا يعني ابدا ان خصوم القصر ، خاصة النهضة، المنهكة بخيبات فشل “عشرية الثورة” والمنبوذة مجتمعيا ونخبويا، ستعود لتصدر المشهد من جديد، فهي ايضا اصبحت من الماضي، ومستعدة لكل “تسوية” ممكنة.

ما شد انتباهي، خلال مرحلة ما بعد قرارات يوم ذكرى عيد الجمهورية، هو حيوية المجتمع المدني، وصمود الفكرة الديموقراطية، برغم ما صاحبها من فساد في الممارسة و شيطنة ، وهذا ايجابي ويمكن البناء عليه مستقبلا، ويترك مقولة ” الاستثناء التونسي” حية.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP