الجديد

محمد عبو: الصامت الجريء

درصاف اللموشي
لا أحد كان يتوقع أن ذلك الشاب الأسمر النحيل الذي تم ايقافه في 1 مارس 2005 وحكم عليه بالسجن 3 سنوات لكتابته مقالا ضد نظام بن علي سيترشح سنة 2019 للانتخابات الرئاسية.
محمد عبو صامت لا يتحدث كثيرا، يترك ابتسامته تتحدث عنه، لا يتشنج خلافا لأغلب السياسيين خلال خطاباته أو لقاءاته الصحفية، هو محامي لدى التعقيب ورغم ذلك ليس سليط اللسان.
ركب عبو دراجته الهوائية ذات اللون البرتقالي (الدراجة شعار حزبه) وصعد بها بتأني فحصد 3 مقاعد في الانتخابات التشريعية 2014 بعد سنة فقط من تأسيس حزبه، وفي الانتخابات البلدية ماي 2018 تحصل حزبه على قرابة 5 بالمائة من الأصوات ليحل في المركز الثالث خلف “النهضة” و”نداء تونس”.
تجربتان سياسيتان خاضهما عبو بعد الثورة الأولى استقالته من منصب وزير الاصلاح الاداري في حكومة حمادي الجبالي الذي تولاه لمدة 6 أشهر فقط بررها برفض منحه الصلاحيات اللازمة لمقاومة الفساد لكن معارضوه اعتبروا الاستقالة هروبا من المسؤولية.
التجربة السياسية الثانية استقالته من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان من أبرز قيادييه في فيفري 2013 وتأسيسه حزب التيار الديمقراطي في جويلية 2013 الحزب الذي أعتبر وسط اليسار، وكتلته  البرلمانية انضمت للمعارضة.
قبل الثورة عرف نشاطا سياسيا وحقوقيا صاخبا فهو أحد مؤسسي الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وعضو في المجلس الوطني للحريات بتونس، وكان كذلك عضوا في اللجنة التوجيهية في جمعية المحامين الشبان، وعضو المكتب التنفيذي لمركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة.
أما مواقفه من الحكومات المتعاقبة بعد الثورة عبر عنها بقوله ”لا وجود لأي حكومة قاومت الفساد السياسي منذ الثورة”.
معارضة عبو للنهضة لم تمنعه من الدفاع عنها في بعض الأحيان بقوله ان تحميلها المسؤولية عن الاغتيالات السياسية يدخل في باب “مغالطة” التونسيين، ومساندته مع الحكومة لمقترح قانون يتعلق بمنع ترشح أصحاب مؤسسات إعلامية وجمعيات خيرية للانتخابات وهو القانون الذي رفض رئيس الجهورية قبل وفاته الامضاء عليه.
مواقفه المختلفة من “النهضة” بين القرب والبعد جعلت البعض يعتقد أنه يخاطب ودها بين فترة وأخرى لكسب ما تيسر من خزانها الانتخابي وأكد عبو أن هذا لا يعد تلونا بل “لا يملك حقدا على أي كان”.
متاعب عبو ازدادت مع “النهضة” بتعهده بإمضاء قانون المساواة في الميراث ورغبته اضافة اختيارية تقسيم  الميراث بالنسبة للعائلة، وبسبب مداخلات زوجته النائبة في مجلس نواب الشعب وأم أبنائه الثلاثة المحامية سامية عبو التي وُصفت بالمُداخلات النارية ضد “النهضة” والحكومة وتصطف في مجملها مع المعارضة.
أكثر الكلمات التي ترددت في خطابات عبو “محاربة الفساد” اذ اقترح في شهر أفريل الفارط ميثاقا أخلاقيا يتضمن 9 بنود تلتزم به كل الأطراف السياسية والصحافة وبعض أجهزة الدولة.
ينص الميثاق على امتناع الأحزاب عن قبول أموال من الخارج وتمويلات مشبوهة وغير قانونية وخاصة التمويلات من المهربين والمتعلقة بهم قضايا فساد، كما جعل محاربة الفساد ركيزة من ركائز برنامجه الانتخابي قائلا أنه يحلم بأن تكن تونس أقل فساد سياسيا موضحا “لو تمّ التخلص فعليا من الفساد السياسي، فان بقية المشاكل سيكون مقدورا عليها” .
شعاره الرسمي في حملته الانتخابية “من أجل دولة قوية وعادلة” أي عادلة للجميع وتتعامل بصرامة مع الكل في القانون.
ويرفض عبو التصادم بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة مشددا أن الخلاف بينهما قد يؤدي الى ضرب مصالح الدولة وأنه في صورة الوصول الى كرسي قرطاج سينسق مع رئيس الحكومة.
بالنسبة لمجال الأمن لقومي ومكافحة الارهاب “تحسين أوضاع المخابرات التونسية وإبعادها كل البعد عن أي صراع سياسي، فتح الباب لأن تقوم بواجبها في إطار الدستور والقانون، تحسين إمكانياتها لدرجة كبيرة وهي مسألة ضرورية.
التعاون مع الدول الصديقة ومع كل دول العالم المتضررة من الإرهاب وهي مسألة مهمة، وغير ذلك، طبعاً هناك إجراءات ضرورية لتحسين الأوضاع في كثير من البؤر التي ظهر فيها الكثير من الإرهاب، الأحياء الشعبية، بعض المناطق الحساسة في تونس، تحسين إمكانيات الشباب، تحسين الوضع والتنقيص من البطالة” .
وبخصوص عودة الارهابيين التونسيين الى تونس شّدد على أن “الارهبيون يعودون ويحاسبون ويسجنون”.
وعن الملف السوري اعتبر أن غلق سفارة سوريا في 2012 كان صائبا ضد نظام قتّل شعبه.
وبالنسبة للملف الليبي شرح أنه من أوكد الملفات بالنسبة إلى تونس، مبينا أنّ دورها تسهيل المفاوضات بين مختلف الأطراف المتنازعة والدفع في اتجاه موقف دولي موحد، من أجل  فكرة أن تكون هناك دولة واحدة وجيش واحد لحكومة معترف بها دوليا.
 
 
 
 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP