الجديد

معركة القصرين: أضعفت قيس وقوت عود المشيشي

هشام الحاجي

 أصبحت ” الحرب ” مفتوحة و معلنة و مفتوحة على عدة احتمالات بين قيس سعيد و هشام المشيشي. و لا شك أن هذه ” الحرب ” تحيل إلى معطيات هيكلية ترتبط بنظام سياسي أصابته ” فوبيا ” مركزة السلطة فقام بتشتيتها و ” تمييعها “،  و هو ما يجعلها بشكل من الأشكال استرجاعا لمعركة سبق و أن وقعت بين الباجي قائد السبسي و يوسف الشاهد.

يضاف إليها ما يميزها من حيث السياق و ما يميز الشخوص التي تخوض المعركة الراهنة، قد يكون من أهم الفوارق بين ” الحربين “، أن مواجهة الباجي قائد السبسي و يوسف الشاهد هي أقرب إلى ” عقوق ” ابن ذهبي، تضخمت طموحاته السياسية، في حين أن المواجهة الحالية، هي في جوهرها عملية دفاع عن الوجود السياسي.

معركة يخوضها رئيس حكومة،  دفعه اليها دفعا رئيس الجمهورية، وتركه  يرتمي في أحضان خصوم صاحب ” الشعب يريد ” ، الذي تأكد من خلال تخليه عن هشام المشيشي بعد أن رشحه لرئاسة الحكومة،  أنه لا يعرف ما يريد،  و ذلك على النقيض من هشام المشيشي الذي تأكد أنه قد تحول إلى هدف يعمل قيس سعيد و المحيطين به على ” قنصه” سياسيا مهما كان الثمن.

و هو ما جعله يتحول من ” تكنوقراط ” لا تعنيه كواليس السياسة، إلى طرف يريد أن يخوض من موقع متقدم غمار المعترك السياسي، و هو ما تجسد في الأنشطة التي قام بها في الأيام الأخيرة.

فقد تحول إلى باريس،  في زيارة خاصة و غامضة، رفض الكشف عنها وقال أنها لا تهم التونسيين، وهو غير محق في ذلك، أتت بعد زيارة رسمية لفرنسا، لعب محيط رئيس الجمهورية  دورا  في التأثير سلبيا علىها.

و من غير المستبعد أن تكون للزيارة ” الخاصة” الأخيرة علاقة بقرار المشاركة في باريس نهاية هذا الأسبوع في قمة ” كوكب واحد ” العالمية التي يغيب عنها رئيس الجمهورية لأنه، و من باب الهزل، لا ينتمي بشكل كلي لكوكب الأرض.

استقبل هشام المشيشي  البارحة في رسالة سياسية واضحة سفير الولايات المتحدة الأمريكية دافيد بلوم، الذي وجه له دعوة لزيارة واشنطن و هو ما يعزز موقعه خاصة في علاقة بالمؤسسات المالية المانحة، التي أصبح لها تأثيرها الواضح على الحياة السياسية في تونس، هذا دون أن ننسى قيامه منذ أيام بعملية ” تطهير ” في وزارة الداخلية،  من خلال إبطال ترقيات و نقل قام بها الوزير توفيق شرف الدين، بل أنه لم يقف عند هذا الحد بل اقال ببيان مقتضب الوزير الذي يعتبر أحد ” جنرالات” قيس سعيد الذي لازم الصمت.

و يبدو أن لهشام المشيشي أدوات أخرى،  يمكن أن يعتمد عليها و تتمثل في حضور خريجي المدرسة القومية للادارة في كامل أرجاء الجمهورية، و أيضا شباب وطلبة التجمع الدستوري الديمقراطي،  الذين انخرطوا  بقوة  في العمل السياسي.

كما سيكون المشيشي أمام فرصة استغلال التناقضات بين قرطاج والقصبة وأيضا “ضعف” حزامه البرلماني والسياسي بعد سجن رئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي،   وبالتالي استغلال ” حالة الضغط التي يعيشها ” الحلفاء”.

إذ يتأثر راشد الغنوشي بخلافات حركة النهضة ، و ” الاستنزاف ” الذي يتعرض له في مجلس نواب الشعب،  و تداعيات إيقاف نبيل القروي على “قلب تونس”،  ليتعامل معهم بأكثر ندية.

و حتى إتحاد الشغل الذي يبدو موقفه غير واضح من هشام المشيشي،  فإنه ليس في أفضل حالاته ، و هو ما يوفر للمشيشي هامش تحرك أوسع، و إن كان السؤال الذي يحدد جانبا كبيرا من مستقبل هشام المشيشي، هو كيفية تعامله مع الوضع الوبائي و الاقتصادي الصعب، و الذي يمكن إن بقي الحال على ما هو عليه أن يفتح الباب أمام كل الانزلاقات الممكنة، بما فيها التسريع برحيله من القصبة.

 

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP