الجديد

من المستفيد من سجن نبيل القروي ؟

خديجة زروق

زاد ايقاف نبيل القروي، رئيس قلب تونس من قبل القطب القضائي والمالي، على خلفية اتهامات بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال، في مزيد توتير المشهد السياسي في تونس، الذي يعرف منذ أشهر أزمة سياسية، و”حرب باردة” بين الحزام السياسي والبرلماني للائتلاف الحاكم، الذي يرأسه هشام المشيشي، بأضلعه الثلاثة : حركة النهضة، قلب تونس وائتلاف الكرامة، والرئيس قيس سعيد مدعوما من حزبي “التيار الديمقراطي و حركة الشعب.

فمن المستفيد من ايداع القروي في السجن؟ وأية تداعيات لما حصل على “مصير حكومة المشيشي” ؟ وهل سيسقط الفساد حكومة أخرى في تونس أو على الأقل يسحب “الشرعية الأخلاقية”  عن مكونها الرئيسي حزب “حركة النهضة”، الذي كان وراء الاطاحة بحكومة الرئيس قيس سعيد وحلفائه ” التيار الديمقراطي و حركة الشعب) برئاسة الياس الفخفاخ بسبب الفساد؟

دون السقوط في فخ التشكيك في القضاء، فان قادة “قلب تونس” قد جرحوا في الاختبارات التي على ضوئها تم ايقاف القروي.

كما لمح بعض المتابعين الى وجود رائحة ل “تصفية حسابات سياسية”، وراء التعجيل باصدار برقية سجن في حق رئيس “قلب تونس”. وهو ما ذهب اليه رضا بالحاج المدير التنفيذي لحزب أمل ، الذي قال “إن ملف رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، سياسي بامتياز لازاحته من الساحة السياسية”.

وتابع بلحاج “أن الملف وقع توظيفه سياسيا، في مناسبتين، الاولى حين وقع ايقافه زمن الحملة الانتخابية في سنة 2019، وايداعه السجن لازاحته من المشهد الانتخابي”، مضيفا “أن الملف أعيد توظيفه سياسيا مرة ثانية من خلال اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقه، لازاحته من الساحة السياسية”.

وقال رضا بالحاج ”لا يوجد موجبا لإيداع رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي السجن باعتبار أن أمواله مجمدة، وهو محجر من السفر”، مضيفا أن ”البلدان التي تحترم نفسها فإن الحرية هي المبدأ والإيقاف هو الاستثناء”.

سبق ايقاف القروي ما يشبه خلق مناخ سياسي وحتى قانوني مارس ضغطا كبيرا لاعداد الرأي العام للتفاعل “الايجابي” مع “غزوة” جديدة على الفساد، في ظل تصاعد الصراع السياسي بين أنصار الحكومة ومعارضيها، وفي ظل رفض رئاسي للحوار وخاصة المبادرة السياسية التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل، متعللا في أكثر من مناسبة رفضه الحوار مع الفاسدين، في اشارة الى نبيل القروي وحزبه “قلب تونس”، ثاني أكبر كتلة برلمانية والمعروف بنقده الشديد للرئيس قيس سعيد وتقييمه السلبي لأدائه بعد سنة من وصوله لقصر قرطاج، ما جعل العلاقة بين “ثنائي” رئاسيات الدورة الثانية للاستحقاق الرئاسي 2019 تعرف حالة من “الحرب الباردة”، تستبطن رغبة كل طرف في اضعاف الاخر.

في هذا السياق، سارع حلفاء الرئيس قيس سعيد (التيار والشعب، الكتلة الديمقراطية)، باعتبار ايقاف القروي مدخلا لاحداث منعرجا جديدا في الحياة السياسية، باتجاه اسقاط حكومة هشام المشيشي، وهنا اعتبر الأمین العام لحزب التیار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن قرار قاضي التحقیق بالقطب القضائي والمالي في شأن القروي، سیغیّر تغییرا كبیرا في المشھد السیاسي التونسي، باعتبار أن القروي حلیف النھضة، وھنالك برنامج ثلاثي (النھضة ــ قلب تونس ــ ائتلاف الكرامة)، للقیام بتحوير وزاري سیفرض على المشیشي، حسب قوله.

ولفت الشواشي، وبوضوح إلى أنّ “المشھد السیاسي سیتغیر في علاقة مباشرة بالائتلاف الداعم وكتلة قلب تونس”، متوقعا “تشتت كتلة قلب تونس”، قبل أن يضيف: “الإيقاف، سیحدث ضعفا على الحكومة، لأن الوسادة التي كان يتوكأ علیھا المشیشي، ستصبح خالیة، وسیضعف دعمھا، بما سیسرّع في سقوط ھذه الحكومة”..

وهو ما اشار اليه  رفيق عبد السلام القيادي بحركة النهضة اليوم الاثنين 28 ديسمبر 2020 بانه ليس سرا ان المحيطين برئيس الجمهورية قيس سعيد حاولوا ومازالوا يحاولون اسقاط رئيس الحكومة هشام المشيشي.

وقال عبد السلام خلال مداخلة له على اذاعة “ifm” ان ذلك يعتبر من المفارقات العجيبة باعتبار ان رئيس الجمهورية هو من اختار المشيشي مجددا تاكيده على ما اشار اليه محسن مرزوق حول وجود محاولات لافشال الزيارة التي اداها رئيس الحكومة الى فرنسا من قبل المحيطين برئيس الجمهورية.

واضاف ان البعض يريد توريط رئيس الجمهورية ويحاول ان يجعل منه رئيس الكتلة الديمقراطية بدل ان يكون رئيسا لكل التونسيين متابعا ان الكتلة الديمقراطية تمارس السياسية بالتشويش والشغب معتبرا ان الخطا الاستراتيجي الذي وقع فيه رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ انسياقه وراء البعض ممن اشار عليه بانه يمكن تحويل حكومة الاقلية الى حكومة اغلبية وحشر حركة النهضة في الزاوية معتبرا ان هؤلاء هم الان جرحى حكومة الفخفاخ.

من جهته، وفي أول تحرك ساعات قليلة بعد ايقاف نبيل القروي، سارع رئيس الحكومة هشام المشيشي، الى الاجتماع بحزامه السياسي والبرلماني، في رسالة مفادها التأكيد على تمسكه بالائتلاف الحكومي الذي يضم “قلب تونس”، بل الذهاب أكثر من ذلك الى بداية الاعداد أو التحضير لحكومة سياسية، و تطويره إلى تحالف حكم مباشر وهو ما عبر عنه صراحة المشيشي.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP