الجديد

بيان مشترك بين الجمهورية التونسية وجمهورية الصين الشعبية بشأن اقامة علاقة استراتيجية بين البلدين

تونس- (وات)- أصدرت الجمهورية التّونسية وجمهورية الصّين الشعبية، بيانا مشتركا بشأن إقامة علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين. وجاء هذا البيان اثر محادثات شاملة وبناءة أجراها رئيس الجمهورية قيس سعيد و الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، في أجواء ودية عكست الإرادة المشتركة للتأسيس لإرساء شراكة استراتيجية بين البلدين تعطي دفعا جديدا للعلاقات الثنائية من أجل مستقبل أفضل للشعبين الصديقين التونسي والصيني.

واتفق الجانبان التونسي والصيني على “مواصلة تبادل الدّعم الثّابت في القضايا المتعلّقة بالمصالح الجوهرية والمشاغل الكبرى للبلدين، اتّساقا مع ثوابت سياستهما الخارجية. وفي هذا الإطار، جدّد الجانب التّونسي التزامه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 الصادر في 25 أكتوبر 1971 الذي يكرّس مبدأ الصّين الواحدة ويُقر بشرعية حكومة جمهورية الصين الشّعبية كممثل شرعي وحيد للصّين بأكملها، وبأن تايوان جزء لا يتجزّأ من الأراضي الصينية، ويدعم ممارسة الصين لسيادتها على كامل أراضيها وجهودها المبذولة لتحقيق وحدة البلاد والدفاع عن مصالحها الجوهريّة، ويدعم موقف الصين في رفضها لأي تدخل أجنبي في المسائل الداخلية المتعلقة بهونغ كونغ وشينجاينغ”.

ومن جانبه، يدعم الجانب الصيني بثبات الإصلاحات والإجراءات السيادية التي اتخذتها تونس منذ 25 جويلية 2021 والخيارات التي انتهجتها لتطوير وضعها المالي والاقتصادي ويرحّب بالمؤشرات الاقتصادية الإيجابية الواعدة في تونس. كما يدعم الجانب الصّيني بقوة جهود القيادة التونسية للحفاظ على سيادة تونس واستقلال قرارها الوطني وخططها التنموية والإصلاحات التي نبعت من خيارات شعبها وتتماشى مع خصوصيّاتها الوطنية، ويرفض رفضا قاطعا أي تدخل أجنبي في الشّؤون الدّاخلية التّونسية.

ورحبت الجمهورية التونسية بما طرحه الرئيس شيجينبينغ من مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية. كما رحب الجانب الصيني بانضمام تونس إلى مجموعة الأصدقاء لمبادرة التنمية العالمية. وسيعمل الطرفان سويا على تعزيز التعاون في بناء الحزام والطريق بجودة عالية والاستفادة من المشاريع الإقليمية والثنائية المنجزة في إطار هذه المبادرة، والحفاظ على سلامة المشاريع.

وأكد الجانب الصّيني التزامه بمواصلة دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس ويثمّن علاقات الصداقة والتعاون بين الشعبين التونسي والصيني، ويعرب عن استعداده التام لمعاضدة جهود تونس في تنفيذ مشاريع ذات طابع استراتيجي لا سيّما في قطاعات الصحة والبنية التحتية والطاقة والنقل والبحث العلمي والفلاحة وغيرها من القطاعات التي يتم الاتفاق بشأنها.

وجاء في النقطة الثالثة من البيان المشترك، أن البلدين اتفقا على تعزيز تبادل الخبرات في مجالات الإدارة والحوكمة، وتعميق التبادل في المجال البرلماني والهيئات التمثيلية الرسمية المحلية، وتوسيع التعاون المثمر في مجالات البنية التحتية والاقتصاد والتّجارة والاستثمار والطّاقات المتجدّدة والتكنولوجيا والتعليم العالي والبحث العلمي والقطاع السياحي وغيرها من مجالات التّواصل الثقافي والإنساني بما في ذلك دعم الوجهة السياحية التونسية.

واكد الجانبان حرصهما على بلورة برامج مشتركة للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في المجالات ذات الأولوية على غرار الصحة والفلاحة والتصرف في الموارد المائية والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي والتصنيع وتكنولوجيا الاتصال والطاقات المتجدّدة.

وثمن البلدان الدّور المهم لآلية منتدى التّعاون الصيني العربي في تعزيز التعاون الجماعي بين الصّين والدول العربية، وأكدا على الاستعداد لإجراء التّعاون النّشط في سبيل تنفيذ مخرجات القمة الصّينية العربية الأولى وتكريس روح الصّداقة الصينية العربية، والعمل يدا بيد على بناء المجتمع الصّيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد.

وثمّن الجانبان منتدى التعاون الصّيني-الإفريقي بكونه منصة مهمة لإجراء الحوار الجماعي بين الصين والدول الإفريقية وآلية فعالة لدفع التعاون العملي فيما بينها.

كما أكّد الجانب التونسي حرصه على العمل مع الجانب الصيني لمزيد تدعيم دور هذا المنتدى والارتقاء بمستوى التطور المستدام للتعاون الصيني الإفريقي بما يمكن من مواجهة التحديات المشتركة ويسهم في تحقيق تطلعاتنا وبناء مستقبل أفضل لشعوبنا.

وأدان البلدان وفق ذات البيان المشترك، الانتهاكات الصارخة بحق الشعب الفلسطيني وأكدا على ضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات والرفع الكامل للحصار عن قطاع غزة لتأمين إيصال المساعدات الغذائية والطبية، فضلا عن دعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني في صموده من أجل إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، والمساندة المطلقة لحق دولة فلسطين في الحصول على عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة.

وأبرز البيان عمل البلين، على دعم تكريس القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السّلام والتّنمية والعدل والإنصاف والدّيمقراطية والحرية، مع التمسك بحق شعوب العالم في اختيار السياسات التّنموية والنّظم الاجتماعية التّي تتماشى مع ظروفها الوطنية، ومعارضة التّدخل في الشؤون الدّاخلية للدول تحت أي ذريعة كانت.

وسيعمل الجانبان على تعزيز التّنسيق والتعاون في الشؤون الإقليمية والدّولية، ويدافعان عن المنظومة الدّولية التّي تكون الأمم المتحدة مركزا لها والنظام الدّولي القائم على أساس القانون الدّولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدّولية المبنية على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، ويدعوان إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام والعولمة الاقتصادية المتسمة بالنفع للجميع والشمول وتكريس أسس جديدة للعلاقات الدولية تقوم على المساواة والتضامن وتساوي الفرص وتحقيق النّفع للجميع دون استثناء، ويعملان سويا على بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية جمعاء.

وجاء في النقطة السابعة من البيان المشترك، عزم البلدين على العمل على تعزيز التعاون من أجل مكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية الخضراء والأمن الغذائي. وعبّر الجانبان عن دعمهما لتعاضد الجهود من أجل مواجهة تغيّر المناخ ضمانا لحقوق الأجيال القادمة ودعم الجانبان تبادل الخبرات بين البلدين في الإدارة البيئية والاستفادة من التجارب الريادية للصين في مجال تطوير تقنيات جديدة وتسريع عملية الانتقال الطاقي.

وجدد البلدان الالتزام المشترك بالتعاون من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية أجندة 2030 وذلك من خلال تعزيز مكانة التنمية الاقتصادية القائمة على التضامن والعدالة الاجتماعية.

وجاء البيان تكريسا لروابط الصداقة التاريخية المتينة التي تجمع الجمهورية التونسية بجمهورية الصين الشعبية والتي ما انفكت تتطور بخطى ثابتة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يوم 10 جانفي عام 1964، وانطلاقا مما يجمع القيادتين في البلدين من حرص قوي على مزيد ترسيخ سنة التشاور والتنسيق بخصوص مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وحرصا على تعزيز علاقات التعاون والتبادل والشراكة بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك وفق رؤى وتصورات جديدة وآليات عمل ناجعة تقوم أساسا على مبادئ احترام الخيارات الوطنية النابعة من الشعب صاحب السيادة والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتّعامل الثنائي على قدم المساواة.

ويذكر انه بمناسبة مرور ستين سنة على إرساء العلاقات الدبلوماسية بين تونس والصّين أدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية بدعوة من الرئيس الصيني شي جينبينغ.

مراسم زيارة دولة

وقد جرت، يوم الجمعة 31 ماي 2024 ببيكين، مراسم استقبال رسمية على شرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد وحرمه بمناسبة زيارة الدولة التي يؤديها إلى جمهورية الصين الشعبية.

وحيا رئيس الجمهورية قيس سعيد وفخامة السيّد شي جينبينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، العلم على أنغام النشيدين الوطنيين واستعرضا تشكيلة من الجيوش أدت لهما التحية. كما تم إطلاق طلقات مدفعية ترحيبا برئيس الجمهورية وحرمه.

وتلت مراسم الاستقبال جلسة عمل موسعة بحضور أعضاء وفدي البلدين توجّه خلالها رئيس الجمهورية بالشكر للرئيس الصيني على الدعوة لأداء زيارة دولة إلى الصين، معربا عن يقينه بأن هذه الزيارة ستعطي دفعا قويا للعلاقات المتينة التي تجمع بين تونس والصين منذ ستة عقود والتي شهدت العديد من الإنجازات والمشاريع ترجمت الإرادة الراسخة في أن تكون الروابط بين البلدين والشعبين متميزة ووطيدة.

وجدّد رئيس الجمهورية التأكيد على موقف تونس الداعم لوحدة الصين ولممارستها لسيادتها على كل أراضيها. كما شدّد على أن تونس بدورها تتمسك باستقلال قرارها الوطني النابع من إرادة شعبها وترفض أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، فتونس متمسكة بسيادة الشعب في الداخل وبسيادتها كاملة في الخارج.

وبيّن رئيس الجمهورية أن تونس والصين يتقاسمان العديد من المبادئ والقيم ويجمعهما تاريخ مشترك وبإمكانهما إطلاق مشاريع تعاون وشراكة أوسع وأشمل في عدة مجالات، معربا عن رغبة تونس في صنع تاريخ جديد خاصة عبر بلورة شراكات عملية مع الجانب الصيني لتنفيذ جملة من المشاريع التنموية ذات الأولوية في بلادنا خاصة في قطاعات الصحة والبنية التحتية والاقتصاد الأخضر والنقل والتحول الطاقي وتهيئة المنشآت الرياضية والتكنولوجيا الحديثة.

وأضاف رئيس الجمهورية أن هذه الزيارة ستكون فاتحة مسيرة تدعيم ما تم إنجازه ثنائيا وإطلاق مشاريع تنموية واستثمارية جديدة وواعدة للجانبين في إطار الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة من أجل مستقبل أفضل للشعبين الصديقين التونسي والصيني.

من جهة أخرى، تطرق رئيس الجمهورية إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته كاملة السيادة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، معتبرا أن المجتمع الإنساني يتطلع إلى عالم أكثر عدلا وأن ما تقوم به قوات الاحتلال الغاصب من جرائم ومجازر يومية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل على مرأى ومسمع المجتمع الدولي لا يمكن أن يتواصل ولا بدّ من إعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها.

ومن جانبه، أشار الرئيس الصيني إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى بيكين ستضفي ديناميكية جديدة على العلاقات الثنائية وستعزز الجهود المشتركة من أجل تكريس الصداقة التاريخية لتعميق التعاون العملي في كافة المجالات خاصة منها البنية التحتية والطاقات المتجددة والصحة والتنمية المستدامة والفلاحة.

ونوّه بموقف تونس بخصوص المسائل الحيوية الداخلية الصينية، مشددا، في ذات السياق، على دعم الصين للقيادة التونسية وخياراتها الوطنية ورفضها لكل محاولات التدخل في الشأن الداخلي التونسي.

وأكد الرئيس الصيني استعداد بلاده لمواصلة دعم التنمية في تونس وتعزيز ولوج المنتجات التونسية إلى السوق الصينية وتطوير فرص التعاون والشراكة في قطاعات الشباب والتعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، فضلا عن تشجيع السياح الصينيين على اختيار الوجهة السياحية التونسية.

وفي ختام هذا اللقاء، توجه رئيس الجمهورية بدعوة للرئيس الصيني لأداء زيارة دولة إلى تونس. ورحب الرئيس الصيني بهذه الدعوة ووعد بتلبيتها في أقرب الآجال الممكنة.

وصدر في أعقاب هذه المحادثات بيان مشترك بين الجمهورية التّونسية وجمهورية الصّين الشعبية

بشأن إقامة علاقات شراكة استراتيجية بين البلدين.

وأشرف الرئيسان أيضا على مراسم توقيع على اتفاقيات تعاون بين تونس والصين وهي كالتالي:

– اتفاق تعاون اقتصادي وفني،

– مذكرة تفاهم حول انشاء فريق عمل للاستثمار،

– مذكرة تفاهم بشأن تقوية التعاون الانمائي والنهوض بتفعيل مبادرة التنمية العالمية،

– مذكرة تفاهم في مجال التنمية الخضراء ومنخفضة الانبعاثات الكربونية،

– اتفاق تعاون بين الإذاعة الوطنية التونسية والهيئة الصينية للإذاعة والتلفزيون،

– اتفاق تعاون بين وكالة تونس أفريقيا للأنباء ووكالة أنباء شينخوا الصينية،

– مذكرة تفاهم بين التلفزة التونسية ومجموعة الصين للإعلام.

كما تم تنظيم مأدبة غداء على شرف رئيس الجمهورية وحرمه بحضور الرئيس الصيني وحرمه وأعضاء وفدي البلدين.

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [كل المقالات]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP