الجديد

بين الرؤساء الثلاث .. هل تكون المعايدة بداية المصالحة ؟

هشام الحاجي

لم يمر تبادل ” الرؤساء الثلاث ” التهاني بمناسبة عيد الفطر مرور الكرام. لقد قطعت المكالمات الهاتفية التي جرت بينهم أشهرا من الجفاء المتبادل و الرسائل المفخخة بالتهديد و التوعد و تحميل مسؤولية الوضع المتردي الذي وصلته البلاد.

و لا شك أن عدة عوامل تجعل قراءة تبادل التهاني بين “الرئاسات الثلاث ” حدثا حاملا لاشارات سياسية، لعل من أبرزها ما سبقها من مكالمة هاتفية كانت لرئيس الجمهورية قيس سعيد مع نائب الرئيس الأمريكي السيدة كاميلا هاريس.

المكالمة التي حاولت مصالح رئاسة الجمهورية التونسية التستر على جانب من مضمونها تطرقت لما يمكن اعتباره ” توجيها ” أو ” شرطا ” أمريكيا لقاء مساعدة تونس في ” مفاوضاتها الشاقة و الغامضة ” مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويلات تعتبر في الظرف الحالي أكثر من حيوية و مصيرية.

من الوارد أيضا أن تكون بعض الدول ” الراعية للربيع التونسي ” كقطر لعبت دورا في دفع راشد الغنوشي و قيس سعيد لتجميد خلافاتهما الشخصية و السياسية و لو إلى حين. نقول إلى حين لأنه من الصعب أن نترك التفاؤل بالمكالمات الهاتفية التي جرت يوم العيد ينسينا ما في شخصية راشد الغنوشي و قيس سعيد من عناد و تمسك بفرض الرؤية الشخصية و صعوبة القبول بانصاف الحلول.

ما هو مطلوب بعد المعايدة الهاتفية التي لا يمكن اعتبارها لمحدودية تأثيرها هدية قيمة للشعب التونسي، هو العودة إلى الاشتغال الطبيعي و السليم لمؤسسات الدولة، خاصة بين رئاسة الجمهورية و مجلس نواب الشعب.

و كان لافتا في الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية قيس سعيد بمناسبة عيد الفطر أنه تجنب توجيه النقد و التهديد و الوعيد بشكل صريح أو ضمني لحركة النهضة و لمجلس نواب الشعب و رئيسه و هو ما دأب على القيام به في الأشهر الأخيرة.

و لم يترك راشد الغنوشي ” الرسالة ” تمر دون أن يرد عليها ” بأحسن منها ” إذ ثمن في المكالمة الهاتفية التي هنأ فيها رئيس الجمهورية بعيد الفطر قيس سعيد على إيجابية مضمون كلمته التي ألقاها بمناسبة عيد الفطر.

ما يفهم من إشارة راشد الغنوشي أنه يفتح الباب أمام إمكانية مد جسور مع قصر قرطاج التي قد تصل درجة قبول التخلي  عن دعم هشام المشيشي و هو الذي تعدد منتقدوه في الأيام الأخيرة حتى في صفوف دوائر مقربة منه.

تجسير العلاقة مع قيس سعيد لقاء التخلي عن هشام المشيشي و هو شرط يبدو أن قيس سعيد ليس مستعدا للتخلي عنه من شأنه أن يجعل حركة النهضة تربح وقتا إضافيا و تتجاوز سياقا سياسيا و اجتماعيا متأزما مفتوحا على كل الاحتمالات و تستبعد فرضية إنتخابات سابقة لأوانها لا تتحكم في نتائجها .

كما أن قبول قيس سعيد بهذا الحل الوقتي يجعله يحافظ على ” قنوات إتصال ” ضرورية مع ” المسؤول الكبير ” حسب إشارة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عند تلميحه للدور الأمريكي في ” رعاية تجربة الانتقال الديمقراطي التونسي و توجيهها ” و يتجنب بدوره ” خطر  مواجهة صندوق انتخابي غير مأمون العواقب.

الأيام القادمة كفيلة لوحدها بالكشف هل عاد ” الرشد ” إلى الرؤساء الثلاث أم لا ؟ و هل أن ” المصالحة ” بين باردو و قرطاج ممكنة أم لا ؟ و خاصة هل يستطيع قيس سعيد أن يتجاوز ” سطوة ” بعض المحيطين به و الدافعين في إتجاه قطيعة لا رجوع عنها بين قيس سعيد و راشد الغنوشي؟

و في هذا السياق فقد كان لافتا أن الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التي تشرف عليها حسب مصادر مطلعة مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة تجاهلت أمر المكالمات الهاتفية التي جرت بين ” الرؤساء الثلاث”.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP