الجديد

فوزي بن عبد الرحمان يكتب حول “اقتصاد الريع”

فوزي عبد الرحمان

تكلم السيد رئيس الحكومة في تدخله مبينا أولويات برنامجه الإقتصادي و الإجتماعي فيما بعد الكورونا. و من بينها التصدي لإقتصاد الرّيع (Économie de rente). أول رئيس حكومة يتكلم على هذا معتبرا إياه آفة تستوجب وضعها ضمن أولويات البرنامج الحكومي و هذا يحسب له.
و تكلم السيد رئيس الحكومة على تفعيل (أكره هذه الكلمة كرها شديدا لترادفها مع مفهوم دولة اللا قانون) دور و قرارات مجلس المنافسة.

مجلس المنافسة هيأة مستقلة منذ 1995 و لها دور إستشاري لوزارة التجارة في كل ما يتعلق بالمنافسة و الأسعار و له دور قضائي للبت في كل الدعاوى المرتبطة بالمنافسة.

يقول رئيس الحكومة أن للمجلس 540 قرارا (أفهم قضائيا) بقوا حبرا على ورق. و هذا في حد ذاته مؤشر جدي لإقتصاد الريع الذي يستبعد آليات المنافسة الحرة و الشريفة و هذه نقطة ستحسب لرئيس الحكومة في حال تبعت الأفعال الأقوال طبعا. من الضروري فهم أسباب عدم تنفيذ أحكام قضائية تهم المنافسة في بلادنا.

إقتصاد الريع له خصائص أخرى تجعل منه منظومة حكم أكثر من منظومة أو آليات إقتصادية. لم يكن المجال متاحا لرئيس الحكومة التعرض إليها في خطابه أمام النواب و إني أتمنى أن تكون لديه و لدى كل فريقه الحكومي نظرة شاملة تجعل من العنوان برنامج متكاملا يؤسس لمنوال تنموي إقتصادي و سياسي جديد.

1/

إقتصاد الريع هو إقتصاد مرتبط بالسلطة السياسية، محاربته يعني الإقرار بإستقلالية الإقتصاد عن السلطة السياسية في الإتجاهين و هذا يستدعي إعادة نظر في زوايا عديدة من المناخ القانوني و الإجرائي. إستقلال الإقتصاد يعني تفكيك تدخلات الدولة، رقمنة خدماتها، مناخ شفافية إزاء الفاعلين الإقتصاديين، مراجعة التشريعات و الإجراءات الوصائية ثم حذف الرخص للإستثمار و الممارسة و خاصة منها المتعلقة بالقطاعات التنافسية.
إستقلال السياسة عن الإقتصاد يعني إعادة النظر في تمويل الأحزاب و الجمعيات و جعلها خارجة عن مجالات التأثير الزبوني.

2/

إقتصاد الريع هو إقتصاد لا يشجع المنافسة النزيهة و الحرة و هو بذلك يحتكر النشاطات الإقتصادية المربحة لدى عدد قليل من الفاعلين الذين يتمتعون عندها بوضعية كارتل أين تنتفي المنافسة و يحل الوفاق غير معلن بين المتحكمين في العرض و السوق . و هو بذلك يمنع دخول فاعلين جدد في قطاعات عديدة و يجعلها حكرا على نفس الفاعلين. أهمية مجلس المنافسة للإضطلاع بدوره هام جدا و لكنه يبقى غير كافيا و وجب النظر في القطاعات لرفع حواجز الدخول.

3/

إقتصاد الريع يكرس عدم المساواة بين الفاعلين و بين المواطنين و بين الجهات و بين الأجيال.. و لذلك أيضا ضرورة النظر خاصة في المجال المصرفي و قدرته على مساهماته الفعلية في الإقتصاد بدون أي تمييز إلا تقدير المخاطر الذي هو في صلب مهامه.

4/

إقتصاد الريع لا يشجع التجديد و الإبتكار و تطوير القيمة المضافة و لذلك وجب وضع برامج تشجيع على البحث التطبيقي بين مؤسسات البحث العلمي و المؤسسات الإقتصادية. و نستطيع الإستئناس بتجارب في بلدان أخرى نجحت في ذلك.

5/

الريع لا يتعايش مع الإقتصاد المنتج و لذلك وجب وضع كل الرهانات على تطوير القطاعات المنتجة و هي بالأساس الفلاحة و الصناعات الغذائية و الصناعات المعملية و كذلك الإقتصاد المنتج اللامادي أي تطوير البرمجيات و الخدمات ذات القيمة المضافة العالية. هذه القطاعات المنتجة لا تمثل اليوم أكثر من 35 بالمئة في المنتج القومي. ما هي الخطة للمرور الي 50 بالمئة في مرحلة أولى. ما هي الخطوات لمضاعفة القيمة المضافة الإجمالية للقطاع الفلاحي؟
و ما هي آليات تمويل و تحفيز الإقتصاد الإنتاجي؟ علما و أن بلادنا تعرف منذ بعض السنين تدهورت خطيرا في نسبة الإستثمار الصناعي.

هذه بعض الخواطر و الأفكار الشخصية (و رأيي صواب يحتمل الخطأ) لمجابهة إقتصاد الريع و في الخاتمة أؤكد أن محاربة منظومة الريع لا يعني الهجوم على رأس المال الموجود . نحن نحتاج إلى حكمة و بيداغوجيا كبيرة في التعامل مع رأس المال الوطني.. شيطنة رأس المال لا ينفع الا في إضعاف النسيج الإقتصادي.

التصدي لإقتصاد الريع هو تشجيع لتفجير طاقات هذا البلاد من كل الاجيال و من كل الجهات و في كل القطاعات لان هدفنا أن نمر من منتوج قومي ب 100 مليار دينار إلى 300 مليار دينار.

نحن لا نحتاج حروبا بين الفئات أو الجهات و لكن نحتاج نسيجا إقتصاديا منتجا و مندمجا و متعاونا و ذو قيمة مضافة عالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مطلب استقالة او اقالة الفخفاخ شرعي (من حيث المبدأ) ولكن توقيتا غير مشروع(من حيث المصلحه) . #بين الشرعية والمشروعية

بعيدا عن لعب دور الضحية و التسويق لوقوع مؤامرة؛ إلياس الفخفاخ ضرب حكومة الفرصة الأخيرة في مقتل و ضرب الأمل في الإصلاح و مقاومة الفساد في مقتل. إذا واصل الفخفاخ ترؤس هذه الحكومة فسيكون في إطار تسوية مؤلمة تحت الطاولة ستكون الدولة أهم ضحاياها. سيقولون لك تآمرت عليه النهضة و يوسف الشاهد، نعم حدث و أنا متأكد من هذا لكن من منحهم هذه الفرصة لتسجيل أهداف بالجملة في الوقت الضائع : أليس إلياس الفخفاخ نفسه. سيحدثونك عن الثقة في الشخص و نقاوة سريرته، نعم أنا متأكد من حسن سيرته و حسن نيته لكن من يريد إرساء دولة القانون عليه أن يبدأ بنفسه أو أنه لن يستطيع إقناع اي كان بأي شئ. للأسف سيضيع الفخفاخ مجهودات كبيرة يبذلها وزراء عديدون بعثوا بارقة أمل للمواطن من أمثال المكي و الشواشي و مرزوق و يعيش. للأسف الفخفاخ يهديهم فرصة ذهبية ليعيدون على مسامعنا أغنية بدؤوا في كتابة كلماتها في سنة 2012 تحت عنوان “هاوو طلعوا بكلهم كيف كيف”.

 

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP