الجديد

في ندوة لحزب “الأمل” خميس الجهيناوي يدعو دول الجوار الليبي إلى لعب دور دبلوماسي أكثر حيوية

تونس- التونسيون

قدم  وزير الخارجية السابق خميس الجيهناوي اليوم مداخلة حول الأزمة الليبية بدعوة من حزب “الأمل” بمقر الحزب بالعاصمة بحضور مجموعة من اطارات ومناضلي الحزب وقياداته المركزية، رئيسة الحزب سلمى اللومي والمسؤول عن الملف السياسي أحمد نجيب الشابي والمدير التنفيذي رضا بلحاج، وأكد المحاضر على الدور المركزي  لدول الجوار الليبي ودعاها إلى لعب دور دبلوماسي أكثر حيوية، في ظل تزايد التدخلات الخارجية في ليبيا وتحويلها إلى معركة نفوذ جديدة.

وحول ما تشكله الأوضاع الأمنية في ليبيا اليوم من تحدي بالنسبة إلى تونس، قال أن الجهيناوي ليبيا بلد جار تربطنا به علاقات جوار وأواصر عديدة ومتنوعة ازدادت متانة مع مر التاريخ وتكرست في الروابط البشرية المكثفة والمصالح المشتركة، فليبيا امتداد لتونس وكل ما يحدث فيها له تأثير مباشر على بلادنا في مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والعكس بالعكس.

من الطبيعي أن تهتم تونس بما يجري في هذا البلد الشقيق وأن تتابع عن كثب مختلف التطورات فيه وتسعى إلى مساعدته على الخروج من محنته، كما أن ما تشهده ليبيا حاليا من أحداث غير مسبوقة تتسم باشتداد التصادم العسكري وانحسار المسار التفاوضي وتحول هذا البلد إلى مسرح مفتوح لحرب شرسة بالوكالة أهدافها ومداها ليسا في صالح ليبيا والمنطقة، ومن شأنه منطقيا أن يدفع التونسيين، رأيا عاما وسلطات، إلى المزيد من الاهتمام بهذا البلد الذي نتقاسم معه حدودا مشتركة في حدود خمسمئة كيلومتر والذي أضحى مع الأسف مرتعا لآلاف المرتزقة والإرهابيين القادمين من كل حدب وصوب وبؤرة توتر وعدم استقرار في قلب المتوسط.

إن اهتمام الطبقة السياسية بالوضع الداخلي التونسي وبتحديات الانتقال السياسي والاقتصادي لا يمكن أبدا أن يمثل عذرا مقبولا لتراجع التركيز على الملف الليبي أو لتهميش دور تونس في المساعدة على إيجاد حل للمسألة الليبية. فأمن ليبيا واستقرارها من أمن واستقرار تونس كما أن إحلال السلام في هذا البلد الجار من شأنه أن يفتح أمام الشعبين الشقيقين آفاقا جدية وهامة لتوسيع التعاون الثنائي والعمل معا على إحياء وتنشيط العمل المغاربي المشترك.

كما شدد الجهيناوي على أن تونس من أكبر المتضررين اقتصاديا من النزاع الليبي.  ويتجلى ذلك في التراجع الكبير لحجم المبادلات والتعاون بين البلدين. فليبيا التي كانت إلى حدود سنة 2011 الشريك التجاري الثاني لتونس بعد الاتحاد الأوروبي وطرفا هاما على المستوى الاقتصادي أصبحت منذ ذلك التاريخ مصدر انشغال للعديد من الفاعلين الاقتصاديين التونسيين الذي تقلص تواجدهم على الساحة الليبية جراء الأوضاع الأمنية هناك فضلا على تراكم ديون الجانب الليبي تجاه المؤسسات التونسية العمومية والخاصة على غرار المصحات. هذه المسائل معلومة لدى الجانب الليبي وهي محل متابعة من الطرفين ويمكن حلها في الأطر الثنائية التقليدية للتعاون والتشاور بين البلدين كاللجنة المشتركة ولا حاجة حسب رأيي في طرحها في الوقت الراهن على أطراف ثالثة.

وتطرق الجهيناوي الى  استقرار شمال أفريقيا و الاضطراب الأمني في منطقة الساحل والصحراء مشيرا الى أنه من الواضح أن هناك ارتباطا وثيقا بين ما يجري في ليبيا والانفلات الأمني والعسكري في هذا البلد والوضع السائد في عدد من بلدان منطقة الساحل والصحراء ولا بدّ من تضافر جهود كل دول المغرب العربي وتكثيف التشاور في ما بينها لمجابهة المخاطر المتأتية من جنوب الصحراء كالإرهاب والجريمة المنظمة واستقراء تطور الأحداث في هذه البلدان لتعزيز حماية الحدود والتوقي في الإبان من كل المخاطر.

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

^ TOP