الجديد

تحليل اخباري/ أمريكا وايران: عودة الحرب  .. و “هرمز” مربط الفرس

تحليل – منذر بالضيافي

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قصف ايران، وذلك ردا على ما اعتبره الرئيس دونالد ترامب، عدم التزام ايران بسيولة الملاحة و النشاط في مضيق هرمز، وردت طهران بقصف مواقع الجيش الامريكي في منطقة الخليج.

فهل ان كلا الطرفين الامريكي و الإيراني مع استئناف الحرب و الاستثمار فيها وتحويلها لمصدر ل ” الشرعية”؟

عادت أجواء الحرب، التي لم تتوقف أصلا، حيث تم اختراق الهدنة الهشة في اكثر من مناسبة، في سياق منسوب أزمة ثقة كبير بين الطرفين، يمتد لقرابة النصف قرن، زادت الحرب الأخيرة واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة النظام، في تغذيتها اكثر – ازمة الثقة-، هذا ما برز أثناء مراسم تشييع المرشد الراحل، في إشارة على غلبة الفريق ” المتشدد” و المتمسك بالثأر.  

كما ان المزاج الترامبي المتقلب و الخاضع ايضا إلى الضغط الداخلي الأمريكي دفعه لاستئناف التصعيد، ضغط مارسه خاصة فريق قوي من الجمهوريين الذين رأوا في إيقاف الحرب بنتائجها الماثلة في الواقع، تمثل هزيمة سيدفعون ضريبتها في انتخابات نوفمبر المقبل- الانتخابات النصفية-، تزامن مع ضغط آخر مارسه رئيس الوزراء الاسرائيلي ناتينياهو وفريقه، وبعض الخليجيين لاستمرار الحرب حتى تحقيق نتائج ” تلجم” نظام طهران او تسقطه .

في هذا السياق صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه إيران، معلنًا أن مذكرة التفاهم بين واشنطن و طهران انتهت، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وذلك خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، على هامش قمة الحلف التي تنعقد في أنقرة. إذ وردت تصريحات ترامب، كما يلي:

**  مذكرة التفاهم مع إيران انتهت وهم حثالة وأشرار وعنيفون

** لن نترك إيران تمتلك سلاحًا نوويًا

** أهدرنا الكثير من الوقت مع إيران، ويجب علينا القيام بعملنا

** لا أريد التعامل مع إيران، وبالنسبة لي فقد انتهى الموضوع

** المسؤولون الإيرانيون “مرضى”

** إيران مصدر المشاكل في المنطقة

** إيران لو امتلكت سلاحًا نوويًا لاستخدمته.

مثلت مراسم تشييع المرشد مناسبة كاشفة عن الموقف الإيراني الرسمي الذي اتجه نحو اكثر ” تشدد”، لعل من ابرز عناوينه التمسك بتحويل الجغرافيا إلى سلاح حربي أكثر أهمية من النووي، ونعني هنا و بالقطع “ماسة هرمز”

وهو ما كشفته وكالة “رويترز” في تقرير مطول عند مقاربتها لدلالات جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. يقول التقرير إن إيران تستخدم الوقت والجغرافيا والنفوذ لإعادة تشكيل الدبلوماسية. و ان الجنازة لم تكن مجرد وداع وطني، بل كانت بمثابة رسالة من جموع المعزين في طهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن محاولتهما لكسر شوكة إيران قد باءت بالفشل.

و قال مسؤولون إقليميون ودبلوماسيون ومحللون “لرويترز “: “إن هذا التحدي والقدرة على البقاء يشكلان الآن أساس الاستراتيجية التفاوضية لطهران، ويصورون الجنازة على أنها اللحظة التي سعت فيها طهران إلى تحويل الصمود إلى قوة ضغط”.

في هذا الصراع، يُعد موقع إيران الجغرافي، وليس اليورانيوم الذي تمتلكه، أهم أصولها. ‏ وهنا استشهد أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، بمثل فارسي: “لماذا نعطي ماسة مقابل مصاصة”؟

‏بحسب حسابات طهران، فإن مضيق هرمز هو الجوهرة، أما تخفيف العقوبات وتجميد الأصول فهما بمثابة الحلوى.  

و قال آلان آير، وهو دبلوماسي أمريكي سابق ذو خبرة في الشؤون الإيرانية: “إيران سعيدة تماماً بكسب الوقت وتأخير المفاوضات. إنها تريد السيطرة على مضيق هرمز وتجري محادثات لترسيخ هذه السيطرة”.

بينما تنتظر دول الخليج لترى ما إذا كانت واشنطن قادرة على عكس الواقع الجديد. تستغل إيران ما يسميه آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، الحقيقة الأساسية للنظام ما بعد الحرب. لم يغير كل من القوة العسكرية الأمريكية والتهديد بحصار بحري أمريكي موقفها بشكل جذري في مضيق هرمز ولن يتخلوا عنه.  

كما قالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات: “إنهم يمارسون ضغوطاً على الأمريكيين وعلى الجميع. والآن بعد أن عثروا على كنز هرمز هذا، لن يتركوه”..

جولة جديدة تنطلق لحرب لم تتوقف، على خلاف ما ذهب اليه جل المحللين، الذين قدموا وثيقة التفاهم الممضاة في 17 جوان الفارط على أنها بمثابة اعلان “سلام” بين الطرفين، وهو ما كذبته كل الوقائع اللاحقة “لفرحة” امضاء “وثيقة التفاهم” في قصر فارساي بفرنسا، التي كشفت على أن الهدنة بين واشنطن وطهران: توقف مؤقت وليس نهاية للصراع.

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [ View all posts ]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Go to TOP