الجديد

الروائي الجزائري سعيد خطيبي – المتوج بالبوكر – في حوار مع “وات” : “يجب أن يكون الكاتب منحازا للجمال لا إلى الإيديولوجيا”

تونس – وات – بمناسبة حلوله ضيفا في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب كان للروائي الجزائري سعيد خطيبي حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش حفل توقيعه لروايته المتوجة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر 2026) “أغالب مجرى النهر”.

واعتبر سعيد خطيبي أن هذا الفوز بالجائزة هو تتويج للأدب الجزائري، والمغاربي، وهو تتويج للناس الذين يؤمنون بالأدب الحقيقي، قائلا “أنا سعيد من أجل بلدي لأن هذا التتويج هو لبلدي الجزائر، وإلى القراء المحبين في تونس وفي المغرب وفي جميع دول المغرب العربي وفي جميع الدول العربية، فالرهان دائماً هو على الأدب الصادق، على الأدب الجميل، وذلك ما نحاول القيام به”.

// تعلمت من الصحافة الإصغاء للآخرين والاقتصاد في اللغة //

وعن جمعه بين الصحافة والأدب، أوضح الروائي أن تكوينه أدبي في البداية قبل أن يختار الصحافة، هذه المهنة التي يعتبر أنها الأقرب للكتابة، والتي تعلم منها الانضباط في برنامج العمل والاستمرارية في الكتابة كما تعلم من الصحافة الإصغاء الى الاخرين والاقتصاد في اللغة، أي كتابة لب الأشياء بعيدا عن الحشو اللغوي، مشيرا إلى أن كبار الكتاب كانوا صحفيين.

ووصف روايته الفائزة بالبوكر “أغالب مجرى النهر”، بأنها “رواية في حفظ الجمال”، قائلا “عندما أكتب يهمني المغامرة الجمالية في الكتابة، أي المغامرة الفنية بمعنى كيف نكتب رواية، وكيف ندخل عليها تقنيات جديدة. فبالنسبة لي المغامرة الجمالية قبل الموضوع.

// دعوة الى التسامح وتجاوز الماضي //

وبين أن روايته المتوجة مؤخرا بالجائزة العالمية للرواية العربية تتناول مرحلة عصيبة من تاريخ الجزائر، ما قبل “العشرية السوداء”، قائلا “نحن نعرف جميعاً ما حصل في العشرية السوداء، ولكن مالا يعرفه الناس، أي السؤال الذي لا نطرحه هو: لماذا حصل ما حصل؟ فبالنسبة لي كان السؤال أهم من الإجابة. هي رواية عن بلدي، عن شعبي، عن ذاكرة شعبي” معربا عن أمله في أن تساهم هذه الرواية في حفظ الذاكرة مشيرا الى أنها تتضمن كذلك دعوة إلى “تجاوز الماضي، وإلى التسامح، والانفتاح والإبصار والنظر للمستقبل”.

وعما يتعين على الكاتب اليوم القيام به لشد الشباب خاصة في ظل الاهتمام الكبير بالتكنولوجيا، بيّن سعيد خطيبي أن الحل هو “الصدق”، إذ يجب أن يكون الكاتب صادقا مع نفسه لأن القارئ يقظ وذكي يميز الأدب الجيد من السيئ .

وإلى جانب الصدق يقول الكاتب “الشرط الثاني هو الحرية، في إشارة إلى ضرورة “أن يكون الكاتب منحازاً للجمال، والأدب وليس منحازاً للموقف أو للإيديولوجيا”، مضيف “كلما راهنا على الجمال، وعلى الصدق في الأدب سوف نكسب القارئ”.

// الكتابة من الداخل تعمي الأبصار //

سعيد خطيبي المقيم في سلوفينيا، تحدث في لقائه مع “وات” عن كتاب المهجر وعلاقتهم بأوطانهم، وأوضح أنه سليل الأدب الجزائري الذي يعتبره “تاريخيا هو أدب مهجري منذ القديس أوغسطين، إلى كاتب ياسين، إلى أحلام مستغانمي، كلهم عاشوا في المهجر وكتبوا في المهجر”.

وأضاف في هذا السياق “حين نذهب للمهجر نعيد النظر إلى أنفسنا، وإلى بلدنا، فكلما ابتعدنا عدنا إليها، فبالتالي نحتاج هذه المسافة لأن الكتابة من الداخل هي كتابة تُعمي الأبصار لأن كلما اقتربتِ من الشيء لن تنظري إليه جيداً، ولكن كلما ابتعدتِ نظرتِ إليه بشكل أفضل”.

وحول مدى مسايرة حركة النقد للكتابة الأدبية، اعتبر سعيد خطيبي أنه من القلائل المحظوظين بقراءة واسعة في الجزائر وفي العالم العربي، وبدراسات نقدية في الجامعة، معربا عن امتنانه للقراء والنقاد.

ولم ينف تراجع النقد قليلا لكنه فسر ذلك بعدم وجود مطبوعات ومجلات نقدية تضاهي وفرة الإصدارات مما يجعل من الصعب على الناقد أن يتابع الكم الكبير من الإصدارات صار الناقد لا يستطيع متابعة كل هذه الإصدارات. قبل أن يستدرك “صحيح ظاهرياً نلاحظ أن النقد تراجع، ولكن فعلياً لم يتراجع، بل مساحات إبراز هذا النقد هي التي تراجعت”

// نحتاج إلى مكتبات وإلى شبكة توزيع //

ووجه رسالة إلى المؤسسات الثقافية في الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا وجميع دول العالم العربي، مفادها أن أكبر إنجاز يمكن تقوم به هو أن تصنع قارئاً، ومن أجل ذلك “نحتاج إلى بناء مكتبات، كما نحتاج أن يكون للكتاب شبكة توزيع”، قبل أن يضيف “أظن أن القراء موجودين، نحتاج فقط إلى مكتبات، إلى توعية، إلى تحريك لنشاط الكتاب”.

وفي هذا السياق تطرق إلى توجه عدد من الفاعلين في قطاع الكتاب والنشر إلى الكتاب المسموع كوسيلة للترويج للكتاب الورقي معربا عن استعداده لقبول تحويل كتبه إلى المحامل المسموعة حتى يستفيد منهم القراء بمختلف فئاتهم، لافتا إلى أن الوسائط الجديدة “تدخل في صناعة الحوار حول الكتاب، أي في صناعة القارئ والمقروئية، وهي أمور جيدة”.

وختم سعيد خطيبي حواره مع “وات” بالتعبير عن سعادته بزيارة معرض تونس الدولي للكتاب، وهي زيارته الأولى له، رغم أنها ليست أول زيارة له إلى تونس، فهو يرى أن “الانتقال من الجزائر إلى تونس ليس انتقالاً عبر الحدود، بل هو انتقال من صفحة إلى صفحة في كتاب واحد، فٍنحن تاريخ مستمر، ومستقبل مستمر”، وبين أنه لاحظ وجود جزائريين في معرض الكتاب، “هذا الحدث الثقافي الذي يستحق أن يستمر في تونس ويتطور من عام لآخر، من أجل تشجيع حركية القراءة وتشجيع الكتاب”.

موقع " التونسيون " .. العالم من تونس [ View all posts ]

Comments

Be the first to comment on this article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Go to TOP