معرض تونس الدولي للكتاب: “تيك توك” و”أنستغرام” يقودان اليافعين إلى أجنحة دور النشر واستياء من قلة الكتب بالإنقليزية
تونس 28 أفريل 2026 (وات) –
يشهد معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين من 23 أفريل إلى 3 ماي 2026، إقبالا هاما طغت عليه مشاهد الأولياء رفقة أبنائهم ممن يزورون المعرض بحثا عن عناوين يتطلعون إلى قراءتها ولاكتشاف جديد دور النشر، فضلا عن ملاقاة كُتابهم المفضلين.
وأثناء تجوله في المعرض يمكن للزائر أن يُلاحظ اقبالا كبيرا من فئات عمرية بعينها على بعض دور النشر من ذلك دار “الكرمة” المصرية التي يتوافد عليها العديد من اليافعين، وحول أسباب توجههم لهذه الدار تُجيب فتاة الستة عشرة ربيعا، أماني، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، وهي تقف حاملة أربع كتب متوسطة الحجم، بأنها توجهت لهذه الدار لشراء سلسلة من الروايات تحمل عنوان “تحقيقات نوح الألفي”، وهي مجموعة من خمس روايات للكاتبة المصرية ميرنا المهدي التي حلت ضيفة في الدورة وكان لها لقاء مع متابعيها.
وحول كيفية سماعها عن هذه السلسلة والكاتبة، أشارت أماني إلى أنها عرفتها من خلال المنصات الاجتماعية وتحديدا “الفايسبوك” و “الأنستغرام” و”التيك توك”، نظرا للنشاط المُكثف لهذه الكاتبة الشابة في الفضاء الرقمي.
وبسؤالها عن عدد الكتب التي تقرأها سنويا، أجابت أماني أنها تقرأ حوالي خمسين كتابا باللغتين العربية والإنجليزية، مشيرة إلى قلة الكتب بالأنقليزية في المعرض.
أماني ليست الوحيدة من أبناء جيلها التي اشتكت ضعف المراجع باللغة الإنقليزية في المعرض، فبتواصل “وات” مع العديد من اليافعين، أثناء تجولهم بين الأروقة خلال الأيام الفارطة، أجمعوا على انزعاجهم من قلة العناوين بهذه اللغة التي أصبحت تشد الشباب التونسي بشكل كبير.
وحول القراءات باللغة العربية، عبر أغلب اليافعين الذين تم التواصل معهم عن إعجابهم بعدد من الكُتاب العرب من بينهم ميرنا المهدي، التي قدمت مُداخلة في ندوة فكرية تناولت موضوع أدب اليافعين خلال أمسية السبت 26 أفريل، والكاتب أسامة مسلم الذي كان حاضرا في الدورة الفارطة من المعرض ومثل حضوره حدثا استثنائيا لكثرة الاقبال على حفل توقيعه حيث عجت باحة القاعة الأولى من المعرض بطوابير المعجبين.
ومن الأسماء الأخرى التي طرحها اليافعون، عامر عبد الحميد وأحمد آل حمدان، والمثير للانتباه أن مختلف الذين تم التواصل معهم تعرفوا على الكتاب والمُؤلفات من خلال المنصات الرقمية التي تحولت إلى فضاءات للترويج للكتب لدى جيل “زاد” الذي يستقي مختلف معلوماته من الانترنات، والمثير أيضا أن أسماء الكُتاب التونسيين رغم غزارة انتاجهم لم ترد على ألسنة اليافعين، وهو ما يدفع للتساؤل حول أهمية حضور هؤلاء الكُتاب في الفضاء الرقمي
.
وفضلا عن اليافعين، عجت أروقة المعرض خلال الأيام الأولى لهذه الدورة وخاصة في نهاية الأسبوع الفارط، بالأولياء وأطفالهم الذين قدموا للمُشاركة في أنشطة الفضاء المخصص للأطفال واليافعين من جهة، ولشراء الكتب والألعاب الفكرية من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار تقول كل من لجين ودرة الفطناسي، اللتين كانتا ترافقان والدهما في جولة في المعرض مُحملتين بأكياس مليئة بالمراجع المُختصة في الإيقاظ العلمي والاقصوصات، أنهما وجدتا ضالتيهما من الكتب وخاصة القصص، مشيرتين إلى أن كل واحدة منهما تسعى سنويا إلى قراءة عشر قصص خارج المناهج الدراسية.
وحول ما يشد الأطفال في المعرض أوضح أغلب من تواصلت “وات” معهم أنهم يفضلون القصص التي تعتمد تقنية ثلاثية الأبعاد وهي موجودة في أغلب أجنحة كُتب الأطفال، وفي المُقابل عبر الأولياء عن استيائهم من أسعار هذه الأصناف من الكُتب التي يتجاوز سعر أغلبها الأربعين دينارا، فضلا عن انزعاجهم من غلاء أسعار بعض المراجع المُختصة، إذ يرى أغلبهم أن أسعار هاذين الفئتين لا تتناسب مع المقدرة الشرائية للمواطن.
وفي إطار نقدهم لما تعرضه بعض الأجنحة المختصة في الكتب العلمية، أشار بعض زوار المعرض إلى غياب الإصدارات الجديدة في المجالات العلمية وأن ما يتم عرضه وبيعه يُعد قديما نسبيا لا لايستجيب لتطلعاتهم.



Comments